يبدو مقززاً بالتأكيد ظهور اسم إسرائيلي في الكرة الأوروبية. هذا أقلّ ما يقال مذ كان بعض اللاعبين الإسرائيليين في السنوات الأخيرة يلعبون في الأندية الأوروبية كما الحال مع يوسي بنعيون وتال بن حاييم وغيرهم. رغم أن هؤلاء كانوا لاعبين أقل من عاديين في ملاعب «القارة العجوز»، إلا أن مجرد وجودهم هناك يثير الاشمئزاز.


لكن نظرة العدو إلى الكرة الأوروبية أبعد من ذلك. هو يعتبرها وسيلة لإظهار «تحضّره» على عكس وجهه الإجرامي في بلادنا. على عكس النجاحات الرياضية العربية أخيراً، منتخبهم فاشل دوماً في المناسبات الأوروبية التي يخوضها في تصفيات كأس أوروبا وكأس العالم، لكنهم في مكان آخر على سبيل المثال يحرصون على رفع العلم الإسرائيلي في مدرجات الملاعب الأوروبية رغم أن منتخبهم أو فريقاً لهم لا يكون طرفاً فيها. في هذا المشهد غاية. غايته إخفاء قبح إسرائيل أمام العالم عن طريق الرياضة والترويج لهذا الكيان المحتل. الأمر لا يتوقف هنا، بل يأخذ أشكالاً أخرى مثل مدّ جسور العلاقة مع أندية كبرى كما حصل في زيارة برشلونة الإسباني ونجومه إلى الأراضي المحتلة أو كما في حرص الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز على زيارة مقرّ ريال مدريد خلال زيارة له في إحدى المرات إلى إسبانيا. الهدف واضح: إسرائيل تستثمر الكرة الأوروبية وما لها من تأثير وشعبية في العالم خدمة لصورتها.
في هذا الإطار يمكن وضع رجل الأعمال ووكيل اللاعبين الإسرائيلي بيني زاهافي. قبل أيام قليلة، ظهر اسم هذا الرجل بعد أن قرر البولوني روبرت ليفاندوفسكي لاعب بايرن ميونيخ الألماني تعيينه وكيلاً لأعماله بدلاً من مواطنه تشيزاري كورشارسكي. يريد «ليفا» الانتقال إلى ريال مدريد رغم نفيه ذلك، وقد وجد أن هذا الوكيل الإسرائيلي هو سبيله لتحقيق هذا الأمر نظراً لعلاقته القوية بالنادي الملكي.


التعاون بين زاهافي الاسرائيلي والرئيس القطري لسان جيرمان لن يكون في صفقة نيمار فقط

لكن اسم هذا الوكيل ليس جديداً على الكرة الأوروبية. بين الفينة والأخرى يظهر اسمه. الصحافي السابق في صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية والذي كان مقرّباً من شمعون بيريز، كما تُعرّف عنه صحيفة الغارديان البريطانية، أقلّ شهرة بكثير من كثير من الوكلاء المعروفين وفي مقدّمهم البرتغالي خورخي مينديش والإيطالي مينو رايولا، لكنه لعب دوراً في الخفاء في العديد من الانتقالات مثل انتقال ريو فرديناند والهولندي ياب ستام والأرجنتيني خوان سيباستيان فيرون إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي والعاجي ديدييه دروغبا والتشيكي بتر تشيك إلى تشلسي.
اسم زاهافي، البالغ 73 عاماً، سيظهر أكثر إلى العلن في صفقة انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، إذ رغم أنه ليس وكيل أعمال اللاعب لكنه دخل وسيطاً بين المقرّبين من نيمار ومالك النادي الباريسي القطري ناصر الخليفي لإنجاز الانتقال، بحسب صحيفة «إل موندو» الإسبانية. بن زاهافي حصل في النهاية على 35 مليون يورو كعمولة على الصفقة، علماً أنه كان وسيطاً أيضاً في انتقال نيمار نفسه من سانتوس إلى برشلونة الإسباني وقد تقاسم مع والد اللاعب ووكيله فاغنر ريبيرو مبلغ 40 مليون يورو لم يتمّ الإعلان عنه للسلطات الضريبية لتنتقل الصفقة إلى القضاء الإسباني. قذارة موصوفة.
التعاون بين زاهافي وسان جيرمان لن يكون في صفقة نيمار فقط، إذ بحسب صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية فإن الوكيل الإسرائيلي في صدد لعب دور الوسيط في انتقال عدد من لاعبي أكاديمية النادي الباريسي. هكذا، فإن علاقة زاهافي مع الباريسيين لا تتوقف على المدير الرياضي لسان جيرمان، أنتيرو هنريكي، بل إنه التقى الخليفي أيضاً. ما يهم هنا أنه بدلاً من دعم اللاعبين العرب وتحدي إسرائيل عبر الاستفادة من الكرة الأوروبية لتقديم الدعم للقضية الفلسطينية وعدم الاكتفاء مثلاً بأن تقوم الجماهير الرائعة لنادي سلتيك الاسكوتلندي بهذه الخطوة وحدها وآخرها رفع شعار: القدس عاصمة فلسطين، فإن شخصية عربية لها وزنها في الكرة الأوروبية مثل الخليفي لا تتوانى عن الاستعانة بوكيل إسرائيلي لضمّ لاعب، مهما كانت نجومية هذا اللاعب.
غير أن التقارب بين هذا الوكيل الإسرائيلي وشخصيات عربية في الكرة الأوروبية ليس جديداً. إذ في عام 2010 لعب زاهافي دوراً في انتقال ملكية بورتسموث الإنكليزي إلى رجل الأعمال الإماراتي سليمان الفهيم حيث كان على صلة بشقيق الأخير أحمد الفهيم، كما تقول صحيفة «التايمز» البريطانية. ثم لعب زاهافي دوراً في امتلاك السعودي علي الفرج لبورتسموث نفسه من خلال علاقته بالمدير التنفيذي للنادي وقتها بيتر ستوري. إذاً هذا الوكيل الإسرائيلي وإلى جانب عمله وتحصيل الفائدة المادية يمدّ جسور العلاقة مع شخصيات عربية. هذا دوره الآخر. إنه التطبيع مع كيان العدو من بوابة الكرة الأوروبية.
مجدداً عودة إلى ليفاندوفسكي. قد لا يعرف هذا اللاعب الكثير أو ربما لا يعرف شيئاً عن القضية الفلسطينية والصراع العربي – الإسرائيلي، لكن من المفيد في حال إعلانه عبر صفحاته الشخصية على «الانترنت» عن تعيينه لزاهافي أن يقوم متابعوه من المشجعين العرب بنشر تعليقات تعرّفه فيها بحقيقة إسرائيل وجرائمها، والقول له: لقد اخترت الخيار الأسوأ.