قد يكون مستغرباً بالنسبة الى الكثيرين القول بأن مانشستر يونايتد هو الوجهة المثالية للاعبٍ مثل الألماني مسعود أوزيل، لكن يكفي أن يقول المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، قبل أربعة أعوام، بأن أوزيل هو أفضل رقم 10 في العالم، لنتأكد بأن اهتمامه الحالي به لا يأتي من فراغ بل لأنه وجد له مجدداً دوراً أساسياً في مجموعته.


قراءة بسيطة لخيارات مانشستر يونايتد في المركز الذي يشغله أوزيل تعكس مدى حاجة الفريق الى لاعبٍ على صورته، وتؤكد أن مكانه محفوظ في حال نجح في الهروب من "أولد ترافورد"، حيث تفتقر تشكيلة مورينيو الى صانع ألعاب حقيقي، وهو الأمر الذي أضّر به في مباريات عدة، ومنها "الدربي" الأخير أمام مانشستر سيتي.
المعادلة باتت محسومة، مورينيو يريد أوزيل أو أي لاعب يشبهه، فمركز الرقم 10 لديه فارغ تماماً، وقد ثبت هذا الأمر في استبعاده الأرميني هنريك مخيتاريان من حساباته في المباريات الأخيرة، إذ لم يعد في غالبيتها احتياطياً حتى. هذا في وقتٍ يفضّل فيه "السبيشال وان" استخدام الإسباني خوان ماتا على طرف الملعب بدلاً من إسناد مهمة صناعة الألعاب له.
وقد يأتي البعض ليقول بأن جيسي لينغارد يمكنه لعب هذا الدور كونه مهارياً، سريعاً وهدافاً. لكن الواقع أن الأخير لن يكون يوماً (في هذا المركز تحديداً) مثل البلجيكي إيدين هازار نجم تشلسي، أو ثلاثي مانشستر سيتي، البلجيكي الآخر كيفن دي بروين، الإسباني دافيد سيلفا، والبرتغالي برناردو سيلفا.


لن يكون هناك
أي منافس على
مركز أوزيل في مانشستر يونايتد


وعند هذه الأسماء الثلاثة يمكن التوقف، إذ يحوي السيتي مثلاً ثلاثة لاعبين على أعلى مستوى في المركز الرقم 10 مقابل عدم وجود أي لاعب من طينتهم في مانشستر يونايتد، ما يجعل الطريق مفروشاً بالورود بالنسبة الى أوزيل الذي تقول الترشيحات بأنه لن يفضّل برشلونة الإسباني على مانشستر يونايتد.
ولهذه النقطة أيضاً أسباب عدة، أولها العلاقة الطيّبة بين مورينيو وأوزيل، والتي دفعت النجم الألماني للقول بأن مدربه السابق، وبفعل ضغطه عليه للقيام بمجهود أكبر خلال المباريات، وصل الى ما هو عليه حالياً مع أرسنال. أضف أسلوب يونايتد الذي لا يحمل ضغطاً عالي النسق في الحالة الدفاعية كما هي الحال في ليفربول مثلاً، ما يصبّ في مصلحة أوزيل الذي لا يعدّ من هواة الاستبسال الدفاعي، وقد اتهم على هذا الأساس بالكسل في مناسبات عدة، إن كان أيام دفاعه عن ألوان ريال مدريد الإسباني أو حتى المنتخب الألماني، ولاحقاً مع أرسنال. كما تضاف نقطة وهي سرعة الأداء الهجومي ليونايتد، الذي يمكن أن يعطي أوزيل الكثير من الخيارات لقيادة سيمفونية فيها عازفان سريعان في التأدية، أمثال الفرنسي أنطوني مارسيال وماركوس راشفورد، ما يعطيه الكثير من الخيارات عند استحواذه على الكرة.
كذلك، يمكن للألماني أن يكون مرتاحاً بوجود لاعبٍ في خط المقدمة مثل البلجيكي روميلو لوكاكو الذي يمكنه ترجمة تمريراته الساحرة الى أهداف، تماماً كما كان يفعل البرتغالي كريستيانو رونالدو في ريال مدريد. والأهم أن هناك لاعبَين يمكن أن يحميا ظهره ليشغّل سحره بحرية ومن دون تعقيدات، وهما: الفرنسي بول بوغبا والصربي نيمانيا ماتيتش.
إذاً، المصلحة مشتركة بين الطرفين، ولا شك في أنها ستكون أكبر لأوزيل، الذي يرى إمكانية نجاح أكبر في "أولد ترافورد"، مقارنة بتلك التي يمكن أن يجدها في "كامب نو"، وذلك بسبب اعتياده على أجواء الكرة الإنكليزية، حيث ارتفع مستواه كثيراً في الموسم الحالي وعاد ليقدّم أجمل رسماته على المستطيل الأخضر. لذا، فإن اختياره قميص "الشياطين الحمر" سيكون ضربة موفقة، وخصوصاً في سنة مونديالية مقبلة حيث تكبر المنافسة على المراكز الأساسية في تشكيلة "المانشافت"، التي أثبتت حضورها القوي من دونه في كأس القارات.




لن يرحل

قال مدرب أرسنال الفرنسي أرسين فينغر إن مانشستر يونايتد لم يتواصل مع إدارة "الغانرز" بشأن مسعود أوزيل، معقّباً بأن الألماني "سيبقى معنا، حتى نهاية الموسم، وبعد ذلك سنرى ما يمكن أن يحدث".
وعما إذا كان أوزيل، وزميله التشيلياني أليكسيس سانشيز، سيكملان الموسم مع أرسنال، ردّ فينغر بحزم، خلال مؤتمر صحافي أمس: "أستطيع أن أعطيكم إجابة قاطعة. نعم، سيبقى اللاعبان". كما كشف أنه سيبدأ التفاوض مع لاعب الوسط جاك ويلشير لتوقيع عقد جديد.