في قراءة للمناهج الألمانية القديمة ومقارنتها بالتجارب الأخيرة لمدربي بايرن ميونخ، نجد أنه لا يمكن لأي شخص أن يتولى أمور وتفاصيل النادي البافاري أكثر من يوب هاينكس، المدرب الحالي. الرجل «تريخي»: أوصل البايرن بموسمين فقط مرتين لنهائي دوري الأبطال، وحقق معه الثلاثية التاريخية. عقلية هاينكس «ألمانية» تتميز بالسلاسة في التمارين والمباريات ومعرفته كيفية دفع اللاعبين للاستمتاع والحصول على نتائج جيدّة، من دون التفكير بالاستحواذ والسيطرة. هاينكس، تكتيكياً، يمكن أن يكون «نقيض غوارديولا». ولكن يبدو أن هذا الأسلوب يحبّه البافاريون. ظهر تحسن على لاعبي البايرن الذين دائماً ما كانوا يظهرون صعوبة بالتأقلم مع أسلوبي «بيب» وانشيلوتي.


لم يكن بايرن ميونخ بحاجة للكثير من التحسين في النواحي الفردية. يقول عشاق البايرن إن الفريق دخل في «دوامة» ملل. اعتادوا على بايرن مختلف، وجاء غوارديولا والـ «ميستر كارلو»، ليغيّروا النادي البافاري، إضافة لحل مشاكل تتعلق بانخفاض عامل اللياقة واتساع الأزمة الدفاعية ولو أن بواتينغ وهوميلس أظهرا جدية كبيرة بالمباريات وتحسناً من حيث بعض التفاصيل عن اللقاءات السابقة. لكن موللر شيء آخر، عودة من بعيد: «ما حدث أن هاينكس أعاد إلينا عقلية ضرورة تحقيق الانتصار، وإذا ما رغبت في تحقيق بطولة فعليك أن تثبت ذلك بالانتصارات». بهذه الكلمات عبّر توماس مولر عن رأيه في تأثير المدرب يوب هاينكس على العملاق البافاري منذ توليه المسؤولية الفنية للبايرن.
يبدو، أن تعيينه كان فأل خير على موللر، الذي استطاع استعادة بريقه مع الفريق البافاري. شهور عديدة ظل الدولي الألماني في مراحل كثيرة من «البوندسليغا» حبيس دكة البدلاء أو يتم استبداله في الكثير من الأحيان وكانت سهام النقد تنهال بشدة عليه بعد الأداء السيئ الذي كان يقدمه رفقة فريقه. كثيرون أيضاً يقولون إنه «يستحق ذلك». لكن بعد عودة «المنهج» الألماني لميونخ، صار موللر يقدم الآن أداء قوياً. وساعده هاينكس على استعادة الكثير من بريقه، ما رفع من أسهمه من جديد في بورصة اللاعبين الألمان الذين يتحضرون للذهاب إلى موسكو. على المستوى التكتيكي الصرف، يبدو أن موللر استفاد من الحرية التي منحها له المدرب يوب هاينكس بين خطي الوسط والهجوم، مما رفع من خطورته أمام مرمى الفريق الخصم واستطاع أن يستعيد حاسته التهديفية . وهو ما تُظهره أهدافه مع الفريق خصوصاً في النصف الثاني من الموسم الكروي الطويل، كما أن الانسجام الكبير الذي تجدد بين مولر وبقية زملائه في الفريق ازداد. يحسب له أيضاً علاقته الجيدة مع مهاجم الفريق البولندي روبرت ليفاندوفسكي. ويبدو أن «دائرة الانسجام»، اتسعت لتشمل لاعب ريال مدريد السابق، خاميس رودريغيز، حيث عبّر موللر كثيراً، عن إعجابه بصاحب القدم اليسرى الساحرة، بعد أن ساعده على الوصول إلى هدفه المئة في الدوري الألماني.
إذاً، وبعدما أخفق موللر في تسجيل أي هدف في بطولة أوروبا 2016، وسجّل 9 أهداف، فقط في كل المسابقات الموسم الماضي لأول مرة منذ بداية مسيرته الرياضية، عاد توماس موللر المهاجم المخضرم ليستعيد قدرته على إحراز الأهداف وإن لم تكن أهدافاً مميزة، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهة بشكتاش التركي في ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا. الأهم، أن يوب هاينكس يعد أكثر المستفيدين من عودة مولر إلى المستوى المطلوب، فالبطولات التي يسعى البافاري إلى التتويج بها، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا. قبل ذلك، على البايرن أن يتابع سيره في الدوري الأسبوع المقبل، أمام هرتا برلين.
عموماً، موللر ليس وحيداً. بايرن يملك أسلحة فتاكة ما بين وسطه وهجومه ودفاعه. محبّوه مفرطون في تعلقهم بالتقاليد. بايرن لا يحتاج لفلسفة جديدة ولا للاعبين إضافيين أو تغييرات جذرية. كل ما يحتاجه هو مدرب قادر على وضع الأمور بالطريق الصحيح وإيجاد أسلوب جذّاب تدفع اللاعبين لتقديم أفضل ما لديهم. لكن هاينكس لن يبقى إلى الأبد.

بايرن ميونخ X هرتا برلين،
«آليانز آرينا»، اليوم السبت،
24 شباط 2018، الرابعة والنصف بتوقيت بيروت




خاميس خلف البلايستايشن


قبل مباراة ذهاب دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، والتي «دكّ» فيها بايرن ميونيخ الألماني شباك فريق بشكتاش التركي بخماسية نظيفة، شدّ الكولومبي خاميس رودريغيز إليه الأنظار عبر صورة له نشرها على موقع انستغرام. وأظهرت الصورة صانع الألعاب الكولومبي وهو جالس خلف البلايستايشن، وأضاف تعليقاً على الصورة جاء فيه: «بلايستايشن في الظهيرة- من يريد اللعب؟».
وليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها اللاعب المعار من ريال مدريد الإسباني إلى نادي بايرن ميونيخ الألماني، بدعوة معجبيه إلى «المبارزة»، فقد سبق أن قام بذلك قبيل شهرين. واللافت في هذه الصورة أن الكونسول ملصق بالحقيبة، تماماً مثل الشاشة وذلك عبر شريط لاصق، ما يعني أنه لا يسافر من دون لعبته المفضلة. يذكر أن نجم باريس سان جيرمان، البرازيلي نيمار، هو من كبار اللاعبين «المدمنين» على بلايستايشن، غير أنه يستخدم لذلك الحاسب المحمول، وليس حقيبة سفر مجهزة، كما هو الحال بالنسبة لخاميس رودريغيز.