لم يكن بايرن ميونيخ ليحقق الفوز أول من أمس على شتوتغارت 1-0 في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم لو لم يصدّ حارسه زفن أولريتش، ركلة جزاء في الدقيقة 94 ببراعة. مجدداً يُثبت أولريتش كفاءته وجدارته بتعويض مانويل نوير الذي تعرّض لإصابة في بداية الموسم، إذ ليس عادياً أن يحلّ هذا الحارس البديل الذي لازم مقعد البدلاء منذ قدومه إلى بايرن مكان الحارس الأفضل في العالم، لكن أولريتش نجح في المهمة حتى الآن، حتى إنه لم يُشعر جماهير البافاري بأن حارسهم الأول غائب، إذ إنه تمكن من أن يحمل المسؤولية على أكمل وجه ويقدّم مستويات مميزة، مظهراً ثقة في النفس وثباتاً في المستوى.


ركلة الجزاء التي أنقذها أولريتش لم تكن الأولى هذا الموسم، إذ سبق أن تصدى لركلة مماثلة أمام هانوفر. كذلك قاد بايرن إلى تخطي لايبزيغ في كأس ألمانيا، بإبعاده ركلة الترجيح الأخيرة التي سددها المهاجم الصاعد في الكرة الألمانية تيمو فيرنر. وللتذكير أيضاً، فإن أولريتش تصدى لركلتي ترجيح في الكأس السوبر أمام بوروسيا دورتموند قبل انطلاق الموسم ليقود فريقه إلى الفوز. إذاً، أولريتش أظهر براعة في التصدي لركلات الجزاء، وهذه ميزة لا تتوافر عند حراس كثر.
لكن قوة أولريتش ليست هنا فقط، إذ إنه قام بتصديات مميزة في هذا الموسم، لعل أبرزها في المباراة أمام باريس سان جيرمان الفرنسي عندما تصدى لأكثر من هدف للثلاثي كيليان مبابي، البرازيلي نيمار والأوروغواياني إيدينسون كافاني. أما أرقامه فتحكي عن كفاءته، إذ إنه في الدوري الألماني لم يتلقَّ سوى 7 أهداف في 14 مباراة، وهذه نسبة ممتازة.


يتميّز أولريتش بتصديه لركلات الجزاء، وآخرها أمام شتوتغارت



اللافت أن أولريتش الذي يذود عن مرمى فريق بحجم بايرن حالياً، وصل إلى بافاريا في عام 2015 مقابل مبلغ 3,5 ملايين يورو فقط، قادماً من شتوتغارت هناك، حيث كان أساسياً طوال 5 سنوات، وخاض 220 مباراة.
هكذا، فإن الكرة الألمانية قدّمت حارساً جديداً، مظهرة ريادتها في هذا المجال. إذ رغم أن أولريتش ليس صغيراً في السن، ويبلغ 29 عاماً، ولا يمكن مقارنته طبعاً بنوير أو أوليفر كان أو سيب ماير أو أندرياس كوبكه أو طوني شوماخر وغيرهم، إلا أن مجرد أن يقدّم حارس بديل مثل هذا المستوى، فإن هذا تأكيد لريادة المدرسة الألمانية في حراسة المرمى، إذ إن بلداناً أخرى، مثل إنكلترا مثلاً، تبحث عن حارس بمستوى أولريتش ليذود عن مرمى منتخبها، فيما هذا الأخير لا يمكنه طبعاً أن يجد مكاناً في منتخب بلاده.
ولا شك هنا في أن أولريتش استفاد من وجوده إلى جانب نوير منذ قدومه إلى بايرن ليتعلّم من الأخير، إذ إنه تطور كثيراً من خلال تدربه مع الحارس الأفضل في العالم ومع الكادر الفني للبافاري عمّا كان عليه مع شتوتغارت، وهو كان ينتظر الفرصة فقط ليُظهر كفاءته، وهذا ما حصل بإصابة نوير وابتعاده لفترة طويلة.
ولعل هذه الفرصة التي استغلها أولريتش أتت في التوقيت المناسب، إذ إن عقده ينتهي في ختام الموسم الحالي، وقد كان مدرب بايرن يوب هاينكس واضحاً بتقديمه نصيحة للبافاري بتمديد عقد هذا الحارس بقوله: «أتمنى استعادة مانويل نوير بعد العطلة الشتوية، ولكن هذا لا يمنع من أن زفين قام بعمل كبير، أنصح إدارة بايرن بتجديد عقده»، وهذا طبعاً ما يبدو متوقعاً ومنطقياً حصوله، خصوصاً أن بايرن كسب حارساً مميزاً يمكنه الاعتماد عليه في أي وقت يغيب فيه نوير.