كان واضحاً أن بايرن ميونيخ الألماني لن يرضى إلا بأن يعوّض باستيان شفاينشتايغر، المنتقل إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، بنجم بحجمه. كما أنه كان واضحاً، في الأيام الأخيرة بأن هذا اللاعب هو التشيلياني أرتورو فيدال، نجم وسط يوفنتوس الإيطالي.

أمس، تأكد ما كان واضحاً، وأعلن النادي البافاري عبر رئيسه كارل - هاينز رومينيغيه أن الصفقة أبصرت النور. أمس، رسمياً، أصبح فيدال لاعباً لبايرن لمدة أربعة أعوام.

طبعاً، كان بايرن بحاجة إلى مثل هذه الصفقة بعد رحيل قلبه النابض «شفايني» وما خلّفه من غضب وقلق لدى جماهير الفريق، وذلك بضم اسم كبير يبدد الهواجس ويعيد الثقة إلى النفوس. لكن الأهم من ذلك، ومن نجومية هذا اللاعب الذي كان مطارداً ــ للمفارقة ــ من يونايتد في الموسم الماضي، أن بايرن أصاب تماماً بالتعاقد مع فيدال.
صحيح أن تشكيلة بايرن تعجّ بلاعبي الوسط أصحاب النزعتين الدفاعية والهجومية، لكن أياً منهم لا يمتلك المواصفات التي اعتمدها بايرن دوماً لشاغلي هذا المركز المهم من خلال التمتع بالروح القتالية والانتصارية العالية مثل شتيفان إيفنبرغ وميكايل بالاك والهولندي مارك فان بومل وانتهاءً بـ»شفايني»، وهذا ما يمكن العثور عليه في فيدال أكثر من غيره.


فيدال كان هدفاً
لبايرن لكنه فضّل يوفنتوس

فيدال تحديداً هو اللاعب المثالي لبايرن نظراً إلى أنه يحمل جينات شخصية اللاعب الألماني، ذلك أن ابن مدينة سانتياغو حطّ في الأراضي الألمانية أولاً في رحلته الأوروبية عند قدومه من بلاده من صفوف فريق كولو كولو ليرتدي قميص باير ليفركوزن، الذي قضى معه أربع سنوات لفت فيها أنظار الفرق الكبرى، قبل أن يحصل عليه يوفنتوس في النهاية، رغم أنه كان قد قطع وعداً لبايرن بالانتقال اليه قبل ان يتجه فجأة الى تورينو.
هذه التجربة الألمانية لفيدال تبدو أحد الاعتبارات التي أخذتها إدارة البافاري في الحسبان عند دراستها «بروفايل» اللاعب، إذ إن التشيلياني يعرف عن كثب عقلية الألمان وطريقة تفكيرهم الكروي وانضباطهم التكتيكي العالي، فضلاً عن اتقانه لغتهم، وهذا ما سيساعده على الدخول سريعاً في أجواء بايرن. ولحسن حظ الفريق أيضاً ومدربه الاسباني جوسيب غوارديولا أكثر، فإن فيدال يحكي الإسبانية وهذا ما سيساعده على التواصل السهل مع مدربه الجديد وزملائه الإسبان العديدين في بايرن، وهذا، أيضاً، مهم نظراً إلى الأدوار القيادية المفترض أن يناط بها فيدال.
قلنا قيادة؟ هنا جوهر قصة تعاقد بطل ألمانيا مع فيدال، إذ رغم وجود شارة القائد على ذراع فيليب لام، فإن بايرن اعتاد دوماً أن تكون القيادة الفعلية في نقطة الارتكاز في منتصف الملعب متجسدة في لاعب يملك القدرة على بسط السيطرة على «منطقة العمليات» ومقارعة الخصوم بكل ما أوتي من قوة وعزيمة، أو بمعنى آخر «إرعاب» الخصم حتى قبل بداية المباراة، وهذا ما كانت عليه الحال في السنوات الأخيرة مع إيفنبرغ وبالاك وفان بومل وشفاينشتايغر، وما يمتلكه فيدال.
من هنا، فإن متطلبات نجاح فيدال مع فريق مثل بايرن تبدو متوافرة جداً على غرار، أو حتى ربما أكثر، من الأجنبي الآخر فان بومل الذي أدّى هذا الدور بكفاءة مباشرة بعد خلافته بالاك، حتى إنه أصبح أول قائد غير ألماني للبافاري، إذ إن التشيلياني يمتلك ميزة إضافية وهي مهاراته الفنية العالية، وهذا كفيل بأن يُدخل الطمأنينة أكثر إلى قلوب جماهير ملعب «أليانز أرينا».
يقول جانلويجي بوفون، قائد وحارس مرمى يوفنتوس، عند وصفه فيدال: «إذا كان عليّ الذهاب إلى حرب، فسآخذه دائماً معي». قولٌ يلقى صداه، لا شك، في بايرن، الباحث في فيدال عن المقاتل الشرس لـ»حروبه» القادمة، وتحديداً لاستعادة زعامة أوروبا.