يقدّم لاتسيو مستويات جيّدة هذا الموسم، فالنادي يبدو مستقرّاً تحت قيادة سيموني إنزاغي. نادي النسور حقّق انتصارين متتاليين مؤخّراً في الدوري أمام هيلاس فيرونا بهدفين نظيفين، وبعدها أمام ساسولو بثلاثة أهداف دون ردّ. وسيسعى لاتسيو لتكرار سيناريو مباراة الذهاب في الدوري، حيث حقّق انتصاراً ثميناً على ملعب الآليانز في تورينو بهدفين لهدف واحد على يوفنتوس.


وكما هو الحال في إيطاليا، يبقى صراع الجنوب والشمال حاضراً عند أيّ مواجهة بين القطبين، ومع أنّ لاتسيو لا يشبه نابولي وأندية الجنوب الفقير كثيراً، إلّا أن مواجهته ليوفنتوس «نادي السلطة والمال» يجعل الجميع يلتف حوله من أندية وجماهير الجنوب الإيطالي، ولذلك فإن لاتسيو يحظى في هذه المباراة بدعم الجميع لإيقاف يوفنتوس في السباق نحو بطولة الدوري، ولكي يذهب لقب «السكوديتو» لصالح نابولي.
ستكون هذه المباراة فرصة لمدرب لاتسيو الإيطالي سيموني إنزاغي، لتسجيل رقم تاريخي بتحقيق الفوز الثالث توالياًَ على يوفنتوس، وهو ما لم يحصل سوى مرة واحدة فقط، وتحديداً في موسم 1942-1943 (أيّام الحرب العالميّة الثانية)، عندما قاد سيلفيو بيولا هداف لاتسيو التاريخي، فريقه للفوز 3 مرات متتالية على «البيانكونيري». وقبل الفوز في مباراة الذهاب، كان فريق العاصمة قد فاز على يوفنتوس في بطولة كأس السوبر المحلية، في 13 أغسطس/آب 2017 بثلاثة أهداف لاثنين.
وسيلعب إنزاغي ورقته الرابحة هذا الموسم، وهو المهاجم شيرو إيموبيلي هداف الدوري بـ23 هدفاً، لخرق دفاعات السيدة العجوز، كما سيكون لاعب الوسط صاحب النَزعة الهجوميّة الصربي سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش أمام مسؤوليّة كبيرة لتقديم المستوى المطلوب، خاصة أن يوفنتوس يسعى لضمّه في فترة الانتقالات المقبلة بمبلغ يمكن أن يصل إلى 80 مليون يورو، ودخل نادي ريال مدريد الإسباني على خط ضمّ اللاعب خلال فترة الانتقالات الصيفيّة أيضاً. ومن المتوقع أن يدخل سافيتش كبديل خلال المباراة إذ أنّه بحاجة إلى الراحة ولا يمكنه لعب 90 دقيقة كاملة حسب التقارير الطبيّة، على أن يكون بدلاً منه فيليبي أندرسون في بداية المباراة. ومن الأوراق الرابحة لإنزاغي سيكون الحارس ثوماس ستراكوشا الذي قدّم مباراة كبيرة جدّاً في نصف نهائي الكأس أمام ميلان، حيث تصدّى لركلتي جزاء.
وعلى الجهة المقابلة يظهر يوفنتوس بصورة جيّدة بعد وصوله إلى نهائي الكأس على حساب أتالانتا، كما أنّه استعاد كامل لاعبيه على المستوى الهجومي وفي مقدمتهم الأرجنتينيان جونزالو هيجواين وباولو ديبالا الذي سيشارك أساسيّاً في اللقاء، إضافة إلى لاعب «الوسط المدافع» الفرنسي بليس ماتويدي الذي قدّم مستوى جيّداً أمام أتالانتا في نصف نهائي الكأس. وسيخسر ماسيميليانو أليغري خدمات خوان كوادرادو وماتيا دي تشيليو إضافة إلى فيديريكو بيرنارديسكي بداعي الإصابة.
ومن المتوقّع أنّ يغيّر أليغري أسلوب التحفّظ الذي اعتمده أمام أتالانتا في الكأس، وأن يلعب بطريقة هجوميّة خاصة مع عودة ديبالا إلى التشكيلة ووجود هيغوايين في المقدمة، ورغبته بتحقيق نتيجة إيجابية تقرّبه من نابولي المتصدّر. وتبدو كتيبة أليغري بصورة جيّدة في الدوريات المحليّة خاصة على مستوى الدفاع في ظل وجود جورجيو كيليني والمهدي بنعطيّة أمام الحارس المخضرم جيانلويجي بوفون. وسيكون أليغري مطالباً بتحقيق نتائج إيجابيّة في الدوري والكأس بعد الإخفاق في دوري أبطال أوروبا «تشامبيونز ليغ» بتعادله على ملعبه في تورينو بهدفين لمثلهم أمام توتنهام الإنكليزي في مباراة الذهاب لتتعقّد الأمور أوروبيّاً. ويؤخذ على أليغري مؤخراً اعتماده أسلوب التحفّظ رغم أنّه يمتلك إحدى أفضل التشكيلات الهجوميّة على مستوى أوروبا، وما يضعه مؤخراً تحت الضغط، على عكس الأسلوب الذي ينتهجه إنزاغي بفتح الملعب واستخدام الضغط العالي في بعض المباريات، وهذا ما ظهر في مباراة ميلان التي خسرها في نصف نهائي الكأس، حيث كان مبادراً طيلة فترات اللقاء وقدّم مستوى جيّداً على مستوى الهجوم ونقل الكرة. وتعرّض أليغري مؤخراً لبعض الانتقادت بعد تصريحه بأن ناديه بحاجة إلى الحظ لتخطّي توتنهام في إياب «التشامبيونز ليغ».
مواجهة منتظرة في نصف نهائي الكأس بين المدربين الإيطاليين، ونتيجة المباراة سيكون لها تأثير على جدول التريب بلا شكّ، فإما أن يخسر لاتسيو مركزه الثالث، ويضيّق يوفنتوس الخناق على نابولي المتصدّر، أو يستعيد النسور نغمة الانتصارات ويعززون موقعهم الثالث ويحاولون حجز المقعد الأوروبي للموسم المقبل.

* لاتسيو X يوفنتوس، ملعب الأولمبيكو، السبت 4 آذار/مارس 2018، السابعة ليلاً بتوقيت بيروت

للصورة المكبرة انقر هنا