حالة فريدة هذا الموسم بحضوره الجماهيري الكبير. وهذا معروف عن فريق البرج. لكنه كان مميزاً أيضاً بأدائه الذي سمح له باعتلاء الصدارة لفترات. أعاد البرج إلى الأذهان صورة البرج أوائل التسعينيات من القرن المنصرم، تلك التي غابت فترة طويلة، تراجع فيها البرج حتى وصل إلى بطولة الدرجة الرابعة. وبقدر ما كان الموسم مميزاً لمشجعي الفريق، بقدر ما كانت الصدمة السبت على ملعب العهد. عشر دقائق من الصمت المطبق للجمهور، الذي خرق حظر الاتحاد المفروض عليه، وكرر سيناريو المباراة مع شباب الساحل قبل أسبوع، فواكب فريقه بعض من على المدرجات وبعضٌ آخر من على أسوار الملعب. جمهور لم يصدّق أن فريقه لم يصعد إلى الدرجة الأولى، وهو الذي كان طوال أسبوع يعيش حالة من الثقة بالعودة إلى دوري الأضواء. أسبوع شهد تحضيرات للاحتفال بالصعود عبر طبع آلاف القمصان التي تحمل شعارات الاحتفال بالانتصار البرجي.

لكن الصمت الذي لفّ الملعب ما كان إلا هدوء ما قبل العاصفة. ذلك أن جمهور البرج الحاضر صبّ غضبه في الملعب، وقام بتكسير مرافق الملعب من كراسٍ وبوابات. خيبة البرج كانت كبيرة لكنها بسبب سقف التوقعات المرتقع، التي عاشها المشجعون. لكن الحزن لم يشمل جميع المشجعين، فقبل 24 ساعة كان «شباب البرج» يحقق إنجازاً بصعوده إلى الدرجة الثانية. أمرٌ قد يعتبره البعض نوعاً من العزاء لجمهور الفريق. لكن حين تعلم أن «شباب البرج» ما هو إلا فريق «الإرشاد» سابقاً فحينها ستعيد النظر في فكرة العزاء والترضية للبرجيين. فالإرشاد هو غريم البرج التقليدي في المنطقة ولطالما كانت هناك حساسية بين جمهور الفريقين. البرج، بوصفه فريقاً يحظى بصفة «الأقدمية»، ينظر ــ عبر مشجعيه طبعاً ــ إلى «الإرشاد» من فوق. البرج بطل كأس لبنان عام 1993 ولطالما كان حضوره مميزاً في الدرجة الأولى، بعكس الإرشاد الذي كان مروره عابراً في دوري الأضواء.
أضف إلى الخيبة أن غريم البرج الرئيسي في الضاحية الجنوبية، أي شباب الساحل، نجح في الصعود إلى الدرجة الأولى فيما بقي البرج في الثانية. وهذا أيضاً من أسباب الخيبة البرجية الكبرى، نظراً إلى التنافس الكبير بين الفريقين. خيبة كبيرة لجمهور البرج الذي شكّل حالة خاصة هذا الموسم كونه لا يشبه أي جمهور آخر. فهو على صعيد العدد يعتبر من الجماهير الكبيرة بعد النجمة والأنصار، ذلك رغم أنه «جمهور محلي»، أي إن المشجعين يناصرون فريق المحلة. معظم أفراده يعرفون بعضهم بعضاً. وهذا بدا واضحاً من خلال مباريات الفريق والحالة الجماهيرية على المدرجات. أي إشكال مع أحد أفراد الجمهور كان أشبه بإشكال مع الجمهور كلّه. كان يكفي أن يحصد البرج النقاط الثلاث للصعود، بغض النظر عن النتيجة في بحمدون بين الساحل والغازية. إلا أن البرج اصطدم بالمبرة، الذي قدّم مباراةً «نظيفة» ولم يتساهل رغم أنه خارج المنافسة. هكذا، انتهت بطولة الدرجة الثانية وصعد الغازية والساحل. صعودٌ سيحرم الدرجة الثانية من «دربي» مميز كان هذا الموسم بين البرج والساحل. لكن جمهور منطقة البرج الكروي سينتظر «دربي» من نوع آخر له نكهة ومعنى خاص، وهو مباراة البرج وشباب البرج (الإرشاد سابقاً). إلى اللقاء مع «شباب الساحل»، في دوري الدرجة الأولى العام المقبل، بانتظار ما سيفعله رئيسه، المرشح للانتخابات النيابية، عن أحد مقاعدها!