عند بدء التحضيرات لأي موسم كروي في لبنان، تبدأ إدارات الأندية البحث عن داعمين لتأمين ميزانيّة العام والحصول على تعاقدات جيّدة على مستوى اللاعبين المحليين أو الأجانب بهدف المنافسة على لقب الدوري، أو بأحسن الأحوال البقاء بين الثلاثة الكبار. أمّا بالنسبة للأندية التي تملك المال فهي تبحث عن الدعم السياسي ليكون لديها نفوذ في اللعبة الغير بعيدة أبداً عن السياسة. سنترك السياسة للقاء آخر ونتحدّث اليوم عن الأموال.

اثنا عشر نادياً في الدرجة الأولى من دوري كرة القدم في لبنان، ولكن الفوارق الماديّة والفنيّة كبيرة جدّاً بين هذه الأندية. أعدّ نادي الأنصار مشروعاً طموحاً للدوري هذا الموسم ووضع ميزانيّة فاقت المليون ونصف المليون دولار، وتعاقد مع كلّ من عبد الفتاح عاشور، عبدالله طالب، عباس عطوي «أونيكا»، خالد تكه جيه، الحارس ربيع الكاخي، عدنان حيدر، أمير الحصري، الحاج مالك تال، تالا نداي، وأبو بكر كامارا، وكل هذه الصفقات كلّفت رئيس النادي نبيل بدر مبالغ كبيرة بين شراء ورواتب، ولكنّه لم ينجح بتحقيق المطلوب على مستوى الألقاب، فبقي «الزعيم» في المنطقة الدافئة في ترتيب البطولة مع نهاية الموسم، كما أنّه لم يحقق النجاح آسيويّاً.

تختلف ظروف الأندية في لبنان باختلاف الجهات الداعمة والأهداف من وراء دعم أندية كرة القدم


قطب الكرة اللبنانيّة الآخر وهو نادي النجمة، كان أفضل حالاً بقليل من الأنصار، نادي المنارة فاقت ميزانيّته أيضاً هذا الموسم المليون ونصف المليون دولار، خاصّة بعد التعاقد مع النجم حسن معتوق مقابل (350 ألف دولار على موسمين)، والحارس عباس حسن قادماً من السويد، والمدافع المصري محمود فتح الله، إضافة إلى العديد من الأسماء التي كلّفت النادي مبالغ كبيرة، وأنهى الموسم في مركز الوصيف خلف العهد حامل اللقب. وكان اللافت أنّه على الرغم من تعاقد النجمة مع لاعبين محليين وأجانب، بقي كل التركيز على حسن معتوق، الذي شكّل الرقم الصعب في النجمة هذا الموسم.
العهد حامل لقب البطولة والذي يُقدّم مستويات جيّدة جدّاً آسيوياً هو أيضاً فاقت ميزانيّته المليون ونصف المليون دولار، ولكن العهد حقق المطلوب وفاز بلقب الدوري بدون أي خسارة، كما ضرب موعداً مع النجمة في نهائي كأس لبنان نهاية الشهر الجاري. والمختلف في نادي العهد أنّه يتعاطى مع لاعبيه اللبنانيين بعقود احترافيّة بعكس باقي الأندية التي لا تتعاطى مع جميع لاعبيها بهذه الطريقة، فيتقاضى لاعبوه اللبنانيين رواتب عالية تصل إلى أكثر من 5 آلاف دولار في الشهر، خاصة لاعبون مثل محمد حيدر وأحد زريق وسمير أيّاس.
تختلف ظروف الأندية في لبنان، باختلاف الجهات الداعمة والأهداف من وراء دعم أندية كرة القدم، وفي هذا الإطار أكّد رئيس نادي التضامن صور محمد مديحلي في حديث مع الأخبار «أن ظروف اللعبة في لبنان اليوم لا تشجّع على دفع أرقام عالية، ولكن الواجب الاجتماعي والأخلاقي وحرصنا على مدينة صور يدفعنا لدعم نادي التضامن صور». قال مديحلي للأخبار إن «ميزانية التضامن هي بين 500 و550 ألف دولار»، يشترك في دفعها رئيس النادي ومجموعة من رجال الأعمال ومحبين كثر لنادي التضامن في منطقة صور ومن خارجها، و»لكي يبقى اسم صور حاضراً في كرة القدم اللبنانية». يعتبر مديحلي أنّه يجب على رجال الأعمال والفعاليّات دعم كرة القدم وتأمين ظروف أفضل للعبة خاصّة وأن «عدداً كبيراً من الشباب يقضي معظم وقته في المقاهي، ومعالجة هذه الظاهرة تكون بشكل أساسي عبر دعم الرياضة». يعبر الرئيس الشاب أنّه «لو أراد نادي التضامن المنافسة بشكل جدّي على لقب البطولة سيكون عليه رفع الميزانيّة من 500 إلى ما بين 700 و800 ألف دولار في الموسم، من أجل التعاقد مع لاعبين لبنانيين جيّدين، وأجانب على مستوى عال». يقول مديحلي أنّ ميزانيّة التضامن اليوم هي ثلث ميزانيّة نادي النجمة ومع ذلك يبقى الفريق الجنوبي في المنطقة الدافئة وليس بعيداً عن فرق المقدمة. لا يبدو الرئيس متحمّساً لدفع المزيد من الأموال والدخول بقوّة للصراع على اللقب، خاصّة في ظل الواقع الذي تعيشه كرة القدم اليوم، والمشاكل الكبيرة التي ترافق الموسم في كل عام.
أبعد من ذلك يذهب رئيس نادي النبي شيت الرياضي أحمد الموسوي، فهو يبدو أكثر تشاؤماً وأكثر حزناً على واقع كرة القدم في لبنان اليوم، والرياضة بشكل عام. في حديث مع الأخبار عبّر الموسوي عن انزعاجه وحزنه في آن على واقع كرة القدم، وكيفية إدارة أمور اللعبة. لا يجد الرجل ما يشجّع على صرف المزيد من الأموال والاستثمار بشكل كبير في اللعبة خاصة، «فالتعاطي من قِبل القيّمين على اللعبة ليس بالجيّد، وكل فريق بحاجة إلى سَنَد لكي لا يُغبن أو لكي يحصل على حقوقه». أحمد الموسوي هو أيضاً رئيس شاب جاء إلى اللعبة بمشروع طموح قبل سنوات وقام بإنشاء ملعب بمواصفات جيّدة في بلدة النبي شيت البقاعيّة، ولكنه اصطدم بالواقع المبني على السَنَد في اللعبة، وقال للأخبار: «كانت ميزانيّة النادي قبل ثلاث سنوات بين 700 و800 ألف دولار في الموسم، وقمنا بتخفيضها الموسم الماضي إلى 500 ألف دولار، وهي هذا الموسم 300 ألف دولار». يعتبر أن النادي الذي يريد المنافسة على لقب البطولة عليه أن يدفع في العام أكثر من مليون ونصف المليون دولار، ليتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عالٍ ويؤمن رواتب جيّدة للاعبين محليين قادرين على إحراز لقب البطولة. لا يخفي نادي النبي شيت استعداده لدفع أكثر من مليون دولار في الموسم، ولكنه لا يجد المبرر لفعل هذا الأمر على قاعدة أن «لا شيء يشجّع، لأن كل رئيس ناد في لبنان يتعرض للسب والشتم من قبل الجمهور وبعض الأشخاص المرتبطين بأندية، وهذا ما حصل مع كل رئيس نادي يحصل على لقب البطولة». ويؤكد الموسوي أنه «في كل موسم تقريباً تذهب أموال النبي شيت التي تأتي كدعم رسمي على شكل غرامات، وهي تتراوح بين 20 و30 مليون ليرة. لنا من الموسم الماضي حوالى 20 الف دولار ولكننا لم نحصل على شيء بحجة أن القناة الناقلة لم تدفع الأموال بعد، وهذا ما يتكرر باستمرار».

يجب على رجال الأعمال والفعاليّات دعم كرة القدم وتأمين ظروف أفضل للعبة


وبخلاف النبي شيت الذي يقوم على الرجل الواحد، يتلقى ناديا الأخاء الأهلي عاليه والصفاء دعماً من رجال أعمال وفعاليّات جبل لبنان من رجال سياسة وغيرهم، بشكل يؤمن لهم الاستمرار بميزانية مقبولة في كل موسم تتراوح بين 700 و800 ألف دولار وتزيد عن ذلك في بعض المواسم. أمّا السلام زغرتا الذي يرأسه الأب اصطفان فرنجية فهو بدوره يتلقى دعماً مالياً من رجال الأعمال في منطقة زغرتا، ومغتربين من المنطقة وتبقى ميزانيّته أيضاً بحدود معقولة تصل إلى أكثر من 700 الف دولار. ويدعم الرئيس نجيب ميقاتي نادي طرابلس الرياضي، بينما يتلقى نادي الراسينغ دعماً من النائب ميشال فرعون، ورجال أعمال مغتربين.
ومن أدنى الميزانيّات هذا الموسم كانت ميزانيّة نادي الإصلاح برج الشمالي، إذ لم تفُق ميزانيّته الـ300 ألف دولار وهو الأمر الذي لم يساعده على البقاء في دوري الدرجة الأولى. وكانت المشاركة «القاسية» ربما لنادي الشباب العربي الذي صرف ميزانيّة فاقت المليون دولار ولكنه لم يستطع الخروج من دائرة الخطر، وبقي منافساً على عدم الهبوط إلى الدرجة الثانية.
أكثر من 10 ملايين دولار تُصرف في الموسم الواحد من قبل أندية الدرجة الأولى لكرة القدم، وجميع هذه الأموال تُدفع من قِبل رجال أعمال وسياسيين، ولكن بالمقابل يبقى المستوى ذاته منذ سنوات، بل يعتبر الكثير من المتابعين أنّه في تسعينيّات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة كان المستوى أعلى بكثير مما هو عليه اليوم. ظروف تؤّدي كل عام إلى رحيل أشخاص عن اللعبة بعد أن يجدوا أنّ دعمهم لا يكون كما يتمنون ولا يصب في المكان الصحيح، فتستمر المراوحة في ذات المكان، واللعبة لا تتقدّم.



350 ألف دولار لحسن معتوق

1.5 مليون دولار ميزانية العهد

30 ـــــ 20 مليون ليرة غرامات النبي شيت

300 ألف دولار ميزانية الإصلاح


رواتب اللاعبين


يتقاضى لاعبو العهد والنجمة والأنصار الرواتب الأعلى في لبنان، ويأتي بعدهم نادي الصفاء. وقّع النجم حسن معتوق مع النجمة مقابل «350 ألف دولار على موسمين»، فيما يتقاضى لاعبو العهد رواتب عالية تصل إلى أكثر من «5000 دولار» إذ انتقل الحارس مهدي خليل من الصفاء إلى العهد وكان يتقاضى في الأوّل «4000 دولار»، ولاعبون مثل أحمد زريق ومحمد حيدر وحسن شعيتو «موني» وغيرهم يتمّ التعامل معهم في العهد كلاعبين محترفين. وفي الصفاء كان محمد زين طحّان يتقاضى في الموسم الماضي «4000 دولار»، وهو في هذا الموسم القائد الوحيد. وفي الأنصار لاعبون مثل خالد تكه جيه وعباس عطوي «أونيكا» وعدنان حيدر القادم من النروج والأجنبي ثيو ويكس فإنّهم يتقاضون رواتب عالية مقارنة بلاعبين آخرين.