يستمر خورخي سامباولي مدرب المنتخب الأرجنتيني بتوزيع المفاجآت على الجماهير الأرجنتينية والعالمية. في البداية كان الأمر مبنياً على عدم استدعاء هيغوايين، الأخير ضمن تشكيلة «الألبي سيليستي». مسألة «بسيطة» نسبية. تفاقمت الأزمة بعد السداسية التي «أكلها» سامباولي من «الماتادور» الإسباني. نجم يوفنتوس الآخر باولو ديبالا خارج القائمة. ميسي «لمّح» إلى صعوبة اللعب مع ديبالا. ولكن، هل هذا خيار صحيح؟ هيغواين يلعب على نحوٍ أفضل مع ديبالا. ميسي قد يكون «عرابهما». «ثنائيات» كثيرة موجودة في فرقها، ستكون موجودة روسيا، ديلي آللي وهاري كاين، أبرز الأسماء الإنكليزية، وغيرهما.

لدينا العديد من «الثنائيّات» الناجحة في مختلف الدوريات الأوروبية. ميسّي وسواريز من برشلونة، ديلي أللي وهاري كاين من توتنهام، ديبالا وهيغوايين في اليوفي. ثنائي فريق «السيدة العجوز» يقدّم أداء جيداً هذا الموسم ويعتمد عليهم مدرب الفريق الإيطالي ماسيمليانو أليغري على نحوٍ أساسي. ديبالا يقدّم موسماً استثنائياً على الصعيد الفردي، مسجّلاً حتى الآن 17 هدفاً في الدوري. ديبالا ميسي «مصغّر». من جهته غونزالو يعيش موسماً اعتيادياً له بتسجيله 15 هدفاً. ديبالا هذا الموسم يختلف عن الموسم الماضي ليس فقط على الصعيد التهديفي، بل تمركز اللاعب في الملعب في شكل مغاير عن باولو المواسم التي سبقت. اليوم نرى الأرجنتيني في مركز الجناح الأيمن والأيسر وتارة وراء المهاجمين أي خلف غونزالو هيغوايين تحديداً. وعلى رغم تعددّ مراكز اللعب بالنسبة إليه إلاّ أن نجمه يزداد سطوعاً في أيّ منهم. «الدّيو الأرجنتيني» اليوم يعد من بين الأنجح هذا الموسم من جهة وجود لاعبين من الجنسية نفسها بهذه الدرجة العالية من التفاهم. لكن يقول خورخي سامباولي مدرب منتخب الأرجنتين، إنه ضم غونزالو هيغواين لأنه الهداف. كانت آخر مباراة شارك فيها هيغواين بقميص الأرجنتين ضد البرازيل ودّياً. وغاب مهاجم يوفنتوس عن آخر 4 مباريات للمنتخب الأرجنتيني في تصفيات كأس العالم. في الوديتين الأخيرتين، لم يفعل غونزالو شيئاً. بدا واضحاً أنه يفتقد «توأمه» في اليوفي، باولو ديبالا.

استبعد مدرب الأرجنتين مهاجم الإنتر ماورو إيكاردي وباولو ديبالا من اليوفي


ذلك لا يلغي أن المنتخب، بأسره، يفتقد ميسي: المنقذ دائماً. في ظل عدم تقديم أغويرو وإيكاردي لشيء يذكر في مباريات المنتخب الأخيرة، واستبعادهما، بدا وكأن الفريق بحاجة إلى «دم جديد» يتمثّل بثنائي اليوفي. سامباولي لديه رأي آخر هنا. استبعد مدرب الأرجنتين مهاجم الإنتر ماورو إيكاردي وباولو ديبالا، ومن المتوقع أن يضم المزيد من اللاعبين «المحبّذين» بالنسبة إليه من دوري الدرجة الأولى الأرجنتينية. إذاً ثنائي يوفنتوس سوف يبقى منقطعاً عن بعضه، سيظل واحد من النجمين يشاهد المباراة عبر التلفزيون من تورينو. المباريات الأخيرة كانت وديّة الطابع، ولا مشكلة في استدعاء لاعب وعدم استدعاء آخر، المهم في النهاية هو ما ينتظره كل لاعب ويتمنى أن يكون ضمن التشكيلة المستدعاة إليه: كأس العالم. ولكن لا يمكننا تصوّر المنتخب الأرجنتيني من دون ديبالا وهيغوايين سويّاً. فحضور هذين اللاعبين يشكّل قوّة هجوميّة قد تساعد رجال سامباولي في شكل كبير نظراً لعلاقة اللاعبين ببعضهما بعضاً. الواقع يظهر لنا أن ديبالا سوف يلحق بتوأمه في الفريق إلى المونديال، ولكن السؤال هنا يكمن، هل سيكون مستوى هذا الثنائي على قدر التطلّعات؟ أم أن مصير كل المهاجمين الأرجنتينيين مع منتخب بلادهم محتّم كما حدث في الكثير من المباريات السابقة؟ أي الاختفاء. حتى لا نبالغ في التفاؤل، يجب أن نتذكر أن المدربين الأرجنتينيين على درجة عالية من القسوة. في المونديال الأخير، غاب تيفيز، واستدعي بالاسيو!
من الأرجنتين إلى أرض الإنكليز، ثنائي آخر منتظر منه الكثير في بطولة كأس العالم المقبلة. ديلي أللي وهاري كاين من توتنهام. اسمان كان الجمهور الإنكليزي يعوّل عليهما في بطولة أمم أوروبا الأخيرة التي أقيمت في فرنسا. مفاجأة الاقصاء من دور الـ16 على يد المنتخب الآيسلندي، وضعت علامات استفهام على أداء العديد من نجوم المنتخب الإنكليزي ومن بينهم آلي وكاين. يقول الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو مدرب توتنهام: «اعطني لاعباً بعمر الـ21 سنة يتفوّق على ديلي آللي». من هذا التصريح (المبالغ فيه) تتضّح لنا قيمة هذا النجم الصّاعد في توتنهام. ديلي، إضافة إلى هدّاف الدوري الإنكليزي في الموسمين الأخيرين كاين ومعهما الدنماركي كرسيتان إيركسن، يكتمل مثلّث نادي توتنهام الأساسي. نتكلّم هنا عن أحد أفضل المواهب الأوروبية بجانب هداف من طراز عالٍ جداً ارتبط اسمه مع ريال مدريد في فترة الانتقالات الأخيرة. هاري كاين الآن يملك في رصيده 24 هدفاً في الدوري، تعرّض لإصابة في كاحله أبعدته عن الملاعب لمدّة شهرين. ربّما هذه الإصابة قد تؤثّر سلباً في أداء مهاجم توتنهام الأول في المونديال. ديلي آللي يمتلك 6 أهداف هذا الموسم في الدوري، مستوى نجم خط وسط «السبيرز» تراجع عن الموسم الماضي على نحوٍ ملحوظ، حيث سجل في موسم 2016/2017 ثمانية عشر هدفاً. هاري كاين وديلي آللي اللاعبان الصغيران بالسن، ومستوى الاثنين معاً في مسابقة الدوري لافت. في الوقت ذاته هذا المستوى الذي يقدمه هاري كاين على وجه التحديد واستمراره في تسجيل الأهداف موسم تلو الآخر يضع اللاعب في موقف لا يحسد عليه، يجعله مضطراً لأن يكون كما اعتادت الجماهير الإنكليزية بمشاهدته في الدّوري: «ماكينة أهداف لا تتوقف».
كان موسم 2014/2015 هو الموسم الأول لهاري مع توتنهام أساسياً في الفريق. سجّل في هذا الموسم 21 هدفاً في الدوري. حصل على جائزة أفضل لاعب شاب في السنة نفسها. فاز هاري كاين بجائزة لاعب الشهر ست مرات في «البرمييرليغ»، إضافة إلى تخطيه المئة هدف مع فريقه توتنهام مدخلاً نفسه ضمن لائحة أفضل الهدافين التاريخيين في النادي اللندني. من جهته ديلي آللي هو الآخر فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الموسم الماضي (2016/2017). بدأ مسيرته الكروية مع فريق «ميلتون كينيز دونز»، حيث شارك معهم في 88 مباراة. سنة 2015 تمثّل انطلاقة مسيرة آللي. 5 ملايين جنيه إسترليني هي قيمة انتقال النجم الإنكليزي الشاب إلى توتنهام. أرقام كبيرة. ثنائي أرجنتيني وآخر إنكليزي، لا يتنافسان على جزر الفوكلاند، إنما على تقديم الأفضل في موسكو. وإن كان أمر الثنائي الإنكليزي محسوماً، فإن وجود موهبة كبيرة كديبالا في المنتخب، ما زال يعتمد على نحوٍ كبير على عاملين أساسيين. الأول: مزاج سامباولي. والثاني أشد خطورة: رغبة القائد الكبير، ليونيل ميسي.



بوغبا ومارسيال
ثنائي فرنسي شاب في مانشستر يونايتد، يعانيان مع مورنيو، لكن ديشامب مدرّب المنتخب الفرنسي يستدعي هذين اللاعبين في كل مباراة يخوضها منتخب الدّيوك. مارسيال لاعب احتياطي في فريق مورينيو، لكنه لا يكلّ عن تقديم أفضل ما لديه كلما سنحت له الفرصة في اللعب أساسياً كان أم احتياطياً. لاعب موهوب يمتاز بالسرّعة وسهولة المراوغة، مواصفاته تخوّله ليكون أحد أفضل الأجنحة العصريّة الشباب. من جهته، نجم «السوشال ميديا»، برأسه اللافتة للنظر في كل مباراة يشارك فيها، بول بوغبا يقدّم موسماً مقبولاً نظراً للمركز الذي يشغله في الفريق. تسع تمريرات حاسمة إضافة إلى ثلاثة أهداف هي محصّلة ما قدّمه «بوغبووم» في الدوري الإنكليزي. مارسيال قدّم للفريق خمس تمريرات حاسمة ومعها تسعة أهداف، أرقام جيّدة بالنسبة للاعب لا يلعب في شكل دوري وأساسي في الفريق. الصغير الفرنسي ذو الـ22 عاماً قد لا يحجز مكاناً أساسياً في روسيا، أما بوغبا فلا غنى عن إشراكه أساسياً إلى جانب نغولو كانتي لاعب الارتاكز في تشلسي.


غاندوغان وساني
نجمان ألمانيان، واحد في دورتموند وآخر في شالكه. قبل أن يأتي بيب غوارديولا، ويخطف الموهبتين. الموسم الأول للثنائي الألماني في ملعب الاتحاد كان صعباً، غاندوغان اللاعب ذو الأصول التركية أصيب بقطع في الرباط الصليبي قضى على موسمه بالكامل. ساني، الألماني من أصول سينغالية لم يقدّم ما كان متوقّعاً منه هو الآخر. الأخير بدأ الموسم الحالي بأداء ممتاز وأصبح جزءاً لا يتجزّأ من كتيبة بيب ومفتاحاً أساسياً للعب على الجهة اليسرى المحببّة له. ثمانية أهداف و11 تمريرة حاسمة هو كل ما قدّمه الجناح الألماني الشاب صاحب الـ22 عاماً. ساني يعدّ أحد أفضل اللاعبين الألمان هذا الموسم، ولا مفرّ من أن يعتمد عليه مدرب «المانشافت» يواكيم لوف أساسياً في روسيا. غاندوغان الـ «منحوس» على صعيد المنتخب، غاب عن آخر بطولتين لمنتخب بلاده جرّاء الإصابات التي حلّت به (مونديال البرازيل ــ يورو فرنسا). اليوم يتمتّع إلكاي بكامل عافيته ولياقته البدنية ويحظى بثقة مدرّبه غوارديولا، عوامل تجعل من نجم خط وسط «السيتيزنس» يفكّر جدّياً هذه المرّة في أن يكون ضمن تشكيلة المنتخب الألماني في روسيا.