مجدداً اسم محمد صلاح يلمع في الملاعب. أول من أمس حصد نجم ليفربول الإنكليزي جائزة أفضل لاعب أفريقي الممنوحة من شبكة «بي بي سي»، متفوّقاً على أبرز لاعبي «القارة السمراء». هذا الإنجاز جاء نتيجة للتألق المنقطع النظير للنجم المصري في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، إذ يقدّم مستويات رائعة كان آخرها الهدف الذي سجّله في المباراة أمام إفرتون في المرحلة السابقة عندما مرّ بمهارة من بين لاعبَين وسدّد الكرة بـ«حرفنة» في الشباك، ليواصل تصدره لترتيب الهدافين في الـ«بريميير ليغ»، متفوّقاً على مهاجمين عالميين أمثال الإنكليزي هاري كاين، الأرجنتيني سيرجيو أغويرو، والإسباني ألفارو موراتا.


هو موسم غير عادي لصلاح فاق فيه كل التوقعات، وهو نتاج لمثابرته وجهده المتواصل، والأهم طموحه للوصول إلى القمة، رغم أنه لم يمضِ سوى أشهر قليلة على انتقاله إلى ملعب «أنفيلد رود».
اللافت في صلاح هذا الموسم أنه أثبت ثقة كبيرة في النفس، إذ ليس عادياً أن يخوض هذا النجم غمار تجربة جديدة في الملاعب الإنكليزية بعد تلك الأولى التي لم يحصد فيها النجاح مع تشلسي والتي لعب فيها المدرب البرتغالي للفريق وقتها جوزيه مورينيو دوراً سلبياً من خلال عدم منحه الفرصة له، إذ ليس خافياً مدى صعوبة الـ«بريميير ليغ» والمجهود الذي يحتاجه اللاعب لبذله فيه، نظراً إلى كثرة المسابقات، بما في ذلك الأوروبية المتمثلة بدوري الأبطال بالنسبة إلى ليفربول، وأهم من ذلك أن الضغط كان كبيراً على النجم المصري عند قدومه إلى ملعب «أنفيلد»، إذ إن «الريدز» دفع مبلغاً قياسياً لضمه من روما الإيطالي، وهذا ما زاد العبء على صلاح لإثبات جدارته بالثقة التي منحه إياها فريق كبير مثل ليفربول.


فاز صلاح بجائزة أفضل لاعب أفريقي التي تقدّمها «بي بي سي»

هكذا، فإن صلاح تحلّى بالتصميم والإرادة لإثبات كفاءته، وقد عمل تحديداً على تطوير الجانب البدني في أدائه بمساعدة مدربه الألماني يورغن كلوب حتى يتمكن من التأقلم مع طبيعة الكرة الإنكليزية التي تعتمد كثيراً على المجهود البدني، وما أعطى الإضافة لصلاح هو السرعة التي يتميّز بها أداؤه، إذ إنه حالياً من أسرع لاعبي الـ«بريميير ليغ»، وهذه ميزته الأساسية. فضلاً عن ذلك، فإن ما يميّز صلاح أيضاً هو أداؤه الجماعي، إذ إنه يصنع الكثير من الفرص لزملائه، وقد ساهم في هذا الجانب بتسجيل 3 أهداف.
الأهم من ذلك أن صلاح دخل قلوب جماهير ليفربول، وهذا غير قليل، إذ قلة هم النجوم الذين حظوا بمكانة خاصة عند الجمهور «الأحمر»، وهم تحديداً رموز مروا في ملعب «أنفيلد«، مثل الاسكوتلندي كيني دالغليش والويلزي إيان راش ومايكل أوين وستيفن جيرارد، فكيف بلاعب يوجد في ليفربول منذ أشهر قليلة فقط؟
صلاح من جهته أيضاً يبادل هذه الجماهير تقديرها له، إذ إنه لا يتوانى بعد المباريات أو الحصص التدريبية عن تحية الصغير قبل الكبير والتقاط الصور التذكارية معهم، حتى أنه مصدر فرح للأطفال، وقد زار قبل يومين مستشفى للأطفال في ليفربول، وقدّم لهم الهدايا بمناسبة الأعياد.
لكن المهم أكثر بالنسبة إلى صلاح، هو أنه رغم كل هذه الهالة التي يصنعها في إنكلترا والمكانة التي وصل إليها هناك، فإنه لا يزال شديد الارتباط ببلده مصر التي تحوّل فيها إلى بطل بعد تلك المباراة التاريخية أمام توغو عندما قاد بلاده إلى التأهل لمونديال 2018 في روسيا، وقد قام على سبيل المثال بتقديم بطاقات حضور للمباراة لأبناء بلدته نجريج التابعة لمركز بسيون. صلاح سبب لرسم البسمة على وجوه هؤلاء الذين ينتظرونه من أسبوع لآخر للاستمتاع بفنياته وأهدافه وليعبّروا عن فخرهم به.