«لدينا في أتلتيكو مدريد نموذج ناجح للأكاديميات يتعلّق بفرناندو توريس. هذا اللاعب وجد في النادي منذ صغره وحينما سافر إلى إنكلترا للاحتراف هناك غلب عليه الانتماء إلى الروخيبلانكوس رغم العروض الكبيرة التي أتته بعد الرحيل عن تشلسي، والآن هو أيقونة أتلتيكو مدريد والجماهير تحبه». هذه الكلمات قالها الأرجنتيني دييغو سيميوني مطلع العام الماضي حول نجم فريقه فرناندو توريس.


لكن الأحوال تبدّلت في ظرف عام. هذا الأسبوع، ورداً على سؤال في مؤتمر صحافي حول ما إذا كان سيحاول ما في وسعه للإبقاء على «إل نينو» مع أتلتيكو كما فعل مع زميله الفرنسي أنطوان غريزمان، رد سيميوني جازماً: «لا». هذه الـ «لا» فعلت فعلها في إسبانيا وأوروبا، حيث تصدّرت عناوين الصحف بالنظر إلى وقعها القوي. لا يمكن أن يكون الحال غير ذلك إذا ما عدنا إلى كلمات سيميوني حول لاعبه العام الماضي والتي يصفه فيها بالـ «أيقونة» ويشيد بانتمائه لأتلتيكو، وإذا به الآن يعلن بوضوح تخلّيه عنه رغم أنه ابن النادي وقدّم الكثير له.
يمكن القول إن إبعاد سيميوني لتوريس كان متوقعاً في الصيف المقبل خصوصاً بعد أن ضمّ الفريق في الشتاء الماضي النجم الآخر دييغو كوستا العائد، كما توريس، إلى صفوف «أتليتيكو»، من تشلسي الإنكليزي بالذات، حيث بدا واضحاً أن «إل نينو» هو من سيدفع الثمن. هذا ما حصل فعلاً. إذ إن توريس لم يلعب سوى 4 مباريات كأساسي في عام 2018، اثنان منها في مسابقة الكأس حتى أن سيميوني فضّل إشراك الفرنسي كيفن غاميرو إلى جانب مواطنه أنطوان غريزمان على حساب توريس عندما غاب كوستا للإصابة عن المباراة أمام كوبنهاغن الدنماركي في ذهاب دور الـ 32 لمسابقة «يوروبا ليغ»، والأكثر قسوة على توريس أنه لم يشركه عند استبدال غاميرو بل فضّل عليه فيتولو، ثم اضطر أول من أمس لإشراكه في مباراة الإياب لإراحة غريزمان بعد أن حسم نتيجة مباراة الذهاب 4-1. هذا بالإضافة إلى أن المدرب الأرجنتيني بقي متمسكاً بطريقة لعبه في كل المباريات بخطة 4-4-2 وعدم تجربة كوستا وتوريس وغريزمان سوياً.
لكن رغم أنه بدا واضحاً منذ قدوم كوستا أن سيميوني يتّجه للتخلي عن توريس، فإن ردّه الأخير على الصحافي وفي خضمّ الموسم يبدو قاسياً وغير لائق بلاعب بحجم توريس قدّم الكثير لأتلتيكو وحمله على كتفَيه في فترته الأولى معه وهو يُعدّ حالياً هدّافه الخامس في التاريخ بـ 124 هدفاً وراء كل من خوسيه غاراتي (137 هدفاً) وباكو كامبوس (146 هدفاً) وأدريان إسكوديرو (169 هدفاً) ولويس أراغونيس (170 هدفاً).
هكذا، لم يبال سيميوني بكل تاريخ توريس الذي سطّره في الملعب السابق للفريق «فيسنتي كالديرون» وقال تلك الـ «لا» التي تردّدت أصداؤها لا شك في أرجاء مدريد التي تتغنى بابنها باعتباره أحد اللاعبين المدريديين المؤثرين في تتويج إسبانيا بلقبي كأس أوروبا 2008 بهدفه بالتحديد في مرمى ألمانيا في النهائي وبكأس العالم 2010. لكن هذه هي كرة القدم، ظالمة في بعض الأحيان، خصوصاً عندما يتقدّم اللاعب في السن كما الحال مع توريس (33 عاماً)، دون التعميم طبعاً، إذ إن أندية كبرى أخرى تمسّكت بنجومها الكبار الذين اعتزلوا في ملاعبها، والأمثلة كثيرة هنا.
مسألة توريس طغت حتى على مباراة الفريق المهمة الأحد أمام إشبيلية في «الليغا»، خصوصاً أن «الروخيبلانكوس» لا يزال في السباق إلى اللقب مع برشلونة مبتعداً عنه بـ 7 نقاط وهو بالتالي لا يريد التفريط بأي نقطة، فضلاً عن سعيه للثأر من الفريق الأندلسي الذي أخرجه من ربع نهائي كأس إسبانيا بفوزه عليه ذهاباً وإياباً، أما إشبيلية فيريد الفوز بدوره للحفاظ على آماله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
الأحد، في إشبيلية، من المتوقع بقوة مجدداً أن يكون توريس جليس مقعد البدلاء. رفض سيميوني يصحّ الآن، لكن في موضع مختلف. هنا يمكن القول: لا يستحقّ توريس من مدربه كل هذا.

أتليتيكو مدريد x اشبيلية، ملعب رامون سانشيز بيزخوان، الأحد 25 شباط 2018، العاشرة إلا ربع ليلاً بتوقيت بيروت