ليس كل ما تسمعه هو حقيقة. عبارة ربما سمعناها كثيراً، لكنها لا تنطبق بالتأكيد على قائد منتخب الأرجنتين ونادي إنتر ميلانو، خافيير زانيتي، الذي يمثّل فعلاً كل كلمة إشادة قيلت فيه، وكل وصف حكى عن أخلاقه وشخصيته التي لطالما كانت أمثولة للجميع.

مراقبة زانيتي على مدار يومين وهو يتنقل بين قاعات المؤتمرات الصحافية، ويتفاعل مع القادمين لاستقباله ووسائل الإعلام، تعطي فكرة واضحة عن الرجل الذي يتعامل مع أي أمر من دون أي تعقيدات. هو لا يظهر منزعجاً من أي شيء، لا من محاصرة الصحافيين له، ولا من خلال تسلل البعض لالتقاط الصور التذكارية معه حتى عند مقاطعته خلال تناوله الطعام.

وما سمعناه عن زانيتي يوماً، أنه لاعب خلوق وقائد متفهّم، ينطبق عليه كوصفٍ له، إذ تليق به كلمة «المحترم» التي يمكن استخدامها كلقبٍ له، فهو يستحقها كما يستحق المناضلون أوسمة الشرف.
لم يتغيّر زانيتي فعلاً، ولم يغيّر المنصب الكبير فيه أي شيء، لا في شخصيته ولا في احترامه لوظائف فريق العمل الذي يرافقه، فلا يمانع بعدم الإجابة عن سؤال ما عند مقاطعة المسؤولة الإعلامية له، مشيرة إليه بأنه يستحسن ألا يكون ضمن إطار الإجابات. ولا يتحدث عن الجوانب التقنية لمشروع «إنتر أكاديمي - لبنان» من دون فسح المجال لمرافقَيه الاثنين المتخصصَين بهذا الشأن.
كذلك لم يتغيّر زانيتي في صورته الكروية التي رسمها حوله كل من تابعه طوال مسيرته المظفرة، إذ حافظ على شكله البدني وكأنه لم يتوقف عن اللعب، فيسير بقامته الممشوقة ليلفت أنظار كل من يمرّ أمامهم، كمثالٍ عن اللاعب المحترف الذي أفنى عمره في الملاعب، لكنه خرج منها متمتعاً بالشباب الدائم.


علمت «الأخبار» أن زيارة مرتقبة
لنجمٍ من الفريق الحالي لإنتر ستحصل هذه السنة

بطبيعة الحال، لم يختر إنتر زانيتي نائباً لرئيسه عن عبث، فهو يعرف أنه الوحيد القادر على إيصال رسالته بأجمل صورة، لا بل بإمكانه فرضها من دون أي مشكلات بفعل الاحترام الذي فرضه على الجميع مذ كان لاعباً متألقاً بقميص «النيراتزوري». ورسالة إنتر ينقلها «إل كابيتانو» اليوم من خلال إطلاق مشاريع الأكاديميات الرسمية الخاصة بالنادي اللومباردي حول العالم، إذ بعد الأرجنتين والسعودية والصين وإندونيسيا، كانت محطة لبنان. هو اليوم بتنقله حول القارات يبدو كوزير الخارجية بالنسبة إلى إنتر الذي يجسّد اليوم فعلاً اسمه الأساس أي «إنترناسيونالي».

رسالة كروية - إنسانية

التعرف إلى أهداف الرسالة الأكاديمية لإنتر يكشف فعلاً أن زانيتي هو الشخص المناسب في المكان المناسب. وفي لقاءٍ معه يتحدث عن الخطوط العريضة لهذا المشروع حول العالم، فيقول: «نحن نعوّل كثيراً على مشروع أكاديميتنا الذي يحمل أهدافاً كثيرة، أوّلها مساعدة العديد من البلدان حول العالم كروياً، ولنعطي مساحة للأطفال والجيل الصاعد وفق استراتيجية مدروسة. بمساعدتك للنشء يمكنك أن تنتج رجالاً بمواصفات مثالية. لذا في هذا المشروع نقول دائماً: نصنع رجالاً قبل أن نصنع لاعبين».
ويؤكد زانيتي السعي لإدخال ثقافة إنتر وأساليبه التدريبية في الأكاديميات «حيث نسلّمها للمدربين المحليين لتطبيق ما نعمل عليه في إيطاليا، لأن هدفنا تحسين المستوى الكروي العام في البلد الذي نرتبط به عبر أكاديمياتنا».
ولهذه الغاية سيوفد إنتر مدرباً للعمل عن كثب مع أكاديمية لبنان، للحرص على تطبيق البرنامج التدريبي المشترك، إضافةً إلى التشديد على أهمية زرع القيم الأخلاقية لدى الصغار في تعاملهم مع زملائهم وخصومهم على حدٍّ سواء على أرض الملعب.

اختيار الشريك المناسب

والدقة في اختيار الشريك المناسب لنقل رسالة إنتر تأتي من خلال معايير بحسب الظهير الأيمن السابق، وهو الأمر الذي طُبّق في عملية التعاون مع رئيس المشروع شريف وهبي (رئيس نادي التضامن صور السابق) «وقد حصل هذا الأمر بعد متابعة لأشهر طويلة، وقد وجدنا في السيد وهبي الأفكار الاحترافية الضرورية والحماسة لملاقاتنا في أفكارنا الهادفة».

ويضيف: «النزاهة أساسية بالنسبة إلينا، وهي المسألة التي نتطلع إليها دائماً، ونترقبها في أماكن أخرى لكي نسير على الخطى نفسها ونطبّق مشروعاً كذاك الذي أطلقناه هنا».
احترام زانيتي يطلّ مجدداً بإشادته بلبنان وبحسن الضيافة واللقاء العاطفي مع مشجعي إنتر، وهو ما يقرّب برأيه إنتر وإيطاليا إلى محبيهما في لبنان.
إذاً، ارتباط جديد بين لبنان وأحد عمالقة أندية أوروبا ينقل كرتنا إلى مستوى آخر. لكن هذا ليس كل شيء، إذ علمت «الأخبار» أن زانيتي لن يكون آخر من يزور بيروت منتدباً من إنتر، فهناك زيارة مرتقبة لأحد نجوم الفريق الحالي لإعطاء دفعٍ أكبر للمشروع المرتقب.