أخذت مباراة «إل كلاسيكو» الكثير من الاهتمام طوال الأسابيع الأخيرة، وهي كانت بطبيعة الحال مسك الختام لعام كروي رائع جداً. لكن رغم الهالة التي تستحوذ عليها هذه المباراة التي تأسر عالم كرة القدم أجمع، بقي هناك ما يأسر المتابعين في كل أسبوع، ألا وهو الدوري الإنكليزي الممتاز، الذي لا يمكن أيّاً كان تهديد مكانته وزعامته، فبقي بالأرقام الأعلى قيمة من حيث حقوق النقل التلفزيوني، والأوفر أرباحاً من حيث عائدات الإعلانات وعقود الرعاية، والأكبر من ناحية القاعدة الجماهيرية الموزعة بين القارات الخمس.

وبعيداً من لغة الأرقام التي تتحدث عن الملايين لا غير، تبدو الأسباب طبيعية لبقاء «البريميير ليغ» ملكاً على عرش البطولات الوطنية في العالم، لا بل إنه يبعد كثيراً عن البطولات الأوروبية الأخرى من حيث التصنيف.

ولهذه المسألة مجموعة أسباب تبدأ من الملاعب الإنكليزية نفسها التي توفّر أجواءً استثنائية للحاضرين في الملعب، وحتى للمتابعين على شاشة التلفزة، فقرب المدرجات من أرضية الميدان يرفع من منسوب الحماسة عند اللاعبين ويثير سرعة أكبر في طريقة اللعب، الأمر الذي يعكس كرة أجمل مليئة بالأهداف والالتحامات البدنية والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل.
أما ثاني الأسباب، فهو معرفة الأندية الإنكليزية تسويق نفسها في أسواق خارج الجزيرة البريطانية، فتراها تكسب المتابعين من قارة آسيا والقارتين الأميركيتين بنحو مطّرد موسمياً من خلال بيع منتجات تحمل أسماءها، وتنافس من خلالها رياضات أخرى مثل دوري كرة السلة الأميركي الشمالي للمحترفين المعروف بامتداده الأخطبوطي حول العالم. ويضاف إلى هذا الموضوع مسألة توقيت المباريات التي بدأ يتعلم منها الآخرون، فكان الإسبان سبّاقين عبر توقيت مناسب لمباراة «الكلاسيكو» لكي يصيبوا الحضور الآسيوي في السوق الغنية.


مجموعة أسباب متصلة تجعل من «البريميير ليغ» الأجمل

وعلى رأس الأسباب تأتي نوعية اللاعبين الموجودين في «البريميير ليغ»، إذ منذ إطلاقه عام 1992، استقطب الدوري الإنكليزي أبرز نجوم العالم. وهذا الأمر مردّه إلى الاستقرار المالي الذي تتمتع به الأندية، ما يجعلها قادرة على استقطاب أي نجمٍ. أضف أن دخول الأثرياء الأجانب في مجال الاستثمار في الكرة الإنكليزية أدخل المزيد من الثروات إليها، فباتت الرواتب المغرية إلى جانب جاذبية الملاعب وأساليب اللعب الطُّعم الذي لا بدّ أن يبتلعه أي نجمٍ حول المعمورة. لذا، ليس مستغرباً أن يترك أي لاعب فريقاً بطلاً في اسكوتلندا أو هولندا أو فريقاً فرنسياً أو ألمانياً من أجل اللعب مع فرقٍ عادية في «البريميير ليغ»...
وانطلاقاً من مسألة قدوم أفضل اللاعبين إلى إنكلترا، يطلّ سببٌ آخر يزيد من قوة الدوري الإنكليزي وجماله، هو المنافسة الواسعة الإطار (بعيداً من الثنائية الموجودة في إسبانيا وألمانيا وفرنسا مثلاً)، إذ إن عبارة لا كبير في إنكلترا تبدو مطابقة تماماً لما يحصل كل أسبوع في الدوري، إذ يمكن أيَّ فريق مهما كان ترتيبه على الجدول أن يفوز على المتصدر أو وصيفه أو أي فريق آخر من أصحاب المراكز المتقدّمة. وهنا كانت المفاجأة الكبرى قبل موسمين بفوز ليستر سيتي من خارج التوقعات باللقب الكبير، بينما يقدّم بيرنلي نفسه بين الفرق القوية من دون أن يكون صاحب تاريخ أو تشكيلة مليئة بالنجوم الكبار.
نقطةٌ أخرى تجعل الترقّب كبيراً لكل ما يحصل في الدوري الإنكليزي، هي وجود كوكبة من أهم المدربين المعروفين بسلوكهم، إما المثير للجدل وإما المحبَّب لدى الصحافة الإنكليزية الباحثة دائماً عن عناوين دسمة، وهي بدورها إحدى الأسباب الجاذبة إلى متابعة الدوري الإنكليزي، فتأتيها التصريحات النارية والهجمات المنظمة لأحدهم ضد الآخر، ولا تمانع في تغذيتها من باب صبّ الزيت على النار. وما عزّز هذه المسألة وصول اثنين من أكثر المدربين عداءً في ما بينهما إلى إنكلترا، أي الإسباني جوسيب غوارديولا والبرتغالي جوزيه مورينيو، اللذين أصبحا العنوان تقريباً في كل أسبوع، وخصوصاً أنهما يقودان فريقين غريمين وطامحين إلى بلوغ نهاية الطريق إلى منصة التتويج.




مانشستر سيتي يعزز صدارته

واصل مانشستر سيتي مسلسل انتصاراته في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه الصعب على مضيفه نيوكاسل 1-0، في المرحلة العشرين.
ويدين «السيتيزينس» بفوزه إلى لاعبه رحيم سترلينغ الذي سجل هدف الفوز في الدقيقة 31.
ورفع سيتي رصيده في الصدارة إلى 58 نقطة متقدماً على كل من مانشستر يونايتد (43 نقطة) وتشلسي (42 نقطة) وليفربول (38 نقطة) وتوتنهام (37 نقطة).