يؤكّد الشرقي أنه بعيد عن النادي، لكنه ينتفض حين تسأله: هل ما زلت تحب الأنصار؟ «هيدا سؤال؟» يجيب شيخ المدربين في لبنان. تتبعه بسؤال: هل الأنصار بخير؟ «أنا أعايش النادي من بعيد، لكن لا شك، الأنصار ليس هو النادي الذي أعرفه. أتكلم بمنطقية وليس من واقع معروف لدي.


وضع الأنصار ليس كما تبتغيه الإدارة ومحبو النادي. فالتخبط هو عنوان العمل في السنوات السابقة، فالمنطق يقول إن كثرة التغيير الفني والإداري لا يمكن أن تولّد استقراراً. كذلك إن تغيير اللاعبين من لبنانيين وأجانب لا يولّد استقراراً أيضاً. فليس من الضروري أن تدفع مالاً حتى تنجح. ما هو مطلوب أن يكون هناك استقلالية لدى كل جهة في النادي، سواء أكانت إدارية أم مالية أم فنية، وهؤلاء جميعهم يعملون لهدف واحد، لكن مستقلين في العمل.
وحين تسأله إذا ما كان رئيس النادي التاريخي سليم دياب يتدخّل في الأمور الفنية، يجيب الشرقي: «أقبل أن يُقيلوني، لكن لا أقبل أن يتدخلوا فنياً. من الممكن أن يسألوني، لكن لا يمكن أن يتدخلوا، وسليم دياب لم يتدخّل مرة في حياته. أقصى حدود التدخل كان في أسعار اللاعبين ومدى إمكانية التعاقد مع الذين كنت أطلبهم أو في مكان المعسكر وميزانيته، لكن ليس أكثر من ذلك. لا يمكن أن يتشارك فكران في عمل ما وينجح ذلك العمل أو يكون هناك تدخّل في التشكيلة. فأنجح الفرق هي التي تضع هدفاً لأجهزتها الفنية وتتركها تعمل، ومن ثم تحاسبها في ما بعد. لكن هذه الأجهزة تحتاج إلى وقت».
ويذهب الشرقي إلى مسألة مهمة، هي سرية العمل الإداري، فمشاكل النادي لا يمكن أن تخرج إلى العلن وفي التلفزيون وعلى صفحات الجرائد. «بعمره الأنصار ما كان هيك. ومن يقوم بذلك لا يمكن أن يكون من تربية نادي الأنصار، أو الأنصاريين الحقيقيين. مشاكل النادي تعالج داخل النادي وليس خارجه».
ولا يمكن الحديث مع «الكابتن عدنان» دون التطرّق إلى جانب مهم، وهو تداخل السياسة بالنادي، وخصوصاً وصول الرئيس الأسبق سليم دياب إلى النيابة. «في لبنان لولا السياسة والطائفية لما كان هناك رياضة في لبنان. لكن لا يجب زج النادي في أمور السياسة. سليم دياب كان مع الحريري، لكن ولا يوم وضعنا النادي في خدمة سياسة الحريري. فإذا كان هناك أربع وجهات نظر سياسية في البلد، لا شك في أن جمهوري يمثل هذه الجهات الأربع. يحق لأي رئيس أو إداري أن يعمل في السياسة، لكن لا دخل للنادي بهذا العمل، فجمهور الأنصار مختلف الانتماءات، ولا يمكن وضع النادي في خدمة السياسة».


الصادق: نادي الأنصار يُؤخذ الى مكان آخر
ولا أقبل أن يصعد
أحد على ظهره

أمين السر الأسبق وضاح الصادق، قرر الحديث عن ناديه بعد طول صمت. هو الشخص الرئيسي وراء مجيء بدر إلى الأنصار، خصوصاً بعد الاجتماع الشهير في مقهى «LINA›s» حين اتفق الطرفان على دفع 350 ألف دولار كل منهما كي ينهض النادي. عاد الصادق وترك الأنصار بعد الانقلاب على الاتفاق والاختلاف في وجهات النظر مع بدر. «السياسة في النادي خاطئة منذ خمس سنوات. فالأندية الكبيرة كالأنصار لا يمكن أن تدار بعقلية تنفع في أندية أقل حجماً. الأنصار لا يمكن أن ينجح إلا إذا أداره اختصاصيون، وبمجرد أن القرار انحصر في يد بدر، لا يمكن أن تتوقع أفضل من ذلك. فبدر لا يملك الخبرة الكافية لشراء لاعبين والتعاقد مع مدربين، وهو ألغى قرار الجميع في النادي».
يذهب الصادق أبعد من ذلك حين يتحدث عن الأرضية المالية الجيدة التي أوجدت في النادي «لكن تبيّن لاحقاً أنها لأهداف وطموحات سياسية. لأول مرة أسمع بأن أموالاً تُدفع للجمهور. فهناك أشخاص معينون في الجمهور يتقاضون رواتب شهرية، فما هي الأسباب؟ في السابق كان هناك رئيس تاريخي للنادي هو سليم دياب. دفع منذ تسلّمه النادي أواخر السبعينيات وحتى ابتعاده ما يقارب 39 مليون دولار بالورقة والقلم، لكن هل شاهدت صورة له مرفوعة في أي مكان؟ رغم كل ما دفعه دياب، لم يتخذ رأياً فنياً في حياته. القرار الوحيد كان لعدنان الشرقي، والأخير حين تسلّم رئاسة اللجنة الفنية في عهد نبيل بدر، فضّل الابتعاد نظراً لعدم الأخذ برأيه.
أذكر أنه في عهد المدرب العراقي عدنان حمد، طلب من رئيس النادي كريم دياب عدم الدخول إلى غرفة ملابس اللاعبين بين الشوطين، وحينها انصاع دياب لرغبة حمد».
ويتساءل الصادق كيف يجري التعاقد مع 40 لاعباً جديداً في خمس سنوات، في حين أن النادي كان يملك 16 لقباً في الفئات العمرية، ما يعني أنه يملك خامات ومواهب للمستقبل.
صادق قرر الحديث عن الأنصار حين وجد أن النادي يُؤخذ إلى مكان آخر. «تحوّل الأنصار من نادٍ إلى فريق، ولا يمكن أن أقبل أن يصعد أحدٌ على أكتاف الأنصار لأهداف سياسية. من الممكن أن يُوصل الأنصار أشخاصاً، أما أن يكون الصعود على ظهر النادي، فهذا مرفوض». وحين تسأله عن سليم دياب ووصوله إلى النيابة، يقول: «دياب ابن بيروت وابن الشارع البيروتي، ومراراً طلب منه الرئيس الشهيد رفيق الحريري الترشّح، لكنه كان يرفض. هناك أمرٌ خطير يحصل في الأنصار. لا أقول إن النادي ملتزم سياسياً، لكن لا يمكن أن يكون ضد الحريري، كذلك لا يمكن أن يكون ضد بري. نادي الأنصار هو على امتداد الوطن، ولا يمكن تحويله إلى فريق».




نبيل سنّو: الزمن تغيّر

هموم أبناء النادي ليست محصورة بهؤلاء الذين هم خارجه، ذلك أن داخل الأنصار من هو متألّم للحال الذي وصل إليه. من هؤلاء نائب الرئيس نبيل سنّو. فإذا كان الحاج عدنان الشرقي شيخ المدربين، فإن سنو هو شيخ أمناء السر في لبنان. 40 عاماً قضاها أميناً لسرّ الأنصار. عاصر عهوداً ورؤساء، ومنها الفترة الذهبية لـ «الأخضر». تسأله عن ناديه وأسباب تراجعه، يجيبك: «الزمن تغيّر، وأنصار اليوم ليس أنصار سليم دياب. في السابق، كان الأنصار يملك أفضل اللاعبين، وهذا الموسم رصدنا موازنة كبيرة ورئيس النادي نبيل بدر لم يبخل، وحاولنا استقدام الأفضل، لكن الأمور لم تنجح، وقد يكون هناك سوء تقدير أو سوء اختيار».
ويتابع: «أمرٌ آخر مهم، هو عدم اهتمامنا بالفئات العمرية. في السابق، كان الأنصار مشهوراً بمدارسه، واليوم أصبحنا نستقدم اللاعبين الجاهزين. ما كنا نقوم به سابقاً أصبح العهد يعتمده حالياً كسياسة لتفريخ اللاعبين».