يفتح التدخل غير الانساني الذي قام به لاعب كارديف جو بينيت على نجم مانشستر سيتي الالماني ليروي سانيه، الباب على الكلام عن تعرض عددٍ من نجوم كرة القدم لما يمكن وصفه بـ"محاولات الاغتيال" على أرض الملعب، إذ لا شك في ان ما قام به بينيت كان متعمداً ويهدف الى إيذاء اللاعب الاسمر وإبعاده عن المباراة، وقد نجح في هذا الامر وأكثر، كون صانع الالعاب الموهوب سيبتعد عن الملاعب لمدة لن تقل عن 6 اسابيع.


إذاً، الموهبة النعمة يمكن ان تتحول الى نقمةٍ وكابوس بالنسبة الى اولئك اللاعبين المراوغين أو السريعين، الذين يعانون الأمرّين على ارضية الميدان، من ضربٍ متعمّد وتدخلات خشنة واعتداءات غير رياضية، الامر الذي يتسبّب في اصابتهم وابتعادهم عن الملاعب لفترات طويلة، واحياناً يدمّر احلامهم في اللحاق باحدى المباريات الكبيرة او الغياب عن مناسبات واحداث لا تقام كل عام، ككأس العالم المقبلة.
وبما ان الفترة لانطلاق المونديال باتت قصيرة جداً، يبدو جليّاً ان العديد من اللاعبين يحاولون حماية انفسهم من ازمة قد تلوح في الافق في حال اصابتهم، ما يحرمهم من الحضور في العرس الكروي. وما حصل لسانيه من قبل لاعب لا يفكّر بالمونديال او أي حدثٍ مرتقب في مسيرته، يكشف عن ان الهدافين، واللاعبين الخلاّقين، هم الاكثر تعرضاً للضرب المتعمد من قبل خصومهم، وذلك لعدم قدرتهم على ايقافهم الا بهذه الطريقة.


الموهبة النعمة يمكن
أن تتحول الى نقمةٍ وكابوس بالنسبة الى اللاعبين الخلاّقين


والواقع ان ما قام به بينيت بحق سانيه يعيد الكلام عن ضرورة حماية النجوم في الملعب، وخصوصاً ان حكم لقاء كارديف وسيتي لم يقم بطرد اللاعب الذي طُرد لاحقاً في المباراة بسبب تكراره الافعال العنفية. وهذه الحادثة تكررت في مشاهد عدة سابقاً، وفي كلام مدرب مانشستر سيتي الاسباني جوسيب غوارديولا الذي لطالما نادى بحماية نجمه السابق في برشلونة الارجنتيني ليونيل ميسي من الضرب المقصود من قبل المدافعين في الدوري الاسباني ودوري ابطال اوروبا على حدٍّ سواء.
وتعزّز بعض الاسماء مقولة ان لاعبين معينين يتمتعون بخصائص معينة هم فعلاً عرضة للعنف من قبل لاعبين يريدون مباراة اسهل في مواجهة خصومهم، فيقومون بإبعاد أفضل اللاعبين الذين يقومون بإذلالهم عادةً على ارض الملعب؛ ففي الموسم الماضي مثلاً ظهر اسم لاعب اوروغوياني هو داريو ليسكانو الذي يدافع عن الوان إنغولشتات الالماني، فكان اكثر لاعب تعرّضاً للاخطاء في البطولات الوطنية الخمس الكبرى بمجموع 136 خطأ، وذلك نظراً إلى المهارات التي يتمتع بها.
ويضاف اليه اسم لاعبٍ مهاجم هو الايطالي اندريا بيلوتي الذي احتل المركز الثاني (حصل على 126 خطأ) بالتساوي مع النجم البرازيلي نيمار؛ فالاول، وبعد تفجّر موهبته الهجومية، بات هدفاً للمدافعين في ايطاليا، بينما يُعرف عن الثاني حبه للمراوغة والوقوف امام المدافعين وجهاً لوجه محاولاً تخطيهم بخدعه التي تعرّضه للعرقلة.
كذلك، برز اسم الجناح الانكليزي السريع ويلفريد زاها لاعب كريستال بالاس الذي تعرّض لـ121 خطأ في "البريميير ليغ"، الذي يعجّ بأصحاب المهارات والسرعة المعرّضين لكل انواع العنف، امثال نجم تشلسي البلجيكي إيدين هازار الذي تخطت الاخطاء التي تعرض لها في الموسم الماضي حاجز الـ100.
محق غوارديولا عندما يطلب بحزم حماية نجومه، إذ قبل سانيه كان البلجيكي كيفن دي بروين هدفاً للجزارين في كل مباراة تقريباً، إذ لا يمكن وصف ما فعله مدافع كريستال بالاس جايسون بونشيون به من خلال تدخلٍ قاسٍ كاد ينهي موسمه. وتكرر الامر في مباريات عدة، ليبقى الحظ وحده الذي أنقذ هذا النجم من براثن الاصابة التي يمكن اعتبارها إعداماً بحقه، مثله مثل أي لاعبٍ يحلم بالمونديال، الذي ينتظر تألقهم، في ظل عيشهم أفضل مواسم مسيرتهم.