"شماعة الفشل، الحلقة الأضعف، الخاصرة الرخوة" كلها عبارات تنطبق على حال مدرب كرة القدم في الأندية اللبنانية. تلك الأندية لا تستطيع تغيير الإدارة أو اللاعبين فتذهب نحو الأسهل لدى أي اهتزاز في النتائج وتقيل المدرب. أمرٌ باتت الكرة اللبنانية معتادة عليه، لكن هناك أمرٌ لافت يتكرر في تلك الأندية وهي إقالة مدربين حققوا نتائج جيدة، والأنكى أنه يتم تعيينهم مجدداً بعد فترة ليعاد ويقالوا من جديد.


البداية من نادي الأنصار. هذا النادي الذي تتخطى موازنته المليون دولار سنوياً ومرّ عليه أكثر من عشرة مدربين على مدى السنوات الأخيرة ورغم ذلك لم يحرز سوى كأس لبنان في الموسم الماضي. هذه الكأس أحرزها المدرب سامي الشوم تحديداً ومنح فريقه بطاقة لبنان الثانية في مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي. مدربون عديدون مروا على النادي والشوم وحده أحرز لقباً، رغم ذلك جرى التعاقد مع المدير الفني (اللبناني أيضاً) إميل رستم قبل انطلاق الموسم. الأخير قاده في النخبة والكأس السوبر قبل أن يقال وتسلّم المهمة للمدرب الألماني روبرت جاسبرت. أسابيع قليلة وطار جاسبرت ليعود من؟ سامي الشوم! المدرب عينه الذي حقق الكأس وجرى استبداله بمدربين آخرين.
في حال تعاقد الأنصار مع مدرب جديد يكون معدل استهلاكه للمدربين هذا الموسم مدرباً كل ستة أسابيع. أما في حال جدد الثقة بالمدرب الشوم فتكون الإدارة قد حلّت مشكلة هي صنعتها بعدم حسم أمر هيكلية الجهاز الفني واتباع سياسة التوازنات في مكان لا يتحمّل سوى مرجعية واحدة، وهو القرار الأرجح الذي ستتخذه الإدارة. لكن السؤال الأهم ما دام الشوم مدرباً جيداً لماذا لم يستمر مع الفريق بعد أن فاز بالكأس في الموسم الماضي؟ وإذا كان غير مؤهّل لهذه المهمة لماذا أعيد تعيينه بعد إقالة جاسبرت والأنكى التمسّك به بعد استقالته في حال حصل ذلك؟


سامي الشوم المدرب الوحيد الذي أحرز لقباً للأنصار في السنوات الأخيرة لكنه لم يستمر معه بعد الإنجاز!

حالة ليست محصورة بنادي الأنصار فقط. فالعهد بدوره عاش السيناريو عينه في الموسم الماضي. جاء روبرت جاسبرت ثم أقيل وتسلم مكانه باسم مرمر. الأخير قاد العهد للفوز بالدوري وهي البطولة الأهم في لبنان، ورغم ذلك جرى التعاقد مع موسى حجيج المدرب اللبناني أيضاً قبل انطلاق الموسم الحالي. بضعة أسابيع وطار الكابتن موسى رغم أنه لم يخسر. فقط بسبب تعادله في ثلاث مباريات، ليعود مرمر الى منصب المدير الفني (ليست المرة الأولى التي تحصل لمرمر) ويحرز لقب بطولة الذهاب هذا الموسم. الأسئلة عينها تنطبق على العهد لماذا أقيل مرمر ولماذا أُعيد؟
في النجمة أيضاً سيناريو مكرر أقيل المدرب الألماني ثيو بوكير قبل سنتين والجميع يعرف كيف كانت الأمور حينها بينه وبين اللاعبين والإدارة وتم تعيينه مجدداً هذا الموسم.
شمالاً الحال مشابهة في فريق طرابلس. تعاقد مع المدرب اللبناني فادي العمري في الموسم الماضي، ثم تدهور وضع الفريق وكاد يسقط الى الدرجة الثانية ما أدى الى استقالة العمري وتسلم وارطان غازاريان مهمة التدريب. فاز الأخير بأربع مباريات وأبقى طرابلس في الدرجة الأولى. لكن هذا لم يشفع له للبقاء في منصبه فجرى التعاقد مع بوكير قبل أن يقع الانفصال الودي هذا الموسم ويتسلم وارطان مجدداً ثم يتم تعيين موسى حجيج مدرباً في مرحلة الإياب.
في النبي شيت لم تختلف الحال، صعد النبي شيت الى الدرجة الأولى مع المدرب السوري عساف خليفة، لكن الإدارة تعاقدت مع حجيج الذي قاد الفريق حتى نهاية مرحلة الذهاب قبل موسمين قبل أن يُقال وتعود الإدارة للتعاقد مع خليفة. أسابيع قليلة ثم أقيل خليفة وتسلم المدرب محمد الدقة. أيضاً السؤالان عينهما لماذا أقيل خليفة والأهم لماذا عاد؟
حالات من الواقع الكروي اللبناني تعكس مرض هذه اللعبة وهو الأندية والتخبط الذي تعيشه في كل موسم نتيجة الإدارات الهاوية التي تعمل فقط للمدى القصير تحت ضغط الجمهور ومواقع التواصل الاجتماعي فتغيّر مدربين أكثر مما تغيّر كرات أو ملابس الفريق وتراها في معظم الأحيان تعود الى المدربين أنفسهم. ففي نظرة سريعة تجد أن المدربين عينهم يجولون على الأندية ذاتها فيقال مدرب من هنا ليعود ويُعيّن مع ناد آخر تعاقد مع المدرب السابق للنادي الأول.
هذا الأسبوع من الدوري سيشهد مواجهة بين مدربين هما مدرب الطرابلس موسى حجيج ومدرب النجمة ثيو بوكير. الأول تسلم مكان الثاني هذا الموسم في حين أن الأخير تسلم من الأول قبل سنتين. متاهة تتكرر في كل موسم والسبب أندية هاوية وإدارات تفتقر للخبرة ومن يدفع الثمن هو كرة القدم اللبنانية وخزائن تلك الأندية وجمهورها.