غوارديولا الذي لا يزال قلبه معلقاً بميسي ويردد دائماً أن الفريق الذي يملك «البرغوث» مرشح دائمٌ للقب. يبحث عن العبور للدور النصف النهائي بحثاً عن استعادة الهيبة الأوروبية. المدرب الإسباني الذي توّج بلقبين أوروبيين مع برشلونة أولها كان في موسم السداسية عام 2009، وآخرها في ملعب ويمبلي عام 2011 يواجه خيبة أوروبية منذ ابتعاده عن أسوار الكامب نو. ففي بايرن ميونخ وصل ثلاث مراتٍ إلى الدور النصف النهائي ولكنه فشل في الوصول إلى النهائي كلما اصطدم بالفرق الإسبانية ريال مدريد، برشلونة، أتلتيكو مدريد توالياً. الموسم الماضي في السيتي كان صدمةً لمدرب يقال إنه الأفضل في التاريخ إذ خرج من الدور الثمن النهائي أمام موناكو. أمّا هذا الموسم فيبدو السيتي مع بيب أكثر تماسكاً الفريق حسم الدوري تقريباً، ولكن المهم بالنسبة له هو دوري الأبطال. عقلية المدرب الإسباني لم تتغير كثيراً، إذ إنه ما زال يفضّل الاحتفاظ بالكرة وحرمان الخصم منها. لعب الفريق 6396 تمريرة 90% منها صحيحة في ثماني مباريات. إضافةً إلى ذلك معظم أهداف السيتي تأتي من كرات عرضية. خمسة أهداف سجلها مانشستر سيتي بالرأس في دوري الأبطال من أصل 19 هدّافاً. الفريق يفضّل اللعب على الأطراف وذلك لإمكانية استغلال سرعة الألماني ليروي ساني والإنكليزي رحيم ستيرلينغ يسانده مواطنه كايل ووكر الذي يتحول إلى جناح. ما اختلف هو تعدّد الخيارات مما حافظ كثيراً على اللياقة البدنية للفريق هذا الموسم. غوارديولا يعاني خارج ملعبه خصوصاً في الأدوار الإقصائية من بطولة دوري أبطال أوروبا، ويعتمد كثيراً على المباريات التي تلعب على ملعبه ووسط جمهوره من أجل التأهل. في 23 مباراة خارج أرضه فاز غوارديولا في 5 مباريات فقط، حيث تعادل في 10 لقاءاتٍ وخسر 8، في إحصائية لا تعبر عن قدرات وألقاب المدرب الإسباني.

وإذا كان بيب رجل الألقاب والأرقام فإن يورغن كلوب الذي أنهى هيمنة بايرن على الدوري الألماني بفوزه مرتين بـ «البوندسليغا» مع دورتموند، لم يعرف التتويج في مختلف البطولات منذ رحل عن السيغنال إيدونا بارك . خمسة ألقابٍ هي حصيلة مسيرة المدرب الألماني. قدومه إلى ليفربول كان بشرة خير لجماهير النادي، لكنه في موسمين ونصف لم يحقق ما كان متوقعاً منه إلّا أنه يبرر ذلك دائماً بقوله إن الفريق يحتاج للوقت. الفريق يؤدي بشكل جيد هذا الموسم في دوري الأبطال. وفي الدوري الإنكليزي يحتل المركز الثالث، دليلٌ على أن كلوب عرف كيف يجد الاستقرار في المراكز المؤهلة للـ«تشامبيونز ليغ». وهذا ما كان يفتقده النادي في السنوات الأخيرة. أسلوب لعب كلوب تظهره الأرقام، ليفربول أقوى خط هجوم في البطولة الأوروبية. يعتمد كلوب دائماً على الضغط العالي منذ بداية المباراة لمدة عشرين دقيقةً تقريباً بحثاً عن أهداف مبكرة، وفي النصف ساعة الأخيرة يعود إلى نفس الأسلوب وهذا ما يؤدي إلى التراجع البدني للفريق على الصعيد الدفاعي. اللّامركزية جزء من الخطة عكس مانشستر سيتي الذي يلعب على نحو منضبط أكثر، الخط الأمامي المكون من صلاح فيرمينو وماني دائماً ما يتبادل المراكز بحثاً عن إرباك خط الدفاع. وصل كلوب إلى نهائي دوري الأبطال مع دورتموند لكنه خسر أمام بايرن، ثم وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي مع «الريدز» لكنه خسر أيضاً أمام عميد هذه البطولة إشبيلية.
يسعى بيب غوارديولا في مباراتي هذا الدور (الربع النهائي) إلى تأكيد صحوته وجودته ومتابعة السعيّ للفوز بهذه البطولة مع مانشستر سيتي هذا الموسم. في الجهة المقابلة فإن يورغن كلوب يبحث عن إحداث «معجزة» غير متوقعة الحدوث بالوصول إلى النهائيّ وإعادة المجد الأوروبي لليفربول الغائب منذ 2005.