تاريخ كبير تَحمله مدينة ليفربول. كان ميناؤها الشهير بوابةً لعبور المهاجرين في القرون السابقة من أوروبا إلى القارّة الأميركيّة. ولعلّ أبرز ما يميّز المدينة الهادئة في الشمال البريطاني هما الموسيقى وكرة القدم. فَعُرِفَت ليفربول ولا تزال بمدينة البيتلز، نِسبةً إلى فرقة البيتلز التي اشتهرت بموسيقاها الشعبية في ستينات القرن الماضي، أمّا الأهم هو نادي ليفربول لكرة القدم الذي أسّسه جون هولدينغ في العام 1892 وأوصل المدينة العالميّة، حيث حقّق لقب دوري أبطال أوروبا في 5 مناسبات، والدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» 3 مرّات، والسوبر كاب 3 مرّات. نتحدث عن تاريخ كبير. أما الجهة المقابلة، يعاني نادي مانشسر سيتي ليحجز مكاناً بين كبار إنكلترا، إذ إنّ شعبيّة مانشستر يونايتد لا تزال تطغى، وتاريخ «الستيزنز» الحديث محليّاً وأوروبيّاً أقلّ بكثير من تاريخ «الريدز» ليفربول و«الشياطين الحمر» مانشستر يونايتد، فمانشستر سيتي لا يمتلك في خزائنه ولا أي لقب على مستوى «التشامبيونز ليغ» ولا «اليوروبا ليغ».

وبالعودة إلى الّلقاء بين ليفربول والسيتي، فالأكيد أن الأداء الهجومي سيكون السِمة الأبرز، فالفريقان سجّلا مجتمعيَن حتى الآن خلال هذا الموسم 163 هدفاً. وبالنسبة لمدرب الريدز الألماني يورغن كلوب فإنّه لن يغيّر أسلوب الضغط العالي الذي ينتهجه مع ليفربول، والذي أثبت نجاحه في مباراة الفريقين الأخيرة في الدوري الإنكليزي، عندما فاز ليفربول على السيتي بأربعة أهداف لثلاثة، كما أنّ هجوم ليفربول الآن هو الأقوى أوروبيّاً بـ28 هدفاً مقابل 19 هدفاً لمانشستر سيتي. وأشاد مدرب مانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا بقدرات منافسه الهجوميّة، مؤكداً أنه لن يركّز فقط على النجم المصري محمد صلاح هدّاف ليفربول، بل سيولي اهتماماً كبيراً أيضاً في خططه لكل من السنغالي ساديو مانيه، والبرازيلي روبيرتو فيرمينيو، الّلذان يقدمان مستوايات كبيرة خاصة على المستوى الأوروبي. وسجّل فيرمينيو وحده أوروبيّا هذا الموسم ثمانية أهداف، وساديو مانيه 6 أهداف في ثماني مشاركات.
وفي ظلّ التفوّق الهجومي لأبناء يورغن كلوب، يبقى الدفاع هو الحلقة الأضف في خطط المدرب الألماني حتى مع مجيء الهولندي فيرجل فان دايك الذي لم يتمكّن حتى الآن من تأمين الصلابة الدفاعيّة المطلوبة، التي تساعِد ليفربول على الذهاب بعيداً في البطولة الأوروبيّة. ويعاني ليفربول أيضاً من نُقطة ضعف كبيرة على مستوى حِراسة المرمى مع الألماني لوريس كاريوس والبلجيكي سيمون مينوليه اللذان لا يقدمان المستويات المطلوبة، ولا يربط أداؤهما بطموحات ليفربول. ودائماً ما يُقارن حرّاس ليفربول مع حارس مانشستر يونايتد الإنكليزي دايفيد دي خيا الذي يقدم مستويات مميّزة، ومن دونه لم يكن اليونايتد ليحتل المركز الثاني في ترتيب الدوري الممتاز. وسيعاني كلوب أيضاً على مستوى بُدلاء الفريق بعد تعرّض آدم لانانا لإصابة ستُبعِده عن الملاعب لفترة ليست بالقَصيرة.

غوارديولا سيعاني من نقطة ضعف على مستوى الظهير الأيسر مع إصابة ميندي


وعلى الجهة المقابلة، فالأكيد أن مدرب مانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا لن يتخلّى عن فلسَفَة الاستحواذ على الكرة، ومحاولة إرهاق خط وسط ليفربول في الشوط الأوّل من اللقاء، حتى يتمكن من ضرب دفاعاته والعودة بنتيجة إيجابية من ملعب الأنفيلد، تريح لاعبيه في مباراة الإياب على ملعبه وبين جماهيره. ويستفيد «الفيلسوف الإسباني» غوارديولا من سجلّه التهديفي الكبير هذا الموسم في مواجهاته المباشرة مع ليفربول، إذ تمكّن هجوم «البلوز» من هزّ شباك «الريدز» ثماني مرات في مبارتين، فانتهت مباراة ذهاب الدوري بخمسةِ أهدافٍ نظيفة، ومباراة الإياب بنتيجة أربعة لثلاثة لمصلحة ليفربول. ومن يعرف غوارديولا جيّداً يُدرك أنّ أسلحته الهجوميّة في هذا اللقاء سيركزها على مركز ظهير ليفربول الأيمن وهو الشاب «ترينت الكسندر-أرنولد» ابن التسعة عشر عاماً، على اعتبار أن اللاعب الشاب لا يملك الخبرة الكافية لمواجهة مهاجم السيتي الألماني ليروا ساني، كما إنه سيعاني مع رحيم ستيرلينغ، وبالتالي فإن نقطة الضعف هذه ستكون فُرصة لأبناء غوارديولا من أجل هز شباك ليفربول. وكان أَرنولد قد عانى كثيراً أمام مهاجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد، في المباراة التي خَسِرَها ليفربول بهدفين لهدف، كما تعرّض لضغوط كبيرة أمام لاعب كريستال بالاس ويلفريد زاها في مباراة الدوري الأخيرة.
ومقابل نقاط القوّة الكثيرة التي يتمتع بها مانشستر سيتي على حساب ليفربول، إلا أن بيب غوارديولا سيعاني من نقطة ضعف كبيرة على مستوى الظهير الأيسر، مع استمرار إصابة بينيامين ميندي منذ أيلول من العام 2017. ولم يقدّم البرازيلي دانييلو والبريطاني فابيان ديلف ولا الأوكراني الشاب ألكسندر زينتشنكو المستوى المطلوب في هذا المركز لسد فراغ ميندي. ومن المتوقع أن يلجأ المدرب الإسباني إلى إشراك مدافع نادي أتليتيكو بلباو السابق الفرنسي إيمريك لابورت في مركز الظهير الأيسر، ليواجه النجم المصري محمد صلاح، والتي لن تكون مهمته سهلة، على اعتبار أنّ لابورت يشغل في الأساس مركز قلب الدفاع. وفي هذا الإطار أيضاً سيقع مدافعو السيتي تحت ضغط كبير من لاعبي ليفربول الذين يمارسون الضغط العالي، حيث أن خطط غوارديولا الكلاسيكيّة تتركز على بناء الهجمات من منطقة الدفاع انطلاقاً إلى الهجوم، وهنا سيكون ضغط كلّ من صلاح ومانيه وفيرمينيو كبير جدّاً.
المواجهة القويّة على ملعب الأنفيلد، ستشهد فصولها أيضاً مواجهة خاصّة بين المصري محمد صلاح والبلجيكي كيفين دي بروين، إذ يتنافس الّلاعبان على جائزة رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لهذا الموسم، وسيسعى كل واحد منهما لتقديم أفضل مستوى. دي بروين الذي أعاد غوارديولا اكتشافه، و «أبو صلاح» آخر المهاجرين الذين عبروا ضفاف النهر.



لن تسير وحدك أبداً


سيحظى النادي الأعرق في إنكلترا «أوروبيّاً» بدعم جمهوره الذي لطالما كان معه في كل المباريات التي يخوضها «الريدز» على أرضيّة ملعبه التاريخي «أنفيلد». هذا لا يعني عدم وجود بعض من جماهير «السيتيزنس» المساندة للفريق في معقل ليفربول الذي سيحتضن مباراة دور الربع نهائي من دوري أبطال أوروبا، إلاّ أنه لن يكون موجوداً بعدده «الخجول» الذي اعتدنا على تواجده في ملعب الاتحاد. «لن تسير وحدك أبداً» يمثّل النشيد الذي يعبّر عن العلاقة الوطيدة ما بين النادي، من لاعبين وإدارة ومدرّب، مع جمهوره الذي يتميّز بالوفاء نظراً لما مرّ به ليفربول في السنوات الأخيرة من «شح» في البطولات المحليّة والأوروبيّة.


مباراة المستثمرين


مباراة إنكليزية ذات طابع أوروبي في ملعب ليفربول «أنفيلد»، سيحضرها ملاّك الفريقين الأجانب، فنادي ليفربول تستملكه «أميريكا» برئاسة رجل الأعمال الأميركي جون دبليو هنري، بينما في الجهة المقابلة، مالك نادي «البلو مون» منصور بن زايد إماراتي الجنسية. سيكون اللّقاء عبارة عن مواجهة بين رجال أعمال استثمروا بفرق أوروبية وأنفقوا العديد من الأموال «الطائلة»، ولو أن المقارنة بين الفريقين من ناحية الانفاق ظالمة نوعاً، إلاّ أن الهدف واحد للمستثمرين الأميركيين والإماراتيين وهو الفوز بالبطولات وتحقيق النجاحات على الصعيدين المحلي والأوروبي، وهذا ما ستترجمه مباراة اللّيلة.


فلاش باك

«الكينغ» كيني


في موسم 1977 حصل كيني دالغليش على لقبه الأوروبي الأوّل مع ليفربول، وفي 1978 سجل كيني هدف احتفاظ ليفربول بلقب كأس الاتحاد الاوروبي. وفي موسم 1981 ساعد دالغليش ليفربول على التتويج بلقب كأس الاتحاد الأوروبي مرة ثالثة، إضافة إلى العديد من الألقاب المحليّة.

ذكريات إسطنبول


لا يغيب عن ذاكرة عشاق ليفربول نهائي إسطنبول التاريخي بين ليفربول وميلان الإيطالي في العام 2005. حينها كان ليفربول متأخراً بثلاثة أهداف من دون رد في الشوط الأوّل، وعاد في الشوط الثاني ليحقق التعادل ويفوز بركلات الترجيح.

ربع نهائي تاريخي


شهد دوري أبطال أوروبا في العام 2009 مواجهة ناريّة بين ليفربول ونادي تشيلسي في ربع نهائي البطولة. إذ فاز تشيلسي في مباراة الذهاب على أنفيلد 3-1، وانتهت مباراة الإياب بأربعة أهداف لكل فريق. وتأهل حينها تشيلسي لمواجهة برشلونة في المباراة النهائيّة.

جيرارد الهداف التاريخي


يعتبر نجم نادي ليفربول ومحبوب جماهيره ستيفان جيرارد الهداف التاريخي للنادي في مسابقة دوري أوروبا بتسجيله 30 هدفاً. ويأتي في المركز الثاني الهولندي ديرك كاوت بـ12 هدفاً.