يدخل اليوفي المباراة تحت شعار «الانتقام». لم يكد بوفون ورفاقه أن ينسوا اللقاء الأخير الذي جمعهم على الأراضي الويلزيّة في كارديف. بمعزل عن الهزيمة كهزيمة، فجميع الفرق يمكن أن تخسر نهائي لدوري الأبطال، المشكلة كانت بنتيجة الخسارة. أربعة أهداف مقابل هدف يتيم خسر بها اليوفي من رونالدو الذي سجّل ثنائية في تلك اللّية السوداء على النادي الإيطالي. لكن المواجهة اليوم مختلفة عن ليلة كارديف. لا وجود لمباراة واحدة حاسمة الآن. يعدّ اليوفي من أقوى الفرق التي تعلم كيف تسيّر الأمور في ورقة تأهّل تنقسم ما بين ذهاب وإياب. الجدير بالذكر، أن يوفنتوس نجح في إقصاء النادي الملكي خلال اللقاءات الأربعة التي جمعتهما ضمن الأدوار الاقصائيّة، كان آخرها عام 2015، حين أوقعت القرعة اليوفي مع الرّيال في دوري النصف النهائي، وهدف موراتا القاتل الذي تأهل من خلاله اليوفي إلى النهائي بنتيجة 3-2 لمجموع المبارتين. إذاً في لغة الأرقام تجري الرياح بما لا تشتهي سفن ريال مدريد، فالتاريخ يقول عكس ذلك تماماً. الأدوار إقصائية «يوفنتينيّة» اللّون، بينما في الجهة المقابلة والتي تعتبر الأهم، النهائيّات ما بين الفريقين مدريدية.

«اللوس بلانكوس» يمتلك سجلاً مغايراً في المباريات النهائية. خاض الفريقان نهائي دوري أبطال أوروبا في مناسبتين، انتهت كلتاها لمصلحة عملاق العاصمة الإسبانية. في موسم 1998 وعلى ملعب أمستردام أرينا بالعاصمة الهولندية، حقق ريال مدريد لقب البطولة عندما هزم يوفنتوس بهدف نظيف بأقدام المهاجم الصربي بريدراغ مياتوفيتش. «الميرنغي»، عاد وكرر فعلته بنادي «السيدة العجوز»، العام الماضي في نهائي كارديف ملحقاً به هزيمة قاسية، أربعة أهداف لهدف. المباراة الأولى ستكون على أرضيّة «اليانز ستاديوم» معقل يوفنتوس. سيدخل المباراة منتشياً بفوزه على ميلان في الدّوري الإيطالي بثلاثية مقابل هدف في مباراة تعتبر منعرجاً هاماً في سباق اللّقب مع نابولي. سجّل الأهداف نجم الفريق الأول والـ«غير مقنع»، بالنسبة لمدرّب المنتخب الأرجنتيني باولو ديبالا، إضافة إلى هدفين لكل من كوادرادو وسامي خضيرة. مباراة «البروفا» التي خاضها اليوفي مع ميلان كانت خير دليل على جاهزيّة نادي السيدة العجوز لمواجهته المرتقبة مع حامل لقب دوري الأبطال. باستثناء الظهير البرازيلي أليكس ساندرو والإيطالي الشاب فيديريكو برناردسكي، فإن صفوف يوفنتوس لا تعاني من أي نقص في تشكيلته الأساسية، المعوّض سيكون كوادو أسامواه الغاني الذي سيشغل الرواق الأيسر. استعاد ماسيميليانو أليغري أحد الأسماء الأساسية في تشكيلته في المباراة الأخيرة مع ميلان، الكولومبي كوادرادو كان البديل الناجح في اللقاء حيث دخل وسجّل هدف التقدّم. وإضافة إلى كل من البرازيلي والإيطالي الغائبين، إلاّ أن هناك غائباً يعتبر الأهم ما بين هذه الغيابات، مسجّل الهدف الوحيد لليوفي في كارديف، ماريو ماندزوكيتش، المحارب الكرواتي، الورقة التي لا يستغني عنها أليغري «ولو على قطع رقبته»، يضطّر اليوم ولسوء الحظ (يا لسوء حظ أليغري وحسن حظ جماهير اليوفي!) إلى إشراك الجناح البرازيلي واللاعب السابق لنادي بايرن ميونخ، دوغلاس كوستا.

أهم مبارتين في تاريخ اللقاءات بينهما كانت في نهائي 1998 ونهائي 2017


في الجهة المقابلة، لا يعاني فريق زيدان من أي إصابات تذكر، تشكيلة أساسيّة بكل معنى الكلمة سيدخل بها الرّيال إلى «أليانز ستاديوم». يتسلّح رجال المدرّب الفرنسي بسلاحه الأوّل والذي افتقده في بداية الموسم، كريستيانو رونالدو، الذي ومع بداية عام 2018 عادت عجلة «الدّون» التهديفية إلى الدّوران في شكل مغاير تماماً عن بداية الموسم. يعدّ رونالدو «الوحش» الذي يخاف منه بوفون في كل مباراة تجمع بينهما. سبعة أهداف خلال 5 مباريات سجّل فيها البرتغالي في شباك يوفنتوس، متصدّراً بذلك قائمة أكثر اللاعبين تسجيلاً على النادي الإيطالي في دوري الأبطال. صاحب الأربعين سنة وقائد المنتخب الإيطالي وقائد يوفنتوس يصف كريستيانو بـ «القاتل داخل منطقة الجزاء» معبّراً عن قدرة البرتغالي العالية في الإنهاء وفي تسجيل الأهداف. فردياً، ستكون الأنظار موجّهة على ديبالا ورونالدو، النجمين المعوّل عليهما من قبل جماهيرهم، الأول سجّل حتى الآن 18 هدفاً في الدوري الإيطالي، إضافة إلى هدف وحيد في دوري الأبطال. من جهته رونالدو تعتبر بطولة دوري الأبطال المفضّلة بالنسبة للمهاجم البرتغالي، مسجّلاً حتى الآن 12 هدفاً في ثمانية مباريات، أما أرقامه في الدّوري فلا تقل ارتفاعاً، سجّل رونالدو في الدوري 22 هدفاً ليكون في المركز الثاني إلى جانب سواريز خلف الأرجنتيني ليونل مسّي بـ 26 هدفاً. أرقام الفريقين في البطولة هذا الموسم تكمن في أن الرّيال ويوفنتوس خسرا في مواجهة وحيدة جمعتهما مع النادي الإنكليزي توتنهام وبرشلونة توالياً في دوري المجموعات. المواجهات التاريخيّة بين الكبيرين الإيطالي والإسباني تصل اليوم إلى المواجهة رقم 20، فاز فريق السيدة العجوز في ثماني مباريات في المقابل كان الفوز في تسع مباريات من نصيب النادي الملكي، بينما انتهى اللقاء بنتيجة التعادل في مناسبتين. إلاّ أن أهم مبارتين في تاريخ اللقاءات بينهما كانت في نهائي 1998 ونهائي 2017 حيث كان الفوز لصاحب الرّقم القياسي بعدد ألقاب دوري الأبطال بـ12 مرّة، ريال مدريد. ولكن كل ما يذكره «اليوفي» من المرات الإثني عشر، هو المباراة الأخيرة، والخسارة الكبيرة.



زيدان: مبارة عاطفية!


قال الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد الإسباني لوكالة الأنباء الإسبانية إنه كان يفضل تجنب يوفنتوس الإيطالي في دوري أبطال أوروبا. وأضاف زيدان في مؤتمر صحافي: «قضيت هناك خمسة أعوام وكان فريقاً مهماً بالنسبة إلي. من المؤثر اللّعب ضدهم، في الحقيقة كنت أفضل تجنبهم لأسباب عدة». واعتبر زيدان أن يوفنتوس قوي مثل الموسم الماضي، واصفاً إياه بالفريق التنافسي للغاية والمواجهة ستكون معقدة وصعبة ومتكافئة. وأضاف: «سنلعب المباراة الأولى هناك (أليانز ستاديوم) وسنرى بعدها ماذا سيحدث». يذكر بأن زيدان قد لعب فترة الخمس سنوات مع الفريق الإيطالي، في المقابل قضى صانع الألعاب الفرنسي وأفضل لاعب في العالم عام 1998 مع ريال مدريد المدّة ذاتها (خمس سنوات). من جهته، أطلق ماسيميليانو آليغري، مدرب يوفنتوس، تصريحاً كارثياً بالنسبة لجماهير يوفنتوس، فقال إن «ريال مدريد صاحب الحظ الأوفر لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا الموسم الحالي. حيث قال: «أعتقد أن ريال مدريد المرشّح الأوفر حظاً للحصول على اللّقب، إنهم يركزّون على دوري الأبطال، ولا يوجد فريق يعرف كيف يتعامل مع المسابقة مثلهم».

بوفون والأيام الصعبة


يلعب اليوم قائد يوفنتوس وصاحب الأربعين سنة مباراة مهمّة ضمن البطولة المستعصية عليه منذ بداية مشواره الكروي. بوفون، الذي حقق كل ما يمكن أن يتمنّى تحقيقه أي لاعب كرة قدم مع فريقه، من دوري محلي، الكأس، كأس السوبر المحلي، إضافة إلى كأس العالم مع المنتخب الإيطالي، ظلّت بطولة دوري الأبطال إحدى البطولات التي لم يتمكن بوفون من أن يرفعها فوق أكتافه: «ذات الأذنين» كانت قريبة جداً من تكون «يوفنتينية» في ثلاث مناسبات كان بوفون حارساً لعرين اليوفي، 1998، 2015، 2017. كل من برشلونة وريال مدريد في مناسبتين هما من حرما الإيطالي من اللقب. اليوم الحلم يعيد نفسه من جديد، وهذه المرّة ستكون أصعب من كل مرّة بوجود فرق متنافسة وأقوى من بطولات سابقة.


فلاش باك

الابن الضال موراتا


أقصى ابن ريال مدريد، المهاجم الإسباني ألفارو موراتا ناديه الأم عبر تسجيله لهدف حاسم على أرضيّة ملعب سانتياغو برنابيو في مباراة العودة (إياب) نصف نهائي دوري الأبطال عام 2015.

الأسطورة دل بييرو


أحد أجمل أهداف الأمير الإيطالي أليساندرو دل بييرو في دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا، من تسديدة بعيدة المدى سجّلها في مرمى الحارس الإسباني إيكر كاسياس حيث فاز فريق السيدة العجوز بثنائية مقابل هدف.

الصربي مياتوفيتش


هدف الفوز في نهائي دوري أبطال أوروبا الذي جاء عبر المهاجم الصربي مياتوفيتش حيث انتهى اللقاء بفوز «الميرينغي» بهدف يتيم فاز من خلاله باللّقب الأوروبي.