دخلت العلاقات اللبنانية ــ القطرية «كروياً»، مرحلة جديدة، يوم السبت الفائت، مع توقيع اتفاقية تعاون رسمية بين الاتحادين اللبناني والقطري. خطوة جاءت «لتأكّيد المؤكّد» بين الاتحادين، كما قال رئيس الاتحاد اللبناني هاشم حيدر، انطلاقاً من العلاقة المميزة بين الاتحادين و«المساعدات التي تقدمها قطر لكرة القدم على جميع الصعد خصوصاً في ما يتعلّق بالمنتخبات اللبنانية».

اتفاقية جاءت في توقيت حاسم، خصوصاً لمنتخب لبنان الذي يستعد للمشاركة في كأس آسيا في الإمارات، بعد أقل من سنة بعد تأهله للمرة الأولى من خلال التصفيات، مع كل ما تفرضه هذه المشاركة من متطلبات قد لا يكون لاتحاد اللعبة وحتى الدولة اللبنانية القدرة على تأمينها ومن هنا كان الاتفاق مع القطريين. ولا بد من الإشارة إلى ثلاثة محاور أساسية ستنطلق منها الاتفاقية بعد تعيين ممثلين عن الاتحادين لوضعها موضع التنفيذ. المنتخب اللبناني، المنشآت الرياضية والحكام.
فالمحوّر الأول يحتاج الى موازنة عالية إضافة إلى معسكرات وتحضيرات، سيكون للقطريين دورٌ أساسيٌ فيها، وفي تأمين مستلزمات الاستعداد اللبناني سواء على صعيد التمويل أو الاستضافة في معسكرات خارجية. أما المنشآت الرياضية فحدّث ولا حرج عن حاجة الكرة اللبنانية لتأهيل الملاعب وإنشاء عدد منها في ظل المعاناة التي تعيشها اللعبة على هذا الصعيد. أما الحكام وحاجاتهم فموضوع يحتاج الى صفحات لشرح حاجات الجهاز التحكيمي في لبنان على مختلف الأصعدة من تجهيزات إلكترونية ومعدات وملابس ومعسكرات وتحسين المخصصات المالية.

حيدر وآل ثاني يوقعان الاتفاقية (طلال سلمان)

اللافت في المؤتمر، الذي عُقد في فندق كامبنسكي، ليس في غياب شرح «الآليات»، أو الإجابة على سؤال «أين ستذهب المساعدات ومن سيراقب»، هو أن الوفد القطري كان يفوق عدده الحضور الرسمي اللبناني. فالوفد الزائر ضم رئيس الاتحاد القطري حمد بن خليفة آل ثاني، سفير قطر في لبنان علي بن حمد المرّي، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم القطري سعود المهندي، إضافة إلى أعضاء قطريين مرافقين. أما الحضور الاتحادي اللبناني فقد اقتصر على الرئيس هاشم حيدر وعضوي الاتحاد وائل شهيّب وواهرام بارسوميان. 11 عضواً في اللجنة التنفيذية إضافة إلى الأمين العام جهاد الشحف حضر منهم ثلاثة فقط. ثلاثة أعضاء من أصل 12 كانوا حاضرين ما ترك أكثر من علامة استفهام؟
أول ما يقفز الى الذهن هو هل الموقف الاتحادي من الاتفاقية ليس موحداً؟ سؤال قد يطرح كون الاتفاقية مع القطريين الذين هم على خلاف سياسي مع السعوديين والإماراتيين وحتى لا يقع بعض الأعضاء في الإحراج. لكنه أمرٌ بدا أنه بعيدٌ عن الواقع في ظل ما شهدته جلسة الاتحاد الأخيرة والتي عقدت الخميس حيث كان هناك إجماع على الترحيب بالاتفاقية لما لها من تأثير إيجابي على الكرة اللبنانية.
وإذا اعتبر البعض أنه خطوة جريئة من الاتحاد لإقامة اتفاقية مع القطريين في هذا الوقت الحساس، علماً بأن التوقيت جرى تحديده من قبل القطريين لتزامن وجودهم في المنطقة، فإن الكلام السعودي الذي وصل إلى المسؤولين اللبنانيين عن رغبة سعودية بإقامة اتفاقية مماثلة مع الاتحاد اللبناني أبعدت صفة الإحراج عن الاتفاقية اللبنانية. وإذا كان مفهوماً غياب نائب الرئيس ريمون سمعان والأمين العام جهاد الشحف لمشاركتهما في الجمعية العمومية للاتحاد غرب آسيا في الأردن، فإن غياب باقي الأعضاء يبقى غير مفهوم. وهذا أمرٌ يتكرر في أكثر من مناسبة، يكون الاتحاد اللبناني طرفاً فيها. ما يعطي في بعض الحيان صورة غير إيجابية، حيث من المفترض أن يكون الحضور الاتحادي على أعلى مستوى مهما كانت ارتباطات بعض الأعضاء الخاصة.