يعيد «دودو» سرد الحادثة التي يرجع أسبابها إلى التوظيف العشوائي في الاتحاد. يقول كابتن فريق «كولن» الألماني السابق والذي قضى 17 عاماً لاعباً ومدرّباً بين الملاعب اللبنانية والعربية والأوروبية، إنّه ذهب رفقة ابنه لمشاهدة المباراة «وعند مدخل المنصة الرئيسية، أوقفني أحد موظفي الملاعب في الاتحاد ليسألني عن هويتي كي يسمح لي بالدخول».


لم يكن دودو يملك البطاقة التي تعرّف عنه على أنه المستشار الفني لمنتخب لبنان، فوقع الإشكال بين الطرفين «وكاد أن يصل إلى حدّ التضارب لولا تدخّل القوى الأمنية». عندها «اتّصلت بالأمين العام للاتحاد جهاد الشحف الذي كان في المنصة ودخلت برفقته». انتظر دودو حتى انتهاء المباراة ليجري اتصالاً برئيس لجنة الملاعب، موسى مكي، سارداً له ما حدث فـ«قال لي إنّهم يحاولون إيجاد حلّ لهذا الموضوع». ويختم قوله آسفاً «ليس لديّ بطاقة تثبت أني مستشار فني، ولكن هذا عملي ومن واجبي أن أكون في الملعب لمراقبة اللاعبين».

السياسة والمحسوبيات والفساد ثالثهما

هذه الحادثة أعادت دودو إلى بيت القصيد: التغيير في بنية الاتّحاد. برأيه «بات هذا الأمر ضرورياً، فوجود أشخاصٍ في مناصب ليست لهم يُعيق تقدّم اللعبة، وقد يعرّضها للإيقاف». يأسف لكون «التركيبة» في الاتّحاد مرهونة بالتدخلات السياسية. يجزم قائلاً: «من ليس لديه خلفية رياضية، لا يُمكن أن يعمل في هذا المجال. مثلاً أنا لاعب كرة قدم ولا يمكنني أن أعمل في مجال كرة السلة والأمر عينه ينطبق على بعض الموظفين الاتحاديين، الذين يعتقدون أن اللعبة عبارة عن كرة يجري خلفها اللاعبون». هذا التبسيط للعبة يسهم بتراجعها. ولا يزال هناك من يتذرّع بأن عدم وجود خطط عمل مردّه إلى أننا «خرجنا للتو من الحرب». يقول هازئاً: «في سوريا والعراق كادوا أن يصلوا إلى كأس العالم وهم يعيشون الحرب».
إلى هذه النظرة التبسيطية للعبة، يضاف التدخّل السياسي والحكومي «ما يعرّضها للإيقاف كما حصل مع الكويت، فمن الممكن أن ينظر الاتحاد الدولي (فيفا) في هذا الموضوع ويجمّد النشاط الرياضي». وإذا حدث ذلك «فهذا الأمر لن يضر الاتحاد فقط، بل اللعبة بأسرها». ولدى السؤال عما إذا كان على استعداد لتولّي منصب اتّحادي؟ هنا، ربط دودو قبوله بشرط أن يكون قادراً على «خدمة» اللعبة، «والمناصب التي ليس بإمكاني من خلالها تطوير اللعبة، لا أريدها».
الحكاية لا تنتهي عند عتبة التدخل السياسي ولا المحسوبيات في التوظيف، ثمة ما يمكن الحديث عنه أيضاً: الهدر. وهنا، يسأل عن الأموال التي تدفعها الأندية لقاء الغرامات التي يفرضها عليها الاتحاد عند تكسير المشجعين للمقاعد في الملاعب؟ وعن الحالة غير المقبولة للمنشآت الرياضية منذ سنوات؟ يسأل من دون انتظار الجواب، فهو يعرف بأن الأندية تدفع بعد الشغب الذي يطال الملاعب. أما الوضع فباقٍ على ما هو... ولن يطاله التغيير. ويقول: «لم نر مثلاً أن المسؤولين يغيرون شيئاً في الملاعب، فالمقاعد التي اقتلعت من أماكنها منذ سنوات لم تُستبدل بغيرها، والحمامات حالتها سيئة». ملّ دودو من الحديث عن «أمور إدارية بسيطة يُمكن العمل عليها، مثلاً بيع بطاقات المباريات قبل أيام، وتوفير عبوات المياه في الملعب، بدلاً من تكديس المشجعين عند الأبواب في اليوم نفسه للمباراة».


حلمه بالحصول على «شهادة» خارجية لا يلغي أبداً العروض اللبنانية

ثمة نقطة أخرى مؤرقة بالنسبة لـ«الكابتن»، وهي وجود الجيش اللبناني «داخل المنشآت الرياضية»، مشيراً إلى أن هذا الوجود «لا يُعطي انطباعاً جيداً للزائرين، خصوصاً الأجانب». يقول: «أكنّ كل الاحترام للجيش والقوى الأمنية، إلا أن الملعب ليس ثكنة عسكرية، كما أن مراقبي المباريات الدولية يُبدون امتعاضهم من هذه المظاهر». ويأسف لكون هذا الوجود فعل فعله «إذ إنه مثلاً عندما يدخل الجمهور إلى الملعب، يفتح الجيش بوابتين فقط لدخول الآلاف من المشجعين». يعرف بأن هذه اللعبة قوامها الجمهور «وبدلاً من إبعادهم عن الملاعب بهذه الطريقة، يجب العمل على الطريقة التي نجذبهم فيها إلى اللعبة، خصوصاً في الوقت الذي تتوافد فيه أعداد جيدة من المشجعين».

أعمل للحصول على شهادة أوروبية

منذ شهر آذار من عام 2016، لم يخسر منتخب لبنان أياً من المباريات الـ13 التي خاضها، وقد وصل إلى المركز 82 ضمن تصنيف الاتحاد الدولي للمنتخبات، وهي أعلى مرتبة وصل إليها إلى الآن. ويعزو دودو هذا الوصول إلى «ثبات المستوى في تشكيلة المدرب المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش، الذي قام بواجبه، برغم الصعوبات التي واجهها ويواجهها». برأيه «حقق رادولوفيتش المطلوب منه، ولو أن المنتخبات التي واجهناها ليست الأقوى في القارة، إلا أنه يُحسب له الثبات في المستوى وعدم الخسارة في المباريات الأخيرة التي قادها، علماً أن الدعم من جانب الاتحاد والدولة ليسا بالشكل المطلوب». من هنا، يعتقد أنه «إذا جرى العمل الجدّي على المنتخب وأجرى تأمين المعسكرات له والمباريات الودية مع المنتخبات القوية، فبإمكانه الوصول إلى مكانٍ بعيد في بطولة كأس آسيا». لكن، ماذا عن المجموعة الحالية من اللاعبين؟ يقول: «هي الأفضل، وأستبعد أن يشارك لاعبٌ من خارج المنتخب في التشكيلة الأساسية، والفرصة حالياً موجودة لكي يثبت الجميع أنفسهم، خصوصاً في فترة التحضير، حتى يحجزوا مكاناً لهم في البطولة الآسيوية». يستطرد: «أعلم أن المدرب يبحث عن لاعبين في مراكز معيّنة، وهو بالتأكيد يختار الأفضل، ولكن هناك نقطة مهمة على الجميع الانتباه لها، وهو أن النجاح في المنتخب يختلف عن نظيره في الدوري».
يرحّب دودو بفكرة تدريب المنتخب لاحقاً، إلا أنه يستبعد أن يدرّب فريقاً محلياً، برغم تلقيه عروضاً عدة، فهو يسعى أن تكون مسيرته التدريبية مشابهة لتلك التي حققها كلاعب، ويعمل للحصول على شهادة أوروبية حيث يريد أن يعمل.
يكشف دودو عن عروضٍ خارجية تلقاها، خصوصاً من أندية شرق آسيا، إلا أنها لم تكن بحجم طموحه، «فاللاعب الذي يصل إلى مستوى معيّن من الصعب عليه أن يتراجع خطوة كبيرة إلى الخلف». ويرفض محمد فكرة انتقال اللاعب اللبناني إلى هذه الدوريات، «لأن مستواها ليس أقوى من الدوري اللبناني، ولو أن إدارة اللعبة في شرق آسيا أفضل من تلك الموجودة في بلادنا». يقول: «ربما تكون الماديات هي الدافع الأول وراء الانتقال إلى الخارج، لكن ليس على اللاعب أن يفكّر بهذه الأمور دائماً، ومن الجانب الآخر على المسؤولين عن اللعبة في لبنان أن ينتبهوا لهذه الأمور، لأن الشح المادي يُجبر اللاعب المحلي على اختيار الاتجاه لمكانٍ يؤمّن فيه مستقبله على حساب مستواه».
حلمه بالحصول على «شهادة» خارجية لا يلغي أبداً العروض اللبنانية التي تنهال عليه. فمؤخراً تلقى عرضاً من نادي النجمة. وهو النادي الذي كان قد انتقل إليه لاعباً بعد اعتزاله دولياً. إلا أنّه رفض العرض بسبب ارتباطه بالمنتخب. وينفي أن يكون الجو الداخلي في النادي هو الذي دفعه لفسخ العقد، وإن كان لم يلعب أية مباراة رسمية مع النادي، صاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر في لبنان. يوضح سبب عدم لعبه، مشيراً إلى «أنني أردت اللعب مع النجمة ولكنّي تعرّضت للإصابة مع انطلاق الموسم وبرغم أنها لم تُنهِ موسمي، إلا أني فضّلت الاعتزال لأسباب عدة منها نفسية، ولرفضي أن أتقاضى راتبي وأنا في المنزل». وإلى ذلك، يضاف «العمر الذي لعب دوره في هذا القرار».

كان لي شرف ارتداء قميص «النجمة»

لم ينتقل دودو إلى نادي الصفاء، ناديه الأول. فوجود هذا النادي اليوم في قلبه خصوصاً «أنني تربيت فيه». ولكن، «لا أعتقد أن النادي كان يطمح لتحقيق شيء ما، وهو أمرٌ يؤثر على قرار أي لاعب». ويضيف «جميع اللاعبين يحلمون بتمثيل نادي النجمة وكان لابني مهدي دور في انتقالي إليه، صحيح أني لم ألعب للفريق إلا أنه كان لي الشرف أن أرتدي قميصه».
يأسف دودو الذي لعب نحو سبع سنوات في ألمانيا لعدم وجود أي لاعب لبناني بإمكانه الانتقال حالياً إلى أوروبا، فمعايير اختيار اللاعبين هناك تختلف عن تلك الموجودة في لبنان، والعمر يلعب دوراً مهماً في هذا الشأن. يقول: «حسن معتوق ونادر مطر وربيع عطايا هم من ضمن اللاعبين الذين كان بإمكانهم أن يلعبوا في الدوريات الاوروبية، لكن العمر سبقهم». أما بالنسبة للشباب، فمؤسف «أن يصنّف اللاعب الذي يتراوح عمره بين الـ20 والـ22 عاماً يُعدّ ناشئاً في لبنان ولا يلعب حتى في الدرجة الأولى، ولذلك عملية انتقاله إلى أوروبا صعبة». يحدث هذا في لبنان، فيما في المنتخب الألماني «لا يتخطى معدّل أعمار اللاعبين الـ22 عاماً، وهذا هو سر نجاحهم». يقول: «لدينا خامات شابة مميزة، لكن الأندية تقصّر في عملها خصوصاً بعد ترفيع هؤلاء إلى الفريق الأول. أما اللاعبون الذين كانوا ينشطون في الدوريات الخارجية وعادوا إلى الدوري المحلّي، كمعتوق وعدنان حيدر وسمير أياس وعباس حسن، فلا بأس بحضورهم طالما أن مستواهم لم يهبط».




يأسف دودو الذي لعب نحو سبع سنوات في ألمانيا لعدم وجود أي لاعب لبناني بإمكانه الانتقال حالياً إلى أوروبا، فمعايير اختيار اللاعبين هناك تختلف عن تلك الموجودة في لبنان، والعمر يلعب دوراً مهماً في هذا الشأن