اندلعت الخلافات. حدث ما هو متوقع خلال جلسة الاتّحاد ليل السبت – الأحد، والجمعيّة العموميّة التي تأمَّنَ نِصابُها منذ الجلسة الأولى بحضور 6 أندية من الدرجة الأولى، وعدد من أندية الدرجتين الثانية والثالثة. وهذه من المفارقات، كونه ليس من السهل تأمين نصاب الجمعيّة، في ظل الواقع الصعب للأندية والاتحاد خاصّة على المستوى المادّي، والخلافات المتراكمة بين الاتحاد والأندية. لكن، كان لا بد للخلافات الطويلة من أن تندلع.

جلسة «حامية» لاتّحاد السلّة شَهِدت استقالة رئيس لجنة المنتخبات الوطنيّة أكرم حلبي، فيما تردّدت أخبار عن توجّه عضوين آخرين إلى الاستقالة، وذلك احتجاجاً على عدم طرح بعض القضايا والمِلفَّات على طاولة البحث في جلسة الاتّحاد الأخيرة. وفي هذا الإطار لا يَخفى على أحد بين متابعي أحوال كرة السلة اللبنانية أن الخلافات الكبيرة داخل الاتحاد تعود إلى ملف استضافة بطولة آسيا للمنتخبات في آب الماضي، مع ما ترتّب عليها من ديون على الاتّحاد اللبناني، وصلت إلى نحو مليون ونصف المليون دولار.
وبعد البطولة وحلول لبنان في المركز السادس انقسم اتّحاد السلّة بين فريقين. واحد مؤيّد للرئيس بيار كخيا وآخر معارض له. واعتبر كخيا في ذلك الوقت أنه لو وُفّق المنتخب اللبناني بتحقيق نتيجة إيجابية في آسيا لكان الجميع وقف صفّاً واحداً على قاعدة «للنجاح آباء كثر». وبعد الكثير من الأخد والرد بين الأعضاء المنقسمين إعلاميّاً، حُلّت خلافات الاتّحاد «بالتراضي»، وتسلّم أكرم حلبي رئاسة لجنة المنتخبات، وابتعد نائب الرئيس رامي فوّاز ورئيس لجنة المنتخبات السابق ياسر الحاج عن الصورة جزئياً. سارت الأمور لفترة ولكنّها سرعان ما تعثّرت. عادت الخلافات لتهدد استمراريّة البطولة والاتّحاد على السواء. وفي هذا الإطار أيضاً طالب البعض في الفترة الماضية باستقالة الاتّحاد الحالي وإعادة انتخاب اتحاد جديد يرأسه أكرم حلبي، فيما ذهب البعض الآخر للمطالبة بعودة رئيس اللجنة الأولمبية الحالي جان همام لقيادة الاتحاد اللبناني لكرة السلة وإنقاذ المرحلة، ولكن كل هذا لم يحصل.

المنتخب في خطر!
منذ تولّي أكرم حلبي رئاسة لجنة المنتخبات الوطنية، شهد المنتخب الأوّل تحسنّاً ملحوظاً، فتمّ تعيين المدرب الوطني باتريك سابا على رأس الجهاز الفني وحقّق المنتخب نتائج إيجابيّة في المرحلة الثانية من تصفيات كأس العالم. ولا شكّ أنّ استقالته سيكون لها ارتدادات سلبيّة على المنتخب قبل الدخول في المرحلة الثالثة من تصفيات كأس العالم، والتي تعتبر حساسّة على اعتبار أن المنتخب اللبناني سيلاقي الأردن، وبعدها سيكون له لقاءات مع منتخبات شرق آسيا. ومن الملفات المهمّة التي ستتأثر بالاستقالة، سيكون ملف اللاعب الأجنبي الذي من المقرر تجنيسه ليلعب مع المنتخب اللبناني في المراحل النهائية للتصفيات.
المشكلات تتراكم. وبحسب مصادر متابعة لواقع كرة السلّة فإن اللعبة لم تصل منذ أكثر من عشرين عاماً إلى ما هي عليه اليوم من خلافات داخل الاتحاد وبين الأخير والأندية، إضافة الى الصعوبات الماليّة التي تعصف بأندية الدرجة الأولى. تؤكّد المصادر المتابعة، أنه من غير الجائز أن تستمر الأمور على ما هي عليه، فإمّا حلول جذريّة للمشاكل التي تعصف بالاتّحاد وتؤثر سلبياً على أندية الدرجتين الأولى والثانية على وجه الخصوص، كما على النقل التلفزيوني والعائدات الماليّة، أو المزيد من النزف الذي سيؤدي إلى تراجع اللعبة أكثر وانسحاب أندية لم تعد قادرة على الاستمرار في ظل هذه الظروف الماديّة، وانسحاب المستثمرين في الأندية «على قلّتهم» وبالتالي الخسائر تطال الجميع.

بطولة العرب في بيروت
وسط هذا الواقع القاتم يبقى «بصيص» نور صغير، وهو رغبة نادي بيروت لكرة السلّة باستضافة البطولة العربية المقررة الخريف المقبل. ووافق اتحاد السلّة المحلي على طلب بيروت باستضافة البطولة العربية، ويبقى قرار الاتّحاد العربي، على اعتبار أن هناك طلبين مقدّمين لاستضافة البطولة من البحرين والسعوديّة. وكان نادي هومنتمن بيروت قد أحرز لقب النسخة الماضية التي أقيمت في المغرب على حساب سلا المغربي النادي المُضيف.