إنها الدقيقة 90 في مباراة بايرن ميونيخ وباير ليفركوزن الأسبوع الماضي في الدوري الألماني لكرة القدم. ركلة حرة للبافاري حصل عليها الكولومبي خاميس رودريغيز على حدود منطقة الجزاء. خاميس بنفسه ينفذ التسديدة. الكرة ترتفع من فوق الجميع وتستقر بروعة في أعلى الشباك.


في الأثناء، في المدرجات، رئيس بايرن أولي هونيس والرئيس التنفيذي كارل – هاينز رومينيغيه في قمة سعادتهما ويتبادلان التحية، ولسان حالهما: لقد أصبنا بضم خاميس.
في الواقع، كانت مباراة ليفركوزن سلسلة من مباريات أثبت فيها الكولومبي كفاءته. وهو لم يكتف بالتألق على المستوى المحلي فقط، بل في دوري أبطال أوروبا أيضاً وخصوصاً في المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث كان أحد نجوم اللقاء وتسبب بالهدفين الأول والثاني تحديداً من خلال الكرة الرائعة التي رفعها من مسافة بعيدة وتابعها الفرنسي كورونتان توليسو برأسه في الشباك.
هكذا، فقد تمكن خاميس من أن يحجز مكاناً له في التشكيلة البافارية رغم الصعوبات التي كانت تعترضه عند قدومه إلى ملعب «أليانز أرينا» والتي شكّك كثيرون بإمكانية تجاوزه لها، وفي مقدّمها حالته المعنوية إزاء التهميش الذي لحق به في ريال مدريد، حيث كان يلازم مقعد البدلاء فضلاً عن أنه قادم إلى أجواء جديدة وأسلوب لعب في الكرة الألمانية يختلف جذرياً عن الكرة الإسبانية.


احتضن البافاريون خاميس
على عكس المدريديين

وأكثر من ذلك، فإن خاميس وجد نفسه من دون المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي فقد منصبه في بداية الموسم بعدما كان السبب في قدومه إلى بايرن لتكرار تجربتهما في الريال.
لكن خاميس كسب التحدي واستطاع أن يصبح إحدى ركائز تشكيلة المدرب الجديد – القديم يوب هاينكس الذي بات حتى يفضّله على توماس مولر وما يمثّله الأخير في بايرن. ولا يخفي الكولومبي هنا تقديره لدور هاينكس الذي منحه الفرصة، مشيداً بخبرته، فضلاً عن أن إجادة المدرب الألماني اللغة الإسبانية بعدما عاش في مدريد ودرّب الريال قبل سنوات سهّلت على الأخير نقل أفكاره إلى لاعبه وتأقلمه مع الفريق.
كذلك، فإن الجماهير البافارية لعبت دوراً في زيادة تأقلم خاميس مع أجواء بايرن من خلال احتضانها للاعب الكولومبي الذي خرج من الريال منكسراً، وبدا بحاجة إلى دفعة معنوية تساعده على استعادة مستواه الذي خوّله أن يصبح لاعباً مدريدياً بعد تألقه في مونديال 2014 في البرازيل. في بايرن الآن، يبدو خاميس قبل كل شيء أنه يعطي من قلبه ليردّ التحية لبايرن الذي فتح له أبوابه بعدما أقفلها الريال بوجهه.
أمام هذه الصعوبات، يمكن القول إن تجربة خاميس حتى الآن مع البافاري تبدو ناجحة، وقد أصاب بايرن بدوره بالرهان على اللاعب الكولومبي، وخصوصاً أن الإدارة البافارية كانت ذكية باستعارة خاميس في مرحلة أولى لمعرفة مدى إمكانية نجاحه مع فريقها. لكن هذا لا يمنع من أن الكولومبي لا يزال قادراً على إعطاء المزيد والوصول إلى قمة مستواه والسير على خطى لاعب من بلاد سحرة الكرة في أميركا الجنوبية لقي نجاحاً منقطع النظير في بايرن وهو البرازيلي جيوفاني إيلبير، وهذا ما تنتظره الجماهير البافارية من لاعبها الكولومبي.
خاميس، بما يمتلكه من موهبة ومع استمرار تطور مستواه وبدء أفول نجم الثنائي الفرنسي فرانك ريبيري والهولندي أريين روبن، يمكنه أن يصبح النجم الأول في بايرن.