حسين إبراهيم ووسام صالح ومحمود السبليني ومهدي فحص وشادي سكاف وعلي السبع ومحمد عسكر وغيرهم. كلهم كانوا ضمن مشروع المدرب الإيطالي، وباتوا خارج الحسابات الدولية مع تسلّم رادولوفيتش المهمة. وحده لاعب الراسينغ غازي حنينيه صمد، ولو أنه يُستدعى من دون أن يشارك في أغلب المباريات. بعض هذه الأسماء لم تنجح محلياً، وبعضها الآخر فَعل، ولكن النقطة الأهم أن خطة العمل لم تُستكمل، واللاعبون الشباب غابوا عن منتخب لبنان.

لا يُلام رادولوفيتش في الفترة الأولى لتسلمه مهمة تدريب المنتخب على عدم استدعائه اللاعبين الشباب. ربما لأن المرحلة الانتقالية التي عاشها الفريق، من اعتزال لاعبين مهمين كيوسف محمد ورضا عنتر وعباس عطوي وبلال نجارين، وتجربة لاعبين من الخارج، والفترة القصيرة للتحضير لخوض التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم روسيا ٢٠١٨ وكأس آسيا الإمارات 2019، ضيّقت الخناق عليه، وأجبرته على خوض تصفيات البطولة الآسيوية بالوجوه المعروفة، لتحقيق التأهل التاريخي. إلا أن الرجل القادم من الجبل الأسود لم يخاطر. لم يكن جريئاً. ست مباريات تحضيرية للتصفيات لم يختبر فيها «رادو» سوى عددٍ قليل من اللاعبين الجدد. حتى هؤلاء لم ينالوا شرف تمثيل المنتخب بشكلٍ كافٍ، فاقتصرت مشاركاتهم على دقائق معدودة.

(عدنان الحاج علي)

اليوم مع انتهاء المهمة الآسيوية، ووعود الاتحاد اللبناني لكرة القدم بتأمين ست مباريات ودية تحضيراً لكأس آسيا، ينتظر الجمهور رؤية وجوه جديدة، ولو على سبيل الاختبار. هذا الأمر يُجبر اللاعبين الدوليين في الدوري المحلي على تقديم أفضل المستويات، بدلاً من تراخيهم، وهم يعلمون أن أحداً لن يأخذ مكانهم، ويحفز غير الدوليين، على المثابرة أكثر، لحجز مقعد في «قائمة الإمارات»، حيث تُفتح العيون من الأندية والوكلاء في القارة الأكبر، وخارجها، على اللاعبين المميزين، خاصة الشباب.
ملاعب مدينتي أبو ظبي والعين ستكون المسرح الذي تنطلق منه المواهب الشابة من 24 بلداً، وبالتالي، فإن الفرصة ستكون مؤاتية للاعبين، وللمنتخب، وللكرة اللبنانية بشكل عام، لـ«تصدير» الخامات المميزة التي تنتظر الإيمان بها. أسماءٌ عدة برزت في المواسم الثلاثة الأخيرة، كعلي حديد وحسين منذر وحسين زين ومحمد قدوح ومهدي فحص من العهد، وعلي الحاج وعلي السبع وحسن العنان من النجمة، ومصطفى قانصو وحسين حيدر من الصفاء، وحسن كوراني ومحمد مقصود من طرابلس، وحسين رزق وعلي الموسوي من النبي شيت، وإدمون شحادة وأليكس بطرس من السلام زغرتا، ومحمود السبليني من التضامن صور، وحسن الحاج من الاخاء الأهلي عاليه، وعلاء مزهر من الشباب العربي، وغيرهم الكثير. كلّهم يستحقون فرصة تمثيل المنتخب، ومن الواجب إعطاؤهم الثقة باكراً، للاحتراف أبكر من الذين سبقوهم. بطبيعة الحال، لا يُمكن استدعاء جميع اللاعبين، والأفضل أن يكون باب المنتخب مفتوحاً لنخبة اللاعبين فقط، ولكن يمكن «شق» الباب قليلاً، والسماح للبعض بالدخول إلى الملعب الدولي، ولو على صعيد التجربة.
من جانبٍ آخر، على الأندية والأجهزة الفنية المحلية أن تُبادر بخطوة إشراك اللاعبين الشباب في فرقها حتى يظهروا لمدرب المنتخب. هذه المعضلة في الخوف من نتائج المباريات وتداعياتها، بسبب سياسة «قطع الأرقاب» عند أول إخفاق التي تعتمدها بعض الأندية، يجب أن تختفي من الكرة اللبنانية. فالدول المجاورة أعطت مثالاً مهماً في تقدّم مستوى منتخباتها، عبر الاعتماد على اللاعبين المحترفين، وتخريجهم إلى الدوريات المهمة بسرعة.


فلسطين تهدد الصين
بعد سقوطه المدوي أمام المنتخب الويلزي بستة أهداف دون رد، تراجع المنتخب الصيني 56 نقطة في التصنيف العالمي، ليصل عدد نقاطه إلى 452. هذا الأمر فتح الباب أمام المنتخب الفلسطيني لاحتلال مركز في التصنيف الأول، في حال فوزه على نظيره العماني في الجولة الأخيرة من التصفيات، علماً أنه يتصدر مجموعته بالعلامة كاملة، في حين لم تخسر عمان سوى لقاءها مع «الفدائيين». فوز فلسطين سيرفع عدد نقاطها إلى 498 متخطية المنتخب الصيني، لتأخذ مكانه بين الستة الأوائل. في الوقت عينه، سيكون المنتخب السعودي أمام فرصة الارتقاء إلى التصنيف الأول، إذا فاز على نظيره البلجيكي في المباراة الودية التي تجمعهما، بغض النظر عن نتيجة المنتخب الفلسطيني. أما نتيجة التعادل، فقد تعطيه أيضاً المركز الذي يطمح له، إذا لم يفز الفلسطينيون. السيناريو الأفضل بالنسبة للبنان، المُطالب بالفوز على ماليزيا، هو فوز فلسطين، وعدم تغلّب السعودية على بلجيكا، وبالتالي تجنّب مواجهة السعودية في القرعة الآسيوية. كل هذه الحسابات في تجنّب المنتخبات القوية قد تذهب سدى، عند نتائج العراق وأوزبكستان وفلسطين، التي قد تتراجع إلى التصنيف الثالث، في حال خسرت مبارياتها، وبالتالي، قد تُصبح مهمة لبنان أصعب في أي مجموعة يقع فيها.


معدّل أعمار مقلق
كأس آسيا «الإمارات 2019» على الرغم من أهميتها، إلا أنها لا يجب أن تكون الهدف الأول للمنتخب. استحقاقات أخرى سينافس فيها لبنان، أهمها تصفيات كأس العالم «قطر 2022». من هنا، يجب أن لا تكون المشاركة المقبلة بهدف الظهور على نحوٍ لائقٍ فحسب، بل ليُبنى عليها من أجل المستقبل. معدّل أعمار التشكيلة الأخيرة التي استدعاها المدرب رادولوفيتش، دون استثناء الحارس عباس حسن والمدافعين جوان الاومري وعلي حمام، الذين غابوا بداعي الإصابة، واستبعاد مصطفى مطر ووليد اسماعيل وإدمون شحادة الذين حلوا مكانهم، يبلغ 27 عاماً، من دون وجود أي لاعب تحت الـ23. هذا يعني أن مع حلول البطولة الآسيوية، يصبح المعدل العام 28، وهو أمر يهدد المشاركات المقبلة في تصفيات كأس العالم خاصة، مع تخطّي عدد كبير من اللاعبين سن الـ30 في حلول عام 2020. مهمة رادولوفيتش ومساعديه لن تكون سهلة، والمباريات الودية المقبلة هي ملعبه الذي يختبر فيه اللاعبين الشباب الجدد، تمهيداً لضمهم للقائمة الدولية. وحتى لا نخوض «المرحلة الانتقالية» مرتين في أقل من عقدٍ من الزمن، يجب العمل بجدية من قبل جميع المسؤولين، خاصة اتحاد اللعبة، الذي يجب عليه فرض إشراك الأندية للاعبين الشباب في البطولات المحلية، وإعطائهم الثقة في مرحلة حساسة.


احتمالات القرعة: هكذا يحتسب «الفيفا» النقاط

قبل سنةٍ من اليوم، كان لبنان يقبع في المركز 155 في تصنيف الاتحاد الدولي للمنتخبات «فيفا»، بعد سلسلة من النتائج المخيبة في التصفيات المزدوجة المؤهلة إلى كأس العالم «روسيا 2018» وكأس آسيا «الإمارات 2019». عاد وخاض 13 مباراة بين رسمية وودية، لم يخسر في أي منها، محققاً ست انتصارات وسبع تعادلات، ليرتقي إلى المركز 82، متخطياً أفضل مرتبةٍ في تاريخه (85 عام 1995). تقدمٌ وضع لبنان بين المنتخبات العشرة الأوائل في آسيا، وفي التصنيف الثاني المعتمد في قرعة البطولة الآسيوية. في هذه الأجواء، يعدُّ لقاء ماليزيا مهماً، إذ إن الفوز في المباراة يضمن للبنان البقاء في التصنيف الثاني، ليتجنّب مواجهة منتخبات قوية، كالعراق وسوريا وفلسطين وأوزبكستان والسعودية، إذا بقيت ضمن هذا التصنيف حتى بعد مباريات اليوم. فيما قد تُعيد نتيجتا التعادل أو الخسارة المنتخب اللبناني إلى التصنيف الثالث، وبالتالي يضطر لمواجهات منتخبين يعدان أقوى منه ضمن التصنيفين الثاني والأول.

كيف تُدار العملية الحسابية؟
المعادلة الحسابية التي يعتمدها الـ«فيفا» في تصنيف المنتخبات هي:
(P=M x I x T x C)
(P) تعني النقاط المحتسبة. (M) هي نتيجة المباراة، بين فوز وتعادل وخسارة، فالفوز يُعطي المنتخب ثلاث نقاط والتعادل نقطة واحدة والخسارة لا تُعطيه أي نقطة، وبالتالي تبدأ المعادلة بصفر. (I) أي أهمية المباراة، من ودية مروراً برسمية في البطولات القارية وصولاً إلى نهائيات كأس العالم. (T)، تعني قوة المنتخب المنافس، أي مركزه في التصنيف العالمي. وأخيراً (C)، تصنيف الاتحاد التابع للمنتخب.
في المباراة المعنية، يلعب لبنان (85 عالمياً) مع ماليزيا (178)، مباراة رسمية، وكلاهما تابعان للاتحاد الآسيوي. فوز لبنان، صاحب الـ390 نقطة في التصنيف الحالي، يُعطيه 14 نقطة ليصل إلى 404. هذا الأمر كفيل بضمان المنتخب اللبناني لمكانه ضمن التصنيف الثاني الذي سيُعتمد خلال قرعة بطولة كأس آسيا، مهما كانت نتائج المنتخبات الأخرى. إلا أن التعادل، والخسارة بطبيعة الحال، سيؤثران على مكان لبنان في التصنيف، في حال تحقيق المنتخبات الأخرى نتائج إيجابية.
تعادل لبنان أمام ماليزيا يُنقص من نقاطه 21 نقطة، كون المنتخب الماليزي متأخراً عنه في التصنيف. هذا الأمر يسمح بتقدم منتخبات أخرى، كالهند وقيرغيستان وعُمان وفيتنام، وبالتالي احتلال المركز اللبناني في التصنيف الثاني. بمعنى أكثر تبسيطاً، تعادل لبنان أو خسارته للمباراة، وفوز عمان على فلسطين من جهة، أو فوز فيتنام على الأردن من جهة ثانية، أو أي نتيجة تُحقق في مباراة الهند وقيرغيستان من جهة ثالثة، تُهدد مركز لبنان في التصنيف الثاني.