لا يخفى ان المدرب البرتغالي لفريق تشلسي جوزيه مورينيو كان السبب وراء اطلاق مصطلح «الباص» الشهير، وذلك عندما استخدمه يوماً في مواجهة برشلونة الاسباني في مسابقة دوري ابطال اوروبا. منذ ذلك الوقت، يتهم البعض المدرب الفذ بأنه كان جباناً في احيانٍ كثيرة باعتماده خططاً دفاعية صرفة. لكن الحق يقال، أن قوة مورينيو هي في دهائه، بحيث إنه لا يعطي مجالاً لخصومه بالوصول الى نتيجة نهائية في تحليلاتهم لأداء فرقه، لكونه يملك دائماً الجديد، وهذه المسألة ثبتت في الموسم الماضي بقيادته «البلوز» الى لقب «البريميير ليغ».


وبالتأكيد فإن خصوم الفريق اللندني قضوا الصيف يدرسون ما رسمه مورينيو في الموسم الماضي، لكن الاكيد ايضاً ان «السبيشال وان» يحضّر لهم اشياء غير متوقعة، وهو امر قد تمكن قراءته من خلال سياسة الانتقالات التي ارتبطت بفريقه هذا الصيف. وهذه النقطة تأخذنا الى مسألة مهمة ستسقط صفة الجبان عن مورينيو الى الابد، اذ تشير القراءة الفنية لتشلسي إلى أن البرتغالي سيذهب بنحوٍ كبير الى اعتماد خطة هجومية، وذلك عبر الزجّ بمهاجمَين اثنين في خط المقدمة.
ومما لا شك فيه انه إذا فعلها مورينيو، فإنه سينتصر لكرة القدم الهجومية، وسيبدّل من كل المعادلة التي ذهب اليها المدربون في العالم حالياً، حيث الاعتماد على مهاجمٍ وحيد في غالبية الفرق الكبرى، او احياناً اللعب بمهاجمٍ وهمي.
ويبدو ان مورينيو سيفعلها من خلال تحويل الباص الشهير الى طائرة «أف 16» مقاتلة. وفي هذا الاطار يمكن ربط تعاقده مع الكولومبي راداميل فالكاو، اضافةً الى تمسّكه حتى الآن بكل لاعبيه اصحاب النزعة الهجومية، ومنهم مثلاً النيجيري فيكتور موزس الذي لم يمانع سابقاً اعارته، ما يعني أنه يعوّل في الموسم الجديد على الترسانة الهجومية قبل اي شيءٍ آخر، وذلك بعدما اطمأن في الموسم الذي سبقه إلى خطي الدفاع والوسط اللذين كانا الحجر الاساس في النجاح المحلي.


31 هو عدد الأهداف التي سجلها فالكاو وكوستا سويّاً


وما يعزّز هذه الفرضية، اي الاعتماد على لاعبين في مركز رأس الحربة بما يجعل التشكيلة 4-4-2، وهي الخطة الكلاسيكية التي سقطت من حسابات الاكثرية الساحقة من المدربين، هو التعاقد مع فالكاو الذي سيجتمع مجدداً بالاسباني دييغو كوستا، ما يعني، في حال استعادة «النمر» لحسّه التهديفي، ان هجوم تشلسي سيكون مرعباً لكل اوروبا.
وبالعودة الى الذاكرة والارقام، يمكن القول ان فالكاو وكوستا يكمّلان بعضهما، اذ بعد عودة الاخير الى «الأتليتي» اثر جولات من الاعارة، فتح المجال بمشاكساته امام الاول للضرب بقوة في عمق المنطقة، ما جعل اسبانيا تهاب فريق المدرب الارجنتيني دييغو سيميوني، وخصوصاً بعدما ظفر بلقب كأس الملك على حساب غريمه ريـال مدريد.
الثنائي المميت استحق هذه الصفة، وهو امر تشير اليه الاحصاءات، اذ خاضا سويّاً 27 مباراة منها 20 منذ صافرة البداية، فحقق الفريق بقيادتهما 18 انتصاراً، وسجلا 31 هدفاً اي ما معدله 1.8 هدف في المباراة الواحدة.
هذه الاحصائية اللافتة يفترض ان تسقط كل المخاوف التي اظهرها محازبو تشلسي يوم التعاقد مع فالكاو، مطالبين بمهاجمٍ اقوى واكثر فعالية لفريقهم. لكن اذا ما كان هناك احد قادر على اعادة الغريزة التهديفية المفترسة لذاك المهاجم الملقّب بـ«إل تيغري» فهو كوستا الذي يعرف ما هي حاجات زميله القديم - الجديد على ارض الملعب، فيكون بالتالي ما ينتظر خطوط دفاع الخصوم اكثر من مجرد مواجهة مهاجمَين اثنين، وخصوصاً بعدما اثبت البرازيلي الاصل حضوره القوي بسرعة في الدوري الممتاز.
مورينيو يحسبها جيداً، وحسابات هذا الرجل لا تخطئ في غالبية الاحيان، لكن من عليه ان يعيد حساباته كلها هم مدربو الفرق المنافسة لتشلسي في موسمٍ يعد بالكثير.