لا تبتسم الكرة دائماً. ظالمة هي في بعض الأحيان. ابتسمت لروما أمسية الثلاثاء، لكنها قست على يوفنتوس الأربعاء. كان «اليوفي» على مقربة من تكرار سيناريو «جيالوروسي» عندما أطاح ببرشلونة الإسباني في ليلة «الأولمبيكو» التاريخية والتي ستبقى حاضرة في الأذهان ومدرسة للأجيال. في «سانتياغو برنابيو»، في مدريد، كان يسير «البيانكونيري» للإطاحة بالريال. سجل ثلاثة أهداف ليعادل بها نتيجة الذهاب وكان يتّجه للوقت الإضافي مع تفوّق معنوي... لكنها الثواني الأخيرة، وركلة الجزاء «القاسية». كل شيء تبّدل في لحظة. انقلبت الأمور رأساً على عقب. خرج الإسبان من عنق الزجاجة، وخابت آمال الطليان.

بغضّ النظر حول الجدل إزاء ركلة الجزاء التي سجّلها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إن كانت صحيحة كما يرى البعض أو خاطئة كما يرى آخرون، فإنها كانت قاسية وغير عادلة، بالمفهوم الكروي، بالنسبة إلى يوفنتوس. ما قدّمه «اليوفي» طيلة التسعين دقيقة وتمكّنه من معادلة النتيجة رغم قوة الريال وخوضه المباراة بين جماهيره، كان يستحقّ عليه نهاية مختلفة حتى لو لم يفز بأن يذهب على الأقل إلى الشوطين الإضافيين أو ركلات الترجيح، أو لمَ لا؟ تحقيق الفوز.
لكن كل ذلك في كفّة، ولقطة طرد الحارس الأسطوري ليوفنتوس، جيانلويجي بوفون، في كفّة أخرى. قاسية جداً كانت البطاقة الحمراء التي نالها. لا يستحق بوفون، بما يمثّل وإزاء مسيرته وأخلاقه العالية وشخصيته المحببة من المنافسين حتى واحترامهم له، هذه البطاقة في المباراة التي ستكون ربما الأخيرة له في البطولة.
رغم أن اعتراض بوفون على الحكم بعد احتسابه ركلة الجزاء كان كبيراً وحادّاً، إلا أنه، في الحقيقة، يمكن تفهّم ردة الفعل هذه من حارس كبير كان يشاهد فريقه يقدّم مباراة كبيرة واستطاع العودة بالنتيجة وإحياء الحلم بالتتويج للمرة الأولى في مسيرته المميزة بلقب البطولة خصوصاً أنها قد تكون الأخيرة له، وكذلك بعد تأديته على المستوى الشخصي مباراة كبيرة بتصديات رائعة ردّ فيها على المنتقدين الذين اعتبروا أن زمنه قد انتهى، مؤكداً أنه لا يزال قادراً على العطاء في سن الـ 40.
الكرة تظلم مجدداً بوفون مع فريقه يوفنتوس بعد أن ظلمته قبل أشهر قليلة مع منتخب بلاده عندما فشل في التأهل إلى نهائيات مونديال روسيا 2018 للمرة الأولى منذ 60 عاماً. حينها عندما لقي هذا الحارس الكبير تعاطفاً واسعاً بعد دموعه التي ذرفها في نهاية المباراة أمام السويد لعدم تمكّنه من إنهاء مشواره مع «الآتزوري» في البطولة الأهم كأس العالم.
بطاقة حمراء قاسية ودموع مؤثّرة سيبقيان في الأذهان. لكن، ثمة في مسيرة بوفون الكثير الكثير من اللقطات الرائعة. ستبقى صورته الجميلة، وحدها، محفورة في الذاكرة.