كثيرة هي المرات التي خرج فيها ماركو رويس من الملعب متألماً وغاب بعدها لفترات طويلة. أكثر من 30 إصابة تعرّض لها هذا النجم الألماني منذ قدومه إلى بوروسيا دورتموند عام 2012. رقم مهول طبعاً.


بات رويس معتاداً على الإصابات والغيابات، حتى ليبدو مستغرباً إذا مرّ موسم لم يتعرض فيه هذا النجم للإصابة. هذه اللعنة كلّفت رويس كثيراً. حدّت كثيراً من طموحاته وأثّرت على مسيرته. رغم الإصابات الكثيرة فإن رويس يُعَد من نجوم الكرة الأوروبية في السنوات الأخيرة. يكفي القول هنا أنه سجل حتى الآن 92 هدفاً وصنع 61 هدفاً في 194 مباراة مع دورتموند. لكن لنتخيّل لو لم يتعرّض لهذا الكمّ من الإصابات والغيابات، بالتأكيد كان الآن في مكان آخر، في مرتبة أخرى على صعيد النجومية. لو لم يتعرّض لكل ذلك، لما عاش «رولز رويس»، كما يُلقب، الحسرة الكبيرة مراراً وتحديداً عند غيابه عن كأس العالم 2014 وكأس أوروبا 2016، مكتفياً بمشاركة محدودة في كأس أوروبا 2012.
يرى البعض أن رويس هو ماركو فان باستن هذه الأيام رغم أوجه الاختلاف طبعاً في الإمكانيات وفي مركز اللعب، إلا أن الحديث هنا هو عن الإصابات، إذ إن النجم الهولندي اعتزل في سن 28 عاماً لهذا السبب. يمكن قول ذلك في مكان ما. لكن الفرق أن فان باستن شارك في المونديال. في إيطاليا تحديداً عام 1990.


رويس يتوق بشدة ليكون حاضراً في المونديال للمرة الأولى
والأهم أنه رفع كأس أوروبا عام 1988 في بلاد رويس بالذات، على ملعب «أولمبيا شتاديون» السابق في ميونيخ، بعد أن تألق بهدفه التاريخي الطائر في مرمى الاتحاد السوفياتي، كما أنه نال الكرة الذهبية. أما نجم دورتموند فلم تتح له الفرصة لإبراز موهبته على نحو كامل وقول كلمته في المناسبات الكبرى. ربما يبدو رويس أقرب إلى لاعب من بلاده كان يسير نحو مرتبة عالية في النجومية لكن كثرة الإصابات قتلت مسيرته ليضطر للاعتزال بسن 27 عاماً. الحديث هنا طبعاً عن سيباستيان دايسلر نجم بايرن ميونيخ السابق.
الإصابة الأخيرة التي تعرّض لها رويس كانت مؤثّرة للغاية. في نهائي كأس ألمانيا الموسم الماضي أصيب رويس بالرباط الصليبي. غادر الملعب حزيناً رغم أن دورتموند توِّج باللقب. كان النبأ قاسياً عليه: غياب لمدة 8 أشهر. هكذا، لم يلعب رويس أي مباراة حتى العاشر من شباط الماضي عندما سجّل مشاركته الأولى في المباراة أمام هامبورغ في «البوندسليغا». كانت الفرحة كبيرة للجماهير في مدرجات ملعب «سيغنال إيدونا بارك» بعودة نجمهم. هتف حوالى 80 ألف متفرّج باسمه. بعدها شارك رويس في 3 مباريات في البطولة وسجل في كل منها هدف فريقه الوحيد آخره السبت أمام لايبزيغ. في هذه المباراة تخطى رويس الحارس وسدد في الشباك. سريعاً استعاد مكانته كالنجم الأول في الفريق. عاد ليتصدّر العناوين. مدهش حقاً أن لاعباً يُصاب بخيبات متكررة بتعرضه للإصابات والغياب الطويل عندما يكون في قمة مستواه ثم يعود قوياً ومتحمّساً. هذه قوة رويس التي يثبتها بعد كل غياب.
هذه العودة القوية التي يحققها رويس حالياً عادت لتفتح أعين الفرق الأوروبية الكبرى عليه. قيل إن مواطنه يورغن كلوب، مدرب ليفربول الإنكليزي الحالي، يرغب في الإشراف عليه مجدداً بعد تجربتهما الناجحة مع دورتموند. الفريق الإنكليزي الآخر توتنهام دخل على الخط أخيراً. كذا فقد حُكي عن اهتمام إيطالي بالنجم الألماني قادم من ميلان. لا شك بأن انتقال رويس سيكون حديث سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، خصوصاً أن اللاعب لم يخف رغبته بخوض تجربة خارجية مع بلوغه 28 عاماً. لكن المسألة، طبعاً، تتوقف على سلامته من الإصابات.
غير أن تفكير رويس حالياً في مكان آخر. رويس يتوق بشدة ليكون حاضراً في المونديال للمرة الأولى. لكن، مجدداً، فإن المسألة تتوقف على سلامته من الإصابة حتى موعد انطلاق الحدث بعد 3 أشهر.
خلال أيام إصابته الأخيرة، لم يتوان رويس عن القول بأنه مستعدّ ليدفع كل ما يملك ليستمرّ في لعب الكرة وتبتعد عنه الإصابات. كان تصريحه مؤثراً جداً، ولقي تعاطفاً. يستحقّ رويس أن يكون مبتسماً في روسيا، مبتسماً، ولو لمرة واحدة.