أربع سنواتٍ جديدة ستعيشها كرة القدم اللبنانية بقيادة اتحاد اللعبة الحالي. ثمانية أعضاء في اللجنة التنفيذية للاتحاد بقوا في مناصبهم، وانضم إليهم عضوان جديدان. كأن العضوين اللذين خرجا من الصورة هما السبب في إخفاقات الاتحاد السابقة، وحلول مشاكل الملاعب والحكام وعقود اللاعبين والشح المالي وغيرها من الأمور العالقة ستأتي بعد هذا التغيير «الجذري».

عقب تجديد الثقة، وضع الاتحاد جدول عمل من خمسة عناوين للمرحلة المقبلة، أولها تطبيق الأنظمة بحزم على الجميع، وثانيها العمل على إيجاد مصادر للتمويل لدعم المنتخبات الوطنية بكل فئاتها، وثالثها تطبيق نظام تراخيص الأندية، ورابعها تعزيز وضع الحكم اللبناني بدورات صقل، وأخيراً وضع أسس لإلزامية العقود للاعبين الجدد.
أول المشاريع التي بدأ العمل بها كان إقرار نظام تراخيص الأندية الإلزامي لكل أندية الدرجة الأولى، بدءاً من الموسم المقبل. هذا المشروع الهادف إلى إدارة تراخيص الأندية إلكترونياً، ويهتم بإعطاء البيانات الوافية عن اللاعبين على غرار الهوية التعريفية، فضلاً عن برمجية بطاقات الاعتماد ودخول الملاعب وجدول الدوري ونتائجه، والحكام، والإحصائيات وأمن الملاعب، لم يكن ليُطرح على جدول الأعمال لولا تهديد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعدم اعتماد نتائج المسابقات المحلية للبلدان التي لن تطبق لوائح الترخيص، وحرمان الأندية من المشاركة في دوري أبطال آسيا وكأس الاتحاد. أما المشروع الثاني الذي يهدف إلى ايجاد مصادر للتمويل لدعم المنتخبات الوطنية، فلم يُعمل به بعد، كمشروع تعزيز وضع الحكم اللبناني بدورات صقل، ومشروع وضع الأسس لإلزامية العقود للاعبين الجدد.
الموسم الكروي انتهى. وصاحَبته إخفاقات كبيرة على صعيد المسابقات المحلية والمنتخبات الوطنية، التي أفلت منها المنتخب الأول، عقب تأهله إلى كأس آسيا بعد فرصة جديدة منحها الاتحاد الآسيوي لمنتخبات «الصف الثاني». محلياً، مشاكل التحكيم بقيت على حالها، ومشاريع إقامة منشآت رياضية جديدة غائبة، بل إن الموجودة حالياً لم توضع لها خطط لتحسينها، والسقوط الأمني مستمر، وأدنى معايير الاحتراف مفقودة، والخلافات في البيت الاتحادي، وبينهم وبين إدارات الأندية، مستمرة إلى أجل طويل، والهمس بالمراهنات والتلاعب بالنتائج دائم. أما دولياً، فمنتخبات الناشئين والشباب والأولمبي، كلها أخفقت في التأهل إلى أي بطولة آسيوية. وعلى الصعيد الإعلامي والصحافي، وجّه الاتحاد إنذارات للإعلاميين الرياضيين ورفع دعاوى عليهم وهدد بسحب البطاقات الإعلامية. هذه هي الحال بالنسبة إلى هذا الموسم، ولكن ماذا عن المواسم المقبلة؟
نسأل ونحن نأمل بموسمٍ مقبلٍ أفضل، أين مشاريعكم؟ ماذا بعد كأس آسيا «الإمارات 2019»؟ ماذا عن الاهتمام بمنتخبات الفئات العمرية ودوريات الشباب والناشئين والأشبال، التي تُعد قاعدة اللعبة ومستقبلها؟ هل ستستقدمون مدربين أجانب ومراقبين فنيين للحكام، وتستحدثون لجنة فنية خاصة بهم لا ترتبط بالاتحاد؟ ما الحلول التي أوجدتموها لمشاكل أرضيات الملاعب والتجهيزات الضرورية داخلها؟ وأين مشاريع تحسين المنشآت الرياضية؟ متى سيُحرر اللاعبون من العقود الأبدية بشكل نهائي؟ ما هي الخطط التي وضعت للتسويق للعبة عبر التواصل مع المعلنين؟ وهل سنرى لوحات إعلانية في ملاعبنا في الموسم المقبل؟
ربما هذه الأسئلة المطروحة منذ زمن، والتي يعاد طرحها مع نهاية كل موسم، قد نجد أجوبتها يوماً ما، وقد تكون الأجوبة إيجابية، لكن في ظل غياب خطط العمل وغموض الاستراتيجية المستقبلية وبقاء بعض المسؤولين في مناصبهم لأكثر من 20 عاماً من دون أن يُحدثوا أي نقلة نوعية. أما جمهور اللعبة، فله الله.