لم يغب باتريك كلويفرت عن الذاكرة. لا يزال بأهدافه الرائعة حاضراً. له مكانة كبيرة في ذاكرة جيل التسعينات. لكن منذ فترة بدأت هذه الذاكرة تتّسع لتحجز مكاناً فيها لكلويفرت آخر، يبدو أنه أسرع من أبيه. إنه ليس إلا جاستن نجل باتريك، الشاب البالغ 18 عاماً. منذ بلوغه الرابعة عشرة بدأ هذا الشاب يلفت الأنظار بموهبته. الأهداف التي كان يسجلها في فريق الناشئين لأياكس أمستردام كانت تشير إلى موهبة كبيرة. لم يحتج جاستن لأكثر من سنتين لتتمّ ترقيته إلى الفريق الأول. بدأ ابن السادسة عشرة حينها مشواره في دوري الكبار. وهذا شائع في هولندا، أن يبدأ اللاعبين الطريق باكراً. مباراة إثر مباراة راح جاستن يجذب الأنظار. هذا الموسم نضج تماماً. صار أكبر من عمره. أهدافه تتحدث عنه. هو هداف على غرار والده لكنه يتميّز عنه بمهارته في المراوغة والانطلاقات السريعة وهو يلعب كمهاجم صريح وجناح. هذا الموسم تمكّن جاستن من تسجيل أول «هاتريك» له مع أياكس. تصدّرت هذه الثلاثية العناوين، إذ إن الشاب تفوّق فيها على والده الذي لم يسجّل أي ثلاثية في الملاعب الهولندية سواء مع فيينورد أو أياكس.

الكل يجمع الآن على أن جاستن سيصبح ذا شأن كبير في الكرة الأوروبية. يتحدّث كثيرون حتى بأنه سيتفوّق على والده. على رغم أنه ابن باتريك إلا أن جاستن لم يخف في إحدى المرات بأن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو هو مثله الأعلى. «هو مثال بالنسبة لي وقدوتي ليس فقط لقدراته وإمكاناته ولكن أيضاً للطريقة التي يعيش بها ويتدرّب فيها»، هذا ما قاله. وبطبيعة الحال، فإن أنظار الفرق الكبرى بدأت تتّجه نحو الشاب الصغير. حُكي عن اهتمام فريق والده السابق برشلونة به، كما أن جاستن لم يخف رغبته اللعب للـ «برسا» لكنه يتوق قبلاً لأن يبدأ مسيرته الخارجية في الكرة الإنكليزية المُعجب بها. لو تمّ ذلك سيسير جاستن فعلاً على خطى رونالدو لا والده باتريك.
في زمن كلويفرت الأب، كان نجم آخر يصنع العجائب في الملاعب. عودة بالذاكرة إلى عام 1998: سجل كلويفرت هدفاً برأسه في مرمى البرازيل في نصف نهائي مونديال صيف ذلك العام، وعلى غراره فعل ذاك النجم لا بل أكثر بهدفين في مرمى «السيليساو»، لكن في النهائي، منحا لقب البطولة لفرنسا. يعرفه الجميع: زين الدين زيدان. وكما أن ابن كلويفرت يلعب الكرة حالياً، فإن «زيزو» بنى عائلة «كروية» بامتياز. بدأت أولاً مع النجل الأكبر إنزو الذي توقّع له كثيرون مستقبلاً باهراً وحتى أنه تدرّب مع الفريق الأول لريال مدريد ولعب مباراة بقميصه، لكنه انتقل الصيف الماضي لألافيش ولم ينجح معه ليعود وينتقل في الشتاء للوزان السويسري. ثاني الأولاد هو لوكا حارس المرمى في فريق شباب الريال. لكن الاهتمام الأكبر هو الآن بثيو البالغ 15 عاماً والذي يلعب في فريق ناشئي الملكي. مهارة ثيو تذكّر كثيراً بوالده. يرتدي على غراره القميص رقم 10. لمسته للكرة فيها سحر «زيزو»، وأهدافه يسجلها بحرفنة. كُثر ينظرون بعين التفاؤل إلى ثيو وفي مقدّمهم «زيزو».

الكل يجمع الآن على أن جاستن كلويفرت سيصبح ذا شأن كبير في الكرة الأوروبية


من ذلك الجيل وقبله بقليل، لمع النجم الليبيري السابق جورج وياه وتمكّن من حصد الكرة الذهبية عام 1995. وياه أصبح الآن رئيساً لبلاده وسلّم مشعل الكرة لنجله تيموثي. الشاب البالغ 17 عاماً وقّع في الصيف الماضي عقده الاحترافي الأول مع فريق والده السابق باريس سان جيرمان الفرنسي قادماً من أكاديمية تشلسي، الذي لعب فيه والده أيضاً لفترة وجيزة. ويبدو أن الشاب مندفع وطموح ومتحمّس، إذ إنه اعتبر أنه قادر على الارتقاء إلى الفريق الأول لسان جيرمان واللعب إلى جانب النجم البرازيلي نيمار الذي يُعد من معجبيه. وبالحديث عن أفريقيا فإن القارة عرفت بعد وياه بسنوات نجماً آخر هو العاجي ديدييه دروغبا. وعلى غرار نجل وياه فإن نجل دروغبا، إيزاك، بدأ مشواره الاحترافي في فريق والده السابق في الملاعب الفرنسية، غانغون، وقد أتى كذلك من تشلسي فريق ديدييه السابق الذي تألق فيه. إيزاك يلعب على غرار ديدييه في مركز المهاجم لكنه اختار تمثيل منتخب إنكلترا. كثر يتحدّثون بأنه سيسير على خطى والده. إيزاك تحت المجهر، فلننتظر ونرى.
عودة إلى مونديال 1998. لم يلمع فيه زيدان وحده مع فرنسا، إذ في خط الدفاع تألق ليليان تورام. اسم تورام عاد الآن إلى الملاعب لكن على ظهر نجله كيفران البالغ 16 عاماً والذي يلعب في فريق شباب موناكو لكن في مركز الوسط. الشاب الصغير تمّ استدعاؤه إلى منتخب فرنسا دون 17 عاماً ويتردد أن فريق والده السابق يوفنتوس الإيطالي يتابعه عن كثب. أما في إنكلترا، شكّل الأخوان نيفيل ــ فيل وغاري ــ «حالة»، بعد أن لعبا سوياً في مانشستر يونايتد، ويبدو أن فيل نقل عدوى الكرة إلى نجله هارفاي البالغ 16 عاماً والذي يلعب في فريق شباب فالنسيا، الذي درّبه والده لفترة قصيرة. يُطلق على هارفاي لقب «ديفيد بيكهام الجديد»، بسبب تميّزه بالكرات العرضية بقدمه اليمنى، وهو يحمل الرقم 7 على غرار النجم السابق، وأكثر من ذلك: مانشستر يونايتد مهتم بضمه.
ماذا بعد؟ يكفي أن يقول النجم الإيطالي المعتزل حديثاً، أندريا بيرلو: «إنه يذكّرني بلعبي». ولا يقولها عن هارفاي نيفيل طبعاً. يقولها عن نجله نيكولو. أندريا بيرلو يتوقّع أن هذا الفتى البالغ 15 عاماً سيكون لاعباً مهماً مستقبلاً. موهبة والده لم تكن عادية، بيرلو استثنائي. أما نيكولو فسار على خطوات والده «المتأخرة»، وليست الأولى، باختياره الانتقال إلى يوفنتوس مع فريق الناشئين. من يعلم؟ ربما نرى قريباً اسم بيرلو يتألق مجدداً مع يوفنتوس.



فيورنتينا: سيميوني وهاجي وكييزا!
يشكّل فيورنتينا الإيطالي حالة فريدة من نوعها، إذ إنه يضمّ في صفوفه ثلاثة أبناء لنجوم سابقين. البداية مع جيوفاني نجل النجم الأرجنتيني السابق دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد الإسباني الحالي. منذ وصوله إلى إيطاليا عام 2016 لفت الشاب البالغ حالياً 22 عاماً الأنظار مع جنوى وسجّل في موسمه الأول 12 هدفاً في «الكالشيو» ليلفت أنظار فيورنتينا الذي ضمّه إلى صفوفه. وفي فريق مدينة فلورنسا واصل جيوفاني الذي يلعب في مركز المهاجم تألقه وسجّل هذا الموسم في مرمى إنتر ميلانو فضلاً عن أهداف أخرى. في فيورنتينا ينظرون إلى هذا الشاب كوريث لنجم أرجنتيني آخر كتب تاريخاً مجيداً في الفريق هو غابريال باتيستوتا. إلى جانب نجل دييغو سيميوني يلعب في فيورنتينا أيضاً نجل أسطورة رومانيا جورجي هاجي، لاعب ريال مدريد وبرشلونة السابق. هو إيانيس الذي يلعب على غرار والده في وسط الملعب، والذي كتب التاريخ في بلاده بعد أن أصبح في 2016 أصغر قائد في تاريخ الدوري الروماني بسن 16 عاماً، لكنه يحاول جاهداً الآن أن يحصل على مركز أساسي في الفريق الأول لـ «الفيولا». وانتهاء بفيديريكو نجل إنريكو كييزا لاعب منتخب إيطاليا السابق والذي ارتدى قميص فيورنتينا أيضاً. الشاب الذي يلعب في مركز الظهير الأيمن أثبت وجوده في هذا الموسم بتسجيله أربعة أهداف وصناعته ثلاثة في 15 مباراة. في إيطاليا يتوقّعون الكثير من فيديريكو مستقبلاً، الذي شارك أخيراً ضمن صفوف الفريق الأول، في الوديتين الأخيرتين، ضدّ الأرجنتين وإنكلترا تباعاً.

■ ■ ■

أبناء الأساطير فشل ذريع؟
ليس بالضرورة أن يكون الوالد نجماً كبيراً أو حتى أسطورة ليصبح نجله نجماً. هذا ما حصل فعلاً مع أكثر الأساطير الذين قرر أولادهم المضيّ على خطاهم. لكن تلك الخطى وصلت إلى حائط مسدود، فانسحب الأولاد من دون أن يتركوا أثراً ونسيهم المتابعون. هذا ما ينطبق بالضبط على ايدينيو نجل الأسطورة البرازيلي بيليه. منذ البداية بدا أن هذا اللاعب لا يحمل جينات والده حيث لعب في مركز حراسة المرمى. وعلى رغم أنه احترف لفترة قصيرة في فريق والده الذي عرف فيه شهرته، سانتوس، إلا أن ايدينيو عرف على العكس الفشل. الأفدح من ذلك أن سمعة نجل بيليه كانت سيئة حيث غرق بتعاطي المخدرات والاتجار بها وتعرّض للسجن. أن تكون أيضاً نجلاً للأسطورة الآخر، الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، فهذا قد يحتمل أن تصبح لاعباً كبيراً، على الأقل. هكذا، انتظر عشاق الأسطورة من نجله دييغو سيناغرا أو «دييغو جونيور»، الذي اعترف بأبوّته مارادونا متأخراً، أن يُعيد تذكيرهم باللمحات الساحرة لوالده مع نابولي في ملاعب إيطاليا، إلا أن سيناغرا بدا متواضعاً على المستوى الكروي للغاية ولعب في فرق في الدرجة الرابعة لـ «يهرب» بعد ذلك إلى الكرة الشاطئية. وبالانتقال إلى أسطورة فرنسا ميشال بلاتيني، هل يذكر أحد اسم نجله؟ بالتأكيد كثيرون أو ربما الجميع خارج فرنسا لا يعرفه، إذ إن لوران لعب في فريق نانسي فترة قصيرة ثم ما لبث أن عاد إلى اختصاصه الأساسي وهو المحاماة. أدرك أن هذا ملعبه الحقيقي لا في الكرة. ولا يمكن الحديث عن أبناء الأساطير من دون الحديث عن جوردي ابن أسطورة هولندا يوهان كرويف. صحيح أن جوردي أفضل من أبناء الأساطير الآخرين، ولعب حتى مع برشلونة الإسباني ومانشستر يونايتد الإنكليزي، إلا أنه كان لاعباً عادياً للغاية ومن المحتمل أن ارتباط اسمه بوالده قد سهّل له الطريق في عالم الكرة، إلا أنه تركها من دون أثر يُذكر.


مازينيو وأولاده


قدّم اللاعب البرازيلي السابق مازينيو، الذي توِّج مع «السيليساو» بلقب مونديال 1994، لاعبَين موهوبين لعالم الكرة هما تياغو ألكانتارا نجم وسط بايرن ميونيخ الألماني الحالي وبرشلونة الإسباني السابق، ورافينيا ألكانتارا الذي بدأ مع شقيقه في «البرسا»، قبل أن يُعيره الأخير إلى إنتر ميلانو الإيطالي. وفيما اختار تياغو اللعب لاسبانيا، فضّل رافينيا البرازيل، علماً أنهما ولدا كلاهما في ليتشي، جنوب إيطاليا. وعلى غرار مازينيو قدّم أسطورة غانا، عبيدي بيليه، لاعبَين، لكن أقلّ شهرة، هما جوردان وأندريه أيوو، اللذين ارتديا قميص مرسيليا الفرنسي الذي تألق فيه والدهما ثم اجتمعا حالياً في سوانسي سيتي الإنكليزي.

■ ■ ■

آل مالديني الأحباء


لم يخيّب باولو آمال والده تشيزاري مالديني. الوالد كان نجماً كبيراً في الكرة الإيطالية وكذا الولد بعده. جينات التألق نفسها. كليهما صنعا التاريخ مع ميلان. كانا أسطورتين في دفاع «الروسونيري»، على رغم أن كثيرين يعتبرون أن الولد تفوّق على الوالد. لكن الأكيد في إنكلترا أن فرانك لامبارد تفوّق على والده الذي يُدعى فرانك أيضاً. إذ إن فرانك الابن يُعد من أفضل لاعبي الوسط الذين أنجبتهم إنكلترا على الأقل في مطلع الألفية الجديدة وقد تألق في صفوف تشلسي، أما فرانك الوالد وعلى رغم مشواره الطويل مع وست هام حيث لعب في صفوفه 551 مباراة، فإنه لم يعرف نجومية نجله واكتفى بمباراتين فقط مع منتخب إنكلترا.