عندما جاء إلى إنكلترا، تمسك جوزيب غوارديولا بفكرة لعب كرة القدم بالتمريرات القصيرة، في بلد اعتاد خطة وأسلوب الكرات الطويلة. وعندما ذهب إلى ألمانيا، أعاد ترتيب بايرن ميونخ بصورة إسبانية. صار فيليب لام لاعب ارتكاز، وفرض على يواكيم لوف أن يوظف ماريو غوتزه في المنتخب توظيفاً مشابهاً لتوظيف ميسي في برشلونة. بيب غوارديولا راديكالي وعنيد.


منذ نهاية العام الماضي، وهو يرتدي شريطاً أصفر اللون دعماً لأربعة مسؤولين كاتالونيين مسجونين في إسبانيا. ولا نية له بالتراجع. يخطب ويعتصم ويتظاهر ويعلن إصراره على الاستقلال.
شريطٌ أصفر، أشعل القضية من جديد. ارتداه على صدره في مختلف مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز في الأسابيع القليلة الماضية. تمكن من جلب المزيد من الاهتمام الدولي لسعي كاتالونيا للاستقلال عن إسبانيا. حركةٌ أغضبت الكثيرين في البلاد، بدءاً من رئيس الوزراء، ماريانو راخوي وحكومته وصولاً إلى الاتحاد الإنجليزي الذي أمر بفتح إجراء تأديبي بحق المدرب.
المتابع الرياضي يعرف أن الاتحاد الإنكليزي منزعج ــ في الأصل ــ من «تفوق» بيب الواضح. ما يجب أن يعرفه الرياضي وغير الرياضي، أن الانفصال ليس جذاباً مِثل الـ«تيكي تاكا».
غوارديولا لديه أسبابه، ولكنها ليست بالضرورة مقنعة. في أية حال، التزامُ غوارديولا بفكرة دولة كاتالونية مستقلة عن إسبانيا، ليست جديدة. بيب لم يتوانَ عن إعلان موقفه من استقلال كتالونيا في كل فرصة تتاح له، إما بالكلمة خارج الملعب، أوبإشارة معبّرة داخل المستطيل الأخضر. عموماً، تدل التجربة، على أن الانفصاليين حالياً، من فئات عمرية غير شابة. ومن فئات أكثر ميلاً إلى شعارات على حافة «الشوفينية». هل ينسحب هذا على غوارديولا. دعونا نجزم: لا. الرجل ليس متعصباً، ولا قومياً إلى تلك الدرجة المنفّرة.

تقول الحكاية:

في 11 تموز/يوليو 1961 قرر فرانكو إلغاء اللغة الكتالونية. في 1963 أمر بإغلاق المركز الثقافي. بعض تظاهرات ومطالبات، أعيد فتح المركز في 1967. في تلك الفترة ولدت مجموعة تسمى «أومنيوم» وتعني «الجميع»، وترمي إلى الحفاظ على «ثقافة كاتالونية». وكانت عائلة غوارديولا جزءاً من هذه المجموعة لعقدٍ من الزمن.
ما يعني أن «بيب» شرب نزعته الانفصالية بالملعقة.
هل هذا عقلاني؟ عملياً، لا يحق تقييم المدرّب إلا في الملعب، إن لم يخرج عن أخلاقه. ولكن غوارديولا لم يمتنع بيب أبداً عن إعلان موقفه. لطالما تمنى أن يلعب لصالح المنتخب الكاتالوني. لعب لإسبانيا غصباً عنه. وهذا «نقاش سياسي ــ سياسي». النقاش الآن: هل يحق لغوارديولا أن يضع شارةً تدعم الانفصاليين على صدره؟ بالنسبة لكثيرين، نعم. لكن، بالنسبة للاتحاد الإنكليزي الجواب هو لا. كذلك هي الحال بين الكاتلونيين أنفسهم. لا يختلف اثنان على أن غوارديولا هو واحد من أفضل المدربين في التاريخ. لكن في كاتالونيا، سيختلفان قطعاً، في مسألة الانفصال. غوارديولا حسم أمره، وقرر أن يمشي في خيار مشابه للـ«بريكزت»، بما أننا، في إنكلترا!




«رفاق» السيد بيب

تحاكم السلطات الإسبانية الانفصاليين الكاتالونيين الأربعة الذين يطالب غوارديولا بإطلاق سراحهم، لدورهم في محاولة انفصال كاتالونيا والتي أدت في 27 تشرين الاول/اكتوبر الماضي إلى إعلان استقلال كاتالونيا من جانب واحد. وردت الحكومة الإسبانية على الفور بوضع المنطقة تحت وصايتها، رافضة حكومة الإقليم وحلت البرلمان الكاتالوني لعقد انتخابات محلية في أواخر كانون الأول/ديسمبر شهدت فوز الاستقلاليين. وحتى الآن، اعتقلت الحكومة الإسبانية أربعة من قادة الانفصال على ذمة التحقيقات لاتهامهم بالتمرد، والعصيان، وسوء إدارة المال العام وبينهم نائب رئيس كاتالونيا السابق اوريول جونكيراس.