من باريس إلى خلف المحيط في البرازيل، كانت إصابة نيمار حديث الجميع. منذ خروجه باكياً من المباراة بين باريس سان جيرمان ومرسيليا الأحد الماضي في الدوري الفرنسي، شغل النجم البرازيلي العالم. غموض وترقب. حار الجميع في وضع النجم الكبير. القلوب خفقت في باريس، وأكثر منها في البرازيل، في كل مدن البرازيل. وما بينهما وصلت أصداء الإصابة إلى إسبانيا. تصدّرت أغلفة صحف مدريد على وجه التحديد.


في العاصمة الفرنسية، وبمجرد خروج نيمار من الملعب، ذهبت أفكار الباريسيين تلقائياً إلى المواجهة المرتقبة أمام ريال مدريد في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا، الثلاثاء المقبل. الآمال معلّقة على نيمار بعد الخسارة 1-3 في الذهاب، كيف لا؟ وهو نفسه بطل «الريمونتادا» التاريخية عندما كان مع برشلونة في الموسم الماضي أمام فريقهم بالذات في «التشامبيونز ليغ» نفسها. لا يزال مشهد مباراة السداسية عالقاً في الأذهان، والآن تبدّلت الأحوال بالنسبة إلى الباريسيين، وتحوّل الرهان على نيمار لتخطي عقبة الإسبان.
أما في البرازيل، في الأثناء، فقد توجّس البرازيليون خيفة. مونديال روسيا على الأبواب، ولا بد أن يكون نيمار حاضراً، حاضراً بكامل قوّته. المسألة هنا لا تحتمل الاستسهال. الرهان كبير على نجم البلاد الأول ليمسح أحزان نصف نهائي 2014 التراجيدي. أحزانٌ لا تزال تغرق بها البرازيل مذ تلك الخسارة التاريخية أمام الألمان بسباعية على أرضهم في نصف نهائي مونديالهم قبل 4 سنوات. وقتها غاب نيمار عن المباراة، الإصابة أيضاً حالت دون مشاركته. لا يمكن البرازيليين أن يتصوّروا مجدداً عدم مشاركة نجمهم في البطولة أو وصوله على نحو غير لائق.
منذ الإصابة الأحد الماضي، بدأت المعركة الباريسية البرازيلية. «إنها الحرب» بين الطرفين، هكذا عنونت صحيفة «سبورت» الكاتالونية. بدأ شدّ الحبال بين باريس وكل البرازيل. خرجت صحيفة «غلوبيسبورت» البرازيلية لتؤكد أن نيمار سيخضع لعملية جراحية وسيغيب بين 6 و8 أسابيع. تلقّفت صحيفة «ماركا» المدريدية الخبر ونشرته. غضب الباريسيون في الأثناء. بعد ساعات، خرج مدرب سان جيرمان الإسباني أوناي إيمري ليقول إن لاعبه البرازيلي لن يخضع لجراحة، وإن إمكانية مشاركته ضد الريال لا تزال قائمة، رغم إقراره بأن «الفرصة ضئيلة». سرعان ما تراجعوا، والعملية جرت بنجاح.
هكذا، بدا واضحاً أن الباريسيين وضعوا مصلحتهم فوق أي اعتبار. لم ينظروا إلى الجانب الإنساني في الموضوع إزاء لاعب خرج باكياً من شدة الألم من الملعب. بدا ردّ فعلهم يوحي كأن مبلغ الـ 222 مليون يورو التاريخي الذي أنفقوه الصيف الماضي لضم نيمار يخوّلهم احتكار اللاعب وفرض اللعب عليه، ولو كان «يزحف»، علماً هنا، وبعد أن أظهرت الفحوصات أن نيمار يعاني من التواء في كاحله وكسر في مشط القدم وقبل تحديد فترة غيابه وإذا ما كان بحاجة لعملية جراحية، فإنه إذا أراد سان جيرمان إشراكه في المباراة فإنه لن يقدّم ربع إمكاناته، وبالتالي سيبدو الفريق كما لو أنه يلعب بعشرة لاعبين، وذلك بدلاً من إشراك الأرجنتيني أنخل دي ماريا، الذي، للمفارقة، تألق على نحو لافت وقاد سان جيرمان إلى الفوز على مرسيليا 3-0 في ربع نهائي كأس فرنسا، وتألق أيضاً في الدوري ضدّ «تروا». وجود نيمار أهم طبعاً من دي ماريا، لكن المستجدّ ومنطق الأمور يقول غير ذلك.
إزاء كلام الباريسيين على لسان إيمري، كان لا بد من ردّ برازيلي. لكن هذه المرة جاء الردّ أكثر وقعاً على الباريسيين، إذ خرج والد نيمار ليؤكد أن نجله سيغيب بين 6 و8 أسابيع، سواء خضع للجراحة أو لا، فيما كان المنتخب البرازيلي يُرسل طبيبه إلى باريس لمعاينة نيمار. وبالفعل جاء الطبيب، وجرت العملية.
حسم الوالد الجدل. لم يكن بد على الباريسيين سوى أن يرضخوا للأمر الواقع والحقيقة «المُرّة»: نيمار لن يلعب في «بارك دي برانس» ضد الريال. هذا نهائي. خسرت باريس، وفازت البرازيل. في الواقع، لم تفز البرازيل وحدها. معها فازت مدريد أيضاً. دعونا نكن منصفين: فاز العالم. مونديال بلا نيمار؟ ليس عدلاً!




الطبيب اللبناني: كل شيء على ما يرام

أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في بيانٍ له أن نيمار خضع السبت الفائت لعملية جراحية في «بيلو هوريزونتي»، وأن «الأمور سارت على نحوٍ جيد». وبعد ساعة تقريباً، أصدر باريس سان جرمان والاتحاد البرازيلي بياناً مشتركاً أكدا فيه أنهما سيقيّمان معاً موعد عودته، وجاء في البيان أيضاً أن «العملية جراحية جرت على نحو ممتاز». وأجرى العملية البروفسور طبيب المنتخب، الجراح البرازيلي رودريغو الأسمر (وهو من أصول لبنانية)، برفقة البروفسور الفرنسي الشهير جيرار سايان، الذي كان قد أشرف على العملية الجراحية للبرازيلي رونالدو في ركبته مرتين. الأسمر، أكد في تصريح له، أن «إصابة نيمار كانت أسوأ مما كان يعتقد في البداية». وحسب المصادر الطبية، يتعين على نيمار «قضاء فترة تراوح بين أسبوعين إلى 3 أسابيع من دون أن يلقي قدمه على الأرض، قبل أن يمشي بواسطة العكازات. وعندما يلتئم الجرح تماماً، يستطيع بدء العلاج الفيزيائي لكي يستعيد حركات كاحله وتقوية ربلتي الساق». يذكر أن الجماهير البرازيلية شجعت رودريغو الأسمر، وقال أحدهم في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إن الأسمر «هو أهم لاعب في المنتخب البرازيلي الآن».