يشبه سباق العهد والنجمة إلى لقب الدوري اللبناني لكرة القدم، «رالي داكار» حيث المطبات والحفر والأفخاخ، والتي إن أفلت منها السائق الأفضل سيرى نفسه على منصة التتويج في نهاية المشوار.

ومما لا شك فيه أن الفريقين الأصفر والنبيذي عرفا أكثر من مطبٍّ وفخٍ في الأسابيع القريبة الماضية، لكنهما رغم ذلك خرجا منها سالمين، فأبقى حامل اللقب على صدارته بفارق نقطةٍ واحدة عن ملاحقه المباشر وغريمه اللدود في العصر الحديث.

وإذ ينتظر العهد «فخاً» آخر عندما يحلّ ضيفاً اليوم على «ملك التعادلات» الاخاء الأهلي عاليه (وصل إلى تعادله العاشر في 17 مباراة)، الذي يُعدّ أحد أصعب فرق الدوري في بحمدون وخارجها، بسبب الانضباط التكتيكي والتوازن الدفاعي الذي أوجده المدرب العراقي عبد الوهاب أبو الهيل. يتفاءل العهداويون بإمكان تخطي العقبة الجبلية.

العهد يهوى الضغوط

الحقيقة أن العهد واجه هذا النوع من الصعاب منذ بداية الموسم الذي دخله مرشحاً لحصد اللقب، وبقي في هذا الإطار رغم انطلاقته البطيئة بسلسلة التعادلات. والعهد لم يخسر حتى الآن ولم يتعثر لأسبابٍ عدة. تبدأ من هوايته المفضّلة، على ما يبدو، وهي اللعب تحت الضغوط، والدليل ما ظهر عليه في الشوط الثاني من المباراة أمام الراسينغ في المرحلة الماضية.
وهذه المسألة مردّها إلى ثبات المستوى لدى أفراد كل التشكيلة العهداوية تقريباً، بحيث يؤدي لاعبو المدرب باسم مرمر بنفس النسق الممزوج بالإصرار طوال دقائق المباراة وأيّاً كانت النتيجة. والسبب لهذه الميزة هو النضج الذي وصل إليه لاعبو بطل لبنان في كل المراكز، اضافةً إلى الروح القتالية التي اكتسبوها تباعاً ضمن وعيهم بأنه ليس هناك أي مباراة سهلة في الدوري، والمفاجآت قد تحصل في أي لحظة.
نقطةٌ أخرى تجعل العهد متماسكاً وفريقاً قادراً على العودة إلى المباراة في أي لحظة، وهي وجود «فريقٍ آخر» على مقاعد البدلاء، وهي النقطة التي يتفوّق فيها على كل الفرق الأخرى في البطولة. ويكفي مرمر أن يرمي بأي ورقة على أرض الملعب (طبعاً ضمن حساباته الخاصة) ليقلب نتيجة المباراة رأساً على عقب، وهو مشهد عرفناه في حالاتٍ وظروفٍ مختلفة، وسط تألق العديد من اللاعبين المحليين، وهي ميزة في حدّ ذاتها، وعلى رأسهم العائدَان بقوة إلى مستواهما حسن شعيتو «موني» ومحمد حيدر.

النجمة يزداد قوة

وإذ يتشابه العهد والنجمة في قواسم مشتركة عدة، لكن لا في مسألة تمتع الثاني بمقعد احتياط مشابه، وذلك باعتراف مدربه الألماني ثيو بوكير الذي قال سابقاً إن تبديلاته تخفض من نسق أداء الفريق اذ برأيه «ليس كل اللاعبين هم حسن معتوق».
محقٌّ بوكير في هذه النقطة، لكن للنجمة نقاطها القوية أيضاً، وعلى رأسها معتوق، اذ في حال قارنا الفريق الحالي بنظيره في الموسم الماضي، نجد عملياً أن سبب تحوّل نفس الفريق (تقريباً) إلى فريقٍ أقوى هو وصول كابتن منتخب لبنان، وتالياً طبعاً علي حمام، الذي يعدّ إضافةً كبيرة أيضاً، بدأت تثمر أهدافاً مهمة مع اندماج اللاعب مجدداً في أجواء النجمة والكرة اللبنانية.
ببساطة بلا معتوق حلّ النجمة ثالثاً في ختام الموسم الماضي. لكن هذا ليس كل شيء، فالنجمة وصل إلى انتصاره الـ 11 على التوالي بين الدوري وكأس لبنان، بسبب حنكة بوكير الذي يجد دائماً الحلول في المواقف الصعبة. والمباراة الأخيرة أمام الإصلاح البرج الشمالي كانت الدليل القاطع على هذا الكلام، إذ عند تكتل الفريق الجنوبي في الدفاع وتمكنه من تعطيل كل الكرات العرضية، لجأ بوكير إلى الخطة «ب»، التي يحبّها عددٌ كبير من لاعبي النجمة، وهي وقف العرضيات العشوائية والاعتماد على المهارات الفردية في المواجهات المباشرة مع المدافعين لزعزعة تنظيمهم. وهذا ما حصل في حالة هدف المقدوني داركو ميتشيفسكي من خلال انطلاقة معتوق وتمريره الكرة الحاسمة، ومن ثم في هدف الأخير الرائع عندما غربل الدفاع وذهب منفرداً باتجاه المرمى.
أما القاسم المشترك الآخر مع العهد فهو اللعب تحت الضغوط أيضاً، إذ أن الضغط الذي خلقه الجمهور النجماوي الكبير المواكب لفريقه في كل المباريات طالباً حصد الانتصارات، أطلقت «محركات» إضافية لدى اللاعبين على أرض الملعب، وتحديداً الأساسيين، وهو أمر أقنع بوكير بضرورة عدم التفكير في استبدال أيٍّ منهم، إلا في الحالات الطارئة.
وبطبيعة الحال، إحدى نقاط قوة النجمة هي التزام اللاعبين بتطبيق تعليمات مدربهم بحذافيرها، فاختلفت طريقة اللعب النجماوية بشكلٍ شبه جذري إياباً، وتحديداً من حيث المقاربة الدفاعية البعيدة من التهوّر في مواجهة الخصوم، والتأسيس للخطر في بناء الهجمة، مع عدم الاعتماد على معتوق فقط للتسجيل. وبالحديث عن الضغوط وبعيداً من كل المشهد العام لواقع فريقين ممتعين فعلاً، سيبقى السؤال المطروح: من سيتأثر أكثر بالضغط في حال الوصول إلى قمة حاسمة؟ هنا تنقسم الإجابات بين تأثر العهد سلباً أكثر من النجمة، بسبب الضغط الذي سيفرزه جمهور النجمة، وبين تأثر الأخير أكثر من خصمه كونه مطالباً بالخروج حاملاً الكأس، والا... سيُصبغ بالخيبة الكبرى!