يجلس خمسة شبان في مقهى شعبي في سوق الروشة، من دون أن يتبادلوا أطراف الحديث لمدة لا تقلّ عن ربع الساعة. هم منشغلون بهواتفهم الذكية وكأنهم ينتظرون خبراً عاجلاً أو اتصالاً، أو يراقبون نتائج المباريات الأوروبية. شكلهم يشبه شكل الطلاب الذين ينتظرون نتائج امتحاناتهم الرسمية فيعلّقون أعينهم على شاشة صغيرة آملين أن يجدوا الرقم المطلوب.

هي قصة رقم مطلوب أصلاً، فهؤلاء الشبان لم يجلسوا حول تلك الطاولة في ذاك المقهى المشتت في تقسيمه الهندسي لأي سببٍ من الأسباب السالفة الذكر، بل لإحصاء عدد الملتزمين بحملة األقوها لدعم فريقهم المفضّل النجمة انطلاقاً من المباراة أمام الأنصار وحتى نهاية الدوري، فحضرت معهم عبارة «#قاتلوا_لأجلها». يحصون كل أولئك الذين زيّنوا صفحاتهم الخاصة على «فايسبوك» بالألوان النبيذية وبهذا «الهاشتاغ» الذي انتشر على نطاق واسع وقارب عدد المتفاعلين معه عبر صور «البروفايل» الـ 100 ألف مشجع، الذين يطالبون لاعبيهم بـ «التاسعة»، في إشارة منهم إلى اللقب الرقم 9 في بطولة الدوري.
هذه القصة تعكس حالة الحماس التي يعيشها الشارع الكروي في الوقت الحالي، وهي أبعد من مباراة النجمة والأنصار. الكل يترقّب "النبيذي" وخطواته التالية في مرحلتين صعبتين حيث سيقابل «الأخضر» ثم الاخاء الأهلي عاليه (لم يتلقَّ إلا خسارة واحدة وكانت أمام النجمة ذهاباً) توالياً. عقبتان يعرف النجماويون أنه لا بدّ من تخطّيهما لفرض النزال الأخير مع العهد في المرحلة الأخيرة من عمر الدوري التي يتوقّع كثيرون أن تحدّد اسم بطل لبنان.

الجمهور لاعب أساسي

نادر وهو أحد المشجعين النجماويين الذين يتناولون الحديث عن «الدربي» لساعات في المقهى لا يرى أمامه سوى المباراة الأخيرة، مؤكداً أن الشحن المعنوي الذي يقوم به الجمهور حالياً لا يرمي إلى المباراة مع الأنصار بل هو تهيئة نفسية للآتي لاحقاً، فهو يبدو مصرّاً على أن المواجهة الحاسمة ستصبّ في مصلحة النجمة بحكم الدور الذي سيلعبه جمهوره. هذا الجمهور ورغم أنه لا يعمل وفق «هيكلية» إدارية على اعتبار عدم وجود مكتب ورئيس له على غرار ما كان يحصل في الماضي، لكنه نظّم نفسه بشكلٍ لافت إن كان في المدرجات أو في الحملات الترويجية التي من شأنها حثّ المشجعين على القدوم إلى الملعب. والأجواء الخاصة الحاضرة حالياً على مواقع التواصل الاجتماعي تعكس فعلاً مدى التحضيرات للحشد الجماهيري المتوقّع أن يكون كبيراً بعد ظهر غدٍ، والذي خصّص له النجماويون إجراءات استثنائية منها الطلب إلى إدارة ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية إدخال منصّات إلى المدرجات تسمح لمن يتولون قيادة الجمهور بخلق أجواء حماسية أكبر.
ويستبعد صالح، وهو مشجع نجماوي أيضاً، أن يتأثر لاعبو فريقه بكل هذا الضغط الذي يتناوله المشجعون على مواقع التواصل ويستعدّون لنقله إلى الملعب، فبرأيه هؤلاء اللاعبون همّهم الأول والأخير هو إرضاء الجمهور ويقاتلون لأجله، وقد جاء «الهاشتاغ» الأخير انطلاقاً من هذه المسألة.

الأنصار لم يستسلم

وإذ يعلم الكلّ بأنه رغم الأداء المترنّح للأنصار والشخصية المزدوجة التي ظهر عليها محلياً وقارياً خلال الموسم الحالي، فإن «الأخضر» الذي سقط أمام النجمة في كأس لبنان، قد يبدو بصورة مختلفة عن المباراة الأخيرة بينهما. هو بطبيعة الحال لا يزال ينظر إلى النتيجة الكبيرة أمام النجمة ذهاباً (5-1)، والتي لا تزال تعطيه إيماناً بنفسه بأنه قادر على إلحاق الهزيمة بخصمه الأزلي والتسبّب في حرمانه من التتويج باللقب، بغض النظر عن أدائه المتواضع أمام غريمه في ربع نهائي الكأس.
لاعب أساسي في صفوف الأنصار فضّل عدم الكشف عن اسمه يقول معلّقاً على هذه النقطة: "لن نفوز بالدوري إذا فزنا بهذه المباراة، لكن التاريخ سيذكر بأننا منعنا النجمة من التتويج به".
عبارةٌ تختصر كلّ شيء في ما خصّ الأجواء الأنصارية استعداداً للمباراة حيث لا يعتبرها الأنصاريون مباراة عابرة لا تقدّم ولا تؤخر في مشوارهم هذا الموسم، لا بل إن جمهورهم استفزّته الحملة النجماوية فبادر إلى استدعاء حشد للمواجهة تحت شعار #ستهزمون «أيّاً كان عدد جمهوركم بعد ظهر السبت».
ويتقاطع ما جاء على لسان اللاعب الأنصاري مع ما يذكره المشجعون. عمر هو أحد هؤلاء، ويقول: "صحيح أن كلّ أنصاري يقول العين على آسيا - رغم استحالة أن نفعل شيئاً في البطولة القارية - لكن العين فعلاً هي على مباراة النجمة، فالكل سيذكر أننا فزنا عليهم ذهاباً وإياباً، الأولى بنتيجة ساحقة والثانية بنتيجة قاتلة".
ويضجّ الحديث أكثر وأكثر عن «الدربي» المرتقب وسط الغليان الحاصل، وتصل أصداؤه إلى البرامج الاجتماعية حتى، والتي باتت تتناول الكلام عن المباراة، وتسعى إلى استضافة نجوم الفريقين على غرار ما حصل مساء أمس في برنامج «حديث البلد» على قناة «mtv» الناقل الحصري لمباريات الدوري، حيث حلّ لاعب النجمة نادر مطر وقائد الأنصار معتز بالله الجنيدي ضيفين على الحلقة، علماً أن مؤسسات خاصة بالإحصاءات تتوقّع أن تحصل المباراة على أعلى نسبةٍ من المشاهدة التلفزيونية بين كل المباريات التي نُقلت مباشرة على الهواء هذا الموسم، وذلك بانتظار «أم المعارك» النهائية في 15 نيسان المقبل.