لم يكن الأسبوع الخامس عشر ما قبل الأخير من «فاينال 6» بطولة لبنان لكرة القدم للصالات عادياً. في ليلة أول من أمس شهد ملعب الصداقة مباراة مشهودة، حين قلب فريق الشويفات تأخره 3 - 6 إلى فوز 8 - 6 في ظرف ثلاث دقائق. أمر يجده البعض «معجزة» في عالم الفوتسال، وبعض آخر يراه طبيعياً وممكناً أن يحصل. لكن في لبنان، وفي ظل استشراء حالة التلاعب في النتائج، لا يمكن النظر بحسن نيّة إلى ما حصل.


اتحاد اللعبة علّق النتيجة وشكّل لجنة تحقيق مؤلفة من عضوي الاتحاد سمعان الدويهي وموسى مكي. الأخير أفاد «الأخبار» بأن جلسة التحقيق ستُقام يوم الثلاثاء في مقر الاتحاد، حيث سيجري الاستماع إلى عدة أشخاص، وعلى رأسهم مدرب فريق اللويزة فريد نجيم. علامات الاستفهام الكثيرة حول ما قام به نجيم تتركز على اعتماده خطة «باور بلاير» قبل 3 دقائق على نهاية المباراة، وكان متقدماً حينها 6 - 3، قبل أن يعود ويخسر 8 - 6.
خطة «باور بلاير» هي استبدال لاعب عادي بالحارس، إذ يلعب الفريق من دون حارس وبخمسة لاعبين، وغالباً ما يعتمدها المدربون في حالتين: إما في حالة الخسارة، لكي يعود إلى المباراة ويزيد قوته الهجومية. والحالة الثانية حين يكون رابحاً انطلاقاً من قاعدة أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم، فيعزّز القوة الهجومية لإجبار الفريق الخصم على الدفاع، إضافةً إلى الاستحواذ على الكرة ومنع الخصم من الحصول عليها بهدف إمرار الوقت. لكن الحالة الثانية تحتاج إلى إعداد مسبق وفنيات عالية لدى اللاعبين، وهو أمرٌ صعب في لبنان.
كُثرٌ تحدثوا عن المباراة ولم يكونوا حاضرين واستغربوا اللعب لثلاث دقائق بخطة «باور بلاير» والفريق رابح، لكن نجيم (المطلوب رقم واحد في القضية) يردّ على هذا الكلام في اتصال مع «الأخبار»، مفنّداً ما حصل، إذ إنه يؤكّد أن المباراة مصوّرة، وهو واثق من نفسه وممّا قام به، بل يذهب أبعد من ذلك، معتبراً أن لجنة التحقيق التي شُكلت هي لجنة شريفة «وفي حال إيقافي سنة وفقاً للقانون، فأنا سأوقف نفسي عشر سنوات».


ستُجري اللجنة المؤلفة
من موسى مكي وسمعان الدويهي التحقيق يوم
الثلاثاء في مقر الاتحاد

وتابع: «كل ما قيل عن المباراة غير صحيح. فما حصل بكل بساطة أن فريقي كان متقدّماً 6 - 3، وكان علينا خمسة أخطاء، ما يعني أن أي خطأ سيحتسب ركلة جزاء، لذا لعبت بخطة «باور بلاير» لمدة عشرين ثانية فقط، لا ثلاث دقائق كما قيل، وشريط الفيديو موجود، بهدف إجبار الخصم على الدفاع، وخصوصاً أنه كان يلعب خطة «باور بلاير»، ولديه لاعب مهاري هو حسن زيتون القادر على سحب لاعبين وخلق فرص خطرة. وخلال هذا الوقت نجحت في خلق فرصة تسجيل هدف لم يسجّل، وأجبرت الفريق الخصم على الدفاع، ومن ثم أعدت الحارس وسحبت «الباور بلاير». بعد ذلك تلقيت هدفين من ركلتي جزاء احتُسبتا ضدي مع تحفظي من قرارات الحكام، إذ أصبحت النتيجة 6 - 5 قبل أن تتعادل الأرقام بهدف جاء من خطأ لحارس المرمى، علماً أنه الحارس الثاني في الفريق، وخبرته أقل من الحارس الأساسي المصاب».
ويشرح: «ومع تعادل النتيجة التي تفيد الشويفات، ومثلها مثل الفوز، حيث أصبح متقدّماً على شباب الأشرفية الذي خسر من الحرية صيدا قبل يوم 4 - 6 (هل أنا من قلت لهم اخسروا من الحرية؟)، وتراجعي ثالثاً في الترتيب لمصلحة فريق الجيش الذي أصبح ثانياً، اضطررت للعودة إلى خطة «باور بلاير» لاستعادة الفوز، ما دام التعادل ليس في مصلحتي. وهنا أود الإشارة إلى أنه لو كان هناك سوء نية مني، فهل كنت أشرك أفضل لاعب عندي، وهو مروان زورا لتسديد ركلة الجزاء التي حصلنا عليها قبل أربع دقائق من نهاية المباراة، وكنت متقدماً بخمسة أهداف، إذ أشركت أفضل مسدد عندي ليصبح التقدم بستة أهداف؟».
ويضيف: «أضف إلى ذلك أنني أشركت أفضل اللاعبين في اللقاء، ومنهم الصربي بوريس سيزمار ومحمد اسكندراني وزورا، رغم أن المباراة ثانوية بالنسبة إلى فريقي، وكان من الممكن أن أحمي اللاعبين من البطاقات قبل «الفاينال 4»، ورغم ذلك أشركتهم وحصل بوريس على بطاقة واسكندراني على البطاقة الثانية وزورا على الثالثة».
وحول الإشكال الذي حصل بينه وبين زورا بعد المباراة والذي اعتبره كثيرون أنه بسبب ما حصل في المباراة من تلاعب، خصوصاً أن زورا هو من هجم على نجيم، أشار الأخير إلى أن سبب الإشكال هو نتيجة إجراء مسلكي اتخذه بين الشوطين، بينما قال زورا لـ «الأخبار» إن هذا شأن داخلي، وما حصل في اللقاء كان طبيعياً.
المهم أن الكرة أصبحت في ملعب الاتحاد، والنتيجة معلّقة، لكن هذا لن يؤثر بمباريات الأسبوع الأخير الذي سيقام السبت، وسيلعب عند الساعة 19.00 الشويفات مع الحرية على ملعب الصداقة، والأشرفية مع الجيش اللبناني في التوقيت عينه على ملعب الرئيس لحود، فيما يلعب اللويزة مع بنك بيروت في مباراة هامشية. ويتنافس الشويفات والأشرفية والحرية على البطاقة الرابعة التي يحتاج كل فريق إلى الفوز في مباراته لكي يخطفها.
من جهته كان لفريق الأشرفية موقف طالب فيه بتطبيق نص المادة 1/9 من نظام العقوبات ــ باب الجمعيات، التي تنص على ما يأتي: «تشطب نتائج جميع مباريات الجمعية التي تلعب من دون مقدرتها الحقيقية».