في تموز 2017، بلغ عدد اعتداءات المدرب باري بينيل الذي سيحاكم يوم الاثنين، 55 حالة اعتداء جنسي: 42 حالة تحرش جنسي، 11 حالة اغتصاب ومحاولتا تحرش جنسي.

صحيح أنه مرت سنوات منذ أن أعلن لاعبون سابقون في مانشستر يونايتد مثل: ديفيد بيكام، غاري نيفيل والويلزي روبي سافدج عن تفاصيل إجبار زملاء لهم، في ثمانيننيات وتسعينيات القرن الماضي، على ممارسة «أفعال جنسية» أمام فريق الشباب، كمراسم انضمام إلى فريق "الشياطين الحمر"، لكن الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم انتظر حتى تشرين الثاني الماضي ليعلن أنه سيتم البحث بتلك الادعاءات «قريباً».

أما السبب، فهو إفصاح لاعب شيفلد يونايتد السابق أندي وودوارد (44 عاماً)، لصحيفة «غارديان» الإنكليزية، في تشرين الثاني 2016، عن تعرضه لاعتداءات جنسية «بشكل متكرر»، على مدى 4 سنوات عندما كان بين سن 11 و15 عاماً، من قبل مدربه السابق في نادي كرو ألكسندرا، باري بينيل (63 عاماً). وتبع ذلك لاحقاً، مزاعم أخرى تخص بينيل ومدربين آخرين، تشير إلى "حوادث مشابهة" في عددٍ من الأندية، منها: تشلسي، مانشستر سيتي، ساوثمبتون ونيوكاسل.
وودوارد الذي أنهى مسيرته الكروية، في سن الـ 29، بعدما لعب مدافعاً في كلٍّ من: كرو ألكسندرا، بوري، شيفيلد يونايتد، سكونثورب، هاليفاكس ونورثيتش فيكتوريا، لم يكن أبداً محطّ أنظار الصحف الرياضية. إلا أن ذلك تغيّر بعدما خرج عن صمته العام الماضي، متحدثاً عن الاعتداءات الجنسية التي تعرض لها في فترة طفولته على يد مدربه بينيل. وليس ذلك فحسب، بل ما زاد الطين بلة هو أن وودوارد كان مجبراً على التزام الصمت وهو يشهد على زواج أخته بالمعتدي عليه!
وكان بينيل يستخدم «الابتزاز العاطفي»، على حدّ تعبير وودوارد، إذ إنه هدده تارةً بالأذى الجسدي، وتارةً أخرى «بتدمير مسيرته الكروية» في حال تفوهّه بأي كلمة، وكان من الطبيعي أن يأخذ طفل عمره 11 عاماً تلك التهديدات بجدية.
وأكد وودوارد أن التجربة التي تعرض لها في صغره لا تزال تؤثر على حياته اليومية، إذ إنه حاول الانتحار مرات عدة بعد مرور أكثر من عشر سنوات على الاعتداءات. كذلك، أُجبر أكثر من مرة على مغادرة الملعب أثناء المباراة «بحجة الإصابة في الرباط الصليبي»، إلا أن السبب الحقيقي كان إصابته بـ«نوبة هلع» أثناء اللعب.
وودوارد لم يكن ضحية بينيل الوحيدة، اذ قال إيان أكلي (49 عاماً) إن بينيل «اغتصبه أكثر من 100 مرة بين 1979 و1983»، عندما كان عمره بين 11 و14 عاماً، وخلال لعبه في فريق ديربيشاير للشباب. لكن أكلي خرج عن صمته في عام 1998، وبلّغ عن المعتدي، ليتسبب ذلك بإدخال بينيل السجن لمدة تسع سنوات بتهمة التحرش بالأطفال الذين أشرف على تدريبهم في نوادٍ عدة، أبرزها: كرو ألكسندرا، مانشستر سيتي وستوك سيتي.
تجدر الإشارة إلى أن اللاعب والمدرب الويلزي غاري سبيد (42 عاماً)، والذي أقدم على الانتحار عام 2011 بعد معاناته من اكتئاب حاد، كان في صغره من ضمن المجموعة التي أشرف عليها بينيل، ومكث في منزل المدرب المعتدي لفترة من الزمن. ولكن في حين أن هناك بعض التقارير تربط بين الحادثتين، لا يعتقد والد سبيد بأن ابنه تعرض لأي اعتداء من قبل بينيل.
وبينيل ليس الوحيد الذي استغل مركزه في نوادي كرة قدم ليتحرش باللاعبين القاصرين، فبعد نشر قصة وودوارد بيوم واحد فقط، اتهم مهاجم ليفربول وتوتنهام السابق، الإنكليزي الدولي بول ستيوارت، مدربه السابق في فئة الشباب (لم يذكر اسمه) بالاعتداء عليه جنسياً بين سن 11 و15 عاماً. وأوضح أن المعتدي هدده بأذية أسرته لإسكاته، مشيراً إلى أن تلك الاعتداءات تسببت له بمشاكل نفسية دفعته الى الإدمان على المخدرات والكحول في وقت لاحق من حياته.
ويشرح مايك هارتيل، مؤلف كتاب «الاعتداء الجنسي في رياضة الشباب»، لموقع «Goal»، أن سبب كثرة حالات الاعتداء الجنسي على الصغار (بين عمر 11 و15 عاماً) في عالم كرة القدم هو لأنها الرياضة الأكثر شعبية في إنكلترا، وأكثرية الصبية يفضلونها على غيرها، وبالتالي ستكون عدد حالات التحرش فيها أكثر من الرياضات الأخرى. ويضيف هارتيل أنه عندما ينضم الصبي إلى فريق كرة قدم، يصبح الفريق عائلة ثانية له وعلى رأسها المدرب، لذا يجد الضحية نفسه «غير قادر على الإبلاغ عن أحد أفراد عائلته»، وخاصةً إذا كان المعتدي هو المدرب نفسه.
يذكر أن قانون حماية الطفل في بريطانيا لا يُلزم الإبلاغ عن حالة الاعتداء، أي أن القانون لا يجرّم السكوت عن رؤية ما قد يبدو كأنه اعتداء على طفل، وهو ما يفسح المجال أمام المعتدي لإسكات الضحية أو الشاهد على حادثة الاعتداء. لكن بالتأكيد ما ورد ليس عابراً بل قد يكون كرة ثلج، إذ وفقاً لمجلس رؤساء الشرطة الوطنية في بريطانيا، بلغت حصيلة المُبلّغين عن اعتداءات جنسية على صعيد الأنشطة الرياضية حتى 30 حزيران 2017، 741 مبلّغاً، 276 مشتبهاً فيهم، و1886 حالة اعتداء تشمل 328 فريقاً رياضياً.