لعنة حلّت على المنتخب الأرجنتيني منذ نهائي كأس القارات في السعودية عام 1995، يومها فشل رفاق غابرييل باتيستوتا في الفوز على منتخب الدنمارك، وانتهت المباراة بانتصار أبناء «الفايكنيغ» (0-2). ومنذ ذلك النهائي، وصلت الأرجنتين إلى ستة نهائيات في مختلف البطولات، إلّا أنها فشلت في تحقيق أي بطولة منها. وبعد الربع النهائي في مونديال فرنسا 1998 والخروج على يد هولندا، خيبة مونديالية أخرى لجيل كان مرشحاً لإعادة أمجاد «الألبي سيليستي» في مونديال كوريا واليابان جاءت عقب الخروج من دور المجموعات. الربع النهائي كان المحطة في ألمانيا وجنوب أفريقيا حتى استقرت الحال في النهائي في مونديال البرازيل 2014، لكن الأرجنتين خسرت النهائي أمام ألمانيا على الرغم من أنها كانت أفضل. المنتخب «المنحوس» خسر نهائي كوبا أميركا في بيرو وفنزويلا 2004 و2007 توالياً. وعاد ليكرر الإخفاق المتوالي في تشيلي 2015 والولايات المتحدة 2016.

«الغضب الأحمر» نزل على المنتخب الأرجنتيني في اللّقاء الودي الأخير الذي فازت به إسبانيا (6-1) في ملعب «واندا ميتروبوليتانو». خسارةٌ في ظل غياب ميسي عن المباريات الاستعدادية لمونديال روسيا أثارت موجةً من الشكوك والنقاشات ما إذا كان المنتخب الأرجنتيني من بين المرشحين للفوز باللّقب العالمي. وكما يقول ريكلمي لاعب المنتخب الأرجنتيني سابقاً «عندما تبدأ بطولة كأس العالم، سيكون منتخب الأرجنتين هو المفضل للفوز باللقب، إذا لم يتعرض ميسي للإصابة.» إذاً، بوجود ميسي الأرجنتين مرشحة دائماً للفوز بكأس العالم. اللاعب الذي فاز بكل شيء مع ناديه برشلونة لم يستطع أن يفعل ذلك مع منتخب بلاده، و«النحس» الدولي بدأ بالنسبة إليه في نهائي كوبا أميركا 2007. كثر ينتقدون أداءه مع المنتخب، لكن المباراة الأخيرة أثبتت أنه على «سوئه»، إلا أن الأرجنتين لا تساوي شيئاً من دون ميسي حالياً. مونديال روسيا سيكون الرابع لميسي، والثالث كقائد للأرجنتين. وما يختلف بوجوده هو تفكير الخصوم وطريقة وضع الخطط. وجوده في أي مباراة يجعل الفرق المنافسة أكثر انضباطاً ودفاعية، ما يحدّ من القدرات الهجومية لها. «غاب القط، اسرح يا فأر» هكذا تكون الحال إذا لم يلعب ميسي. فالتّأهب الدفاعي ينزل تلقائياً بغيابه لأنه اللاعب القادر على إعادة فريقه إلى المباراة في أي وقت ممكن، ومباراة برشلونة إشبيلية الأخيرة (2-2) تظهر ما هو الفرق مع ميسي وبدونه.
مشوار الأرجنتين في التصفيات كان صعباً، فالمنتخب انتظر حتى الجولة الأخيرة ليحسم التأهل المباشر. الرجل «العنيد» الذي يصر على استبعاد ديبالا وإيكاردي، رغم التخبط على صعيد النتائج مع الأرجنتين، إلّا أنه عامل آخر في ترشيح الأرجنتين. سببٌ قد يخالف المنطق بنظر الأغلبية، إلّا أن تجربة سامبولي الناجحة مع تشيلي قد تنعكس على «التانغو» في مونديال روسيا. ما يحاول سامباولي فعله يشبه كثيراً ما فعله كارلوس بيلاردو مدرب الأرجنتين في مونديال المكسيك 1986، الذي توجت فيه بقيادة مارادونا. يومها بنى بيلاردو منظومة تناسب ديجو، وهذا ما سيحاول سامباولي فعله قبل المونديال مع ليونيل. وجود دي ماريا، هيجواين، بانيغا يعني وجود ثلاث نقاط إمداد لميسي، وبالتالي إعطاؤه الحرية التي يملكها في برشلونة. عدم وجود إيكاردي وديبالا سيشكل عامل ضغطٍ في الصحف، لكن غيابهما سيزيد من الهدوء في معسكر الفريق خلال البطولة، هذا لا يعني أنه لا حاجة إليهما على صعيد التشكيلة، فديبالا سيكون البديل الأمثل لميسي في حالة الإصابة.
يمكن تلخيص هذه القضية بما قاله يواكيم لوف مدرب ألمانيا عقب اختياره للتشكيلة التي فازت بكأس العالم بقوله «ليس عليك أن تذهب بـ 23 نجماً لكأس العالم. ما تحتاج إليه هو 17 لاعباً جاهزين و6 شبّانٍ مميزين قادرين على إشعال التمارين والمعسكر». لكن طبعاً، ما ينطبق على لوف لا ينسحب على سامباولي. فالألماني يعرف فريقه جيداً، وحتى الآن، لا يبدو أن سامباولي يعرف شيئاً. ورغم ذلك، وبمراجعة نسخ سابقة، لم يفز بها الفريق الأفضل، فإن فريق الأرجنتين يبقى مرشحاً.