قبل أيام فتح المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو النار على لاعب مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل، ردّاً على انتقاد الأخير له ولاستراتيجياته المعتمدة في مباريات «الشياطين الحمر». نيفيل يعمل حالياً محللاً لإحدى القنوات التلفزيونية الناقلة لمباريات «البريميير ليغ»، وقد شنّ عليه مورينيو هجوماً مضاداً بقوله: «لا توجد الحلول عند هؤلاء المحللين. ربما كان الأفضل له أن ينجح كمدرب قبل أن ينتقد غيره»، غامزاً طبعاً من قناة الإقالة السريعة التي واجهها نيفيل بعد إشرافه على فالنسيا الإسباني.

وانطلاقاً من هذه الحادثة وغيرها من الحوادث يمكن أن نتأكد أن المحللين باتوا جزءاً أساسياً من اللعبة في إنكلترا، وبشكلٍ لا نشهده في أي مكانٍ في العالم، إذ بات كلامهم يهزّ نادياً بأكمله وبات تأثيرهم في الرأي العام واضحاً جداً، وهو أمر يمكن لمسه من خلال تفاعل الجمهور معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه النقطة تحديداً ترعب المدربين فهم يشعرون بأن حملات قد يطلقها أي لاعب سابق لناديهم ويعمل محللاً حالياً لتتسبب بإقالتهم بسرعة كبيرة تحت الضغوط التي تتعرض لها الإدارات.

تييري هنري وغرايم سونيس

والواقع أن هؤلاء النجوم المحللين لا يعترفون بأيّ حدود في لإطلاق مواقفهم على الهواء مباشرة خلال تحليلهم للمباريات، فيهاجمون وينتقدون ويفرضون آراءهم. فها هو نيفيل يصف أحد مشجعي آرسنال بـ «الغبي»، وها هو فرديناند ينتقد بقسوة ثنائي يونايتد جيسي لينغارد والفرنسي بول بوغبا، فأصبح النجوم السابقون يحتلون العناوين بكلماتهم تماماً كما كانوا يفعلون بأهدافهم وإنجازاتهم.
وبما أن المادة المثيرة للجدل هي الأكثر دسامة بالنسبة إلى الإعلام الإنكليزي، بدأت القنوات الثلاث الناقلة للدوري «Sky Sports»، BBC»، و»BT Sports»، تتسابق للحصول على أكبر عددٍ من النجوم المميزين الذين يمكنهم أن يجذبوا أنظار المشاهدين إليها. وهذا السعي ينطلق من معايير ثلاثة يُفترض أن تكون عند النجم المطلوب، وهي: عمق معلوماته، شخصيته، وإمكاناته أمام الكاميرا.
لكن أيضاً وفي سياقٍ آخر لا يمكن استبعاد حجم الضغوط التي يعاني منها هؤلاء النجوم، وربما بعضهم اعتقد أنها انتهت باعتزالهم، لكن الواقع أنهم عادوا ليعيشوها في الاستوديوهات، حيث لا يتوانى المدربون عن انتقادهم ولا يتأخر الجمهور عن توجيه الإهانات لهم عبر «السوشال ميديا»، وهي أمور طبيعية في دوري يعدّ الأكثر متابعة حول العالم عبر شاشات التلفزة.
واللافت أن الجمهور بات ينتظر المحللين بقدر ما ينتظر المعلّقين، ما رفع من معدلات نسبة المشاهدة للاستوديوهات التحليلية، والتي وصلت بحسب الصحف الإنكليزية إلى أرقامٍ قياسية هذا الموسم.

البحث عن المشاكل
وإذ يعتقد كثيرون أن النجوم السابقين وبدخولهم إلى هذا المجال حافظوا على شهرتهم وعلى توازن في المكاسب المادية القادمة من عالم الكرة، فإن هذا الأمر خاطئ فعلاً. وهذه المسألة يمكن أخذ عيّنة عنها من ما يعانيه نيفيل حالياً، إذ إن فشله التدريبي مع فالنسيا يُستعمل ضده حالياً في كل مرة يدلي فيها برأي لا يعجب المتابعين.
يخاف المدربون في إنكلترا من آراء المحللين التي تؤثر مباشرة في الرأي العام


والأمر عينه ينطبق على أحد أكثر المحللين جرأة ومتابعة وهو المدافع السابق لليفربول جايمي كاراغر الذي يعود البعض لاستذكار أخطائه التي تسببت بدخول أهدافٍ في مرمى «الحمر». وكذلك بالنسبة إلى جرماين جيناس الذي يعدّ الأصغر بين المحللين، لكنه أخذ مكانه بسرعة بينهم وبات منافساً لأفضلهم، إذ يُتهم بأنه لو كان لاعباً جيداً لما اعتزل في سنٍّ صغيرة، لذا لا يحقّ له أن ينتقد من هم أفضل منه.
وكذلك، تنطبق الحالة على غرايم سونيس، الذي يصوّب عليه الجمهور بأنه لو كان مدرباً نافعاً، لكان اليوم في الملعب لا في الاستوديو.

كاريزما وتأثير
أما في الوجه الآخر من هذه المهنة، فنجد محللين أصبحوا هوساً للجمهور الذي يعتنق آراءهم، أمثال نجم آرسنال السابق الفرنسي تييري هنري، الذي يبدو وكأنه خُلق لهذه المهنة، حتى أن تحليلاته الفنية باتت دروساً يمكن التوقف عندها. وما يساعد هنري في مهمته وتواصله أحياناً مع اللاعبين عندما يتواجد محللاً على أرض الملعب هو إجادته أكثر من لغة، وخصوصاً الإنكليزية التي حفظ عن ظهر قلب مصطلحاتها الكروية.
ويضاف إليه لاعب وسط يونايتد السابق بول سكولز، والهداف والقائد السابق للمنتخب الإنكليزي ألن شيرر الذي انطلق إلى جانب أفضل من عمل في هذه المهنة وهو هداف مونديال 1986 غاري لينيكر، الذي لمع مقدّماً بارعاً ومؤثراً في الرأي العام حتى في أي تغريدة يتركها على «تويتر»، وهو الذي ينتقد بفكاهة ولديه نظرة ثاقبة يترجمها في كلّ كلمة يكتبها.

غاري نيفيل وجايمي كاراغر

ويبقى بعض النجوم بحاجةٍ إلى الوقت للتأقلم مع مهنة المتاعب، مثل قائد ليفربول التاريخي ستيفن جيرارد الذي يبدو خجولاً أمام الكاميرا، وكابتن تشلسي السابق فرانك لامبارد الذي دخل حديثاً إلى هذا المجال.
هي مرحلة جديدة في حياة نجومٍ أحبتهم اللعبة وجمهورها الرافض الاستغناء عنهم ولا يزال يجد فيهم كل تلك الصفات التي تجعل كل متابع ينتظرهم في كل أمسيةٍ أو يومٍ كروي.


لحظة جنون
بعدما طردت قناة «سكاي سبورتس» جايمي كاراغر على خلفية بصقه على فتاة تبلغ 14 عاماً خلال عودته إلى منزله بعد مباراة مانشستر يونايتد وليفربول، برر المدافع السابق الحادثة بـ «لحظة جنون»، معتذراً عمّا بدر منه. وأوردت الشبكة عبر حسابها على «تويتر»، إنها «علقت مهام جايمي كاراغر كمحلل لكرة القدم بعد تصويره وهو يقوم بالبصق على عائلة في سيارتها بعد خسارة ليفربول أمام مانشستر يونايتد»، معتبرة أن تصرفه «هو أدنى بكثير من المعايير التي نتوقعها من الأشخاص» العاملين معها. وإذ ليس معلوماً مدى تقبّل القناة لاعتذار كاراغر بعدما علّقت عمله بشكلٍ فوري، فإن البعض ربطها بالضغوط التي عاشها على الهواء إثر خسارة «الحمر» أمام غريمهم، وقد برروا لكاراغر بأنه تعرّض للاستفزاز من قبل الرجل الذي قام بتصويره في الفيديو الذي يظهر الحادثة أثناء قيادة كل منهما لسيارته. وسمع السائق وهو يقول لكاراغر «جايمي، 2-1، حظك سيئ يا فتى»، فما كان من اللاعب السابق إلا أن رد بالبصق على السيارة، ليصيب الفتاة الجالسة قرب السائق!


الملاعب الأوروبية
روماريو «معاً من أجل ريو»

في أميركا اللاتينية، أعلن المهاجم البرازيلي السابق روماريو دي سوزا (52 سنة) في حديثه إلى الإعلام، ترشحه إلى منصب محافظ مدينة ريو دي جانيرو أواخر الشهر الماضي. لكنه عاد ليظهر هذا الشهر قائلاً: «حلمنا سيكون معاً، يمكننا إعادة بناء ريو» بعد أن نجح في تأجيل انتخابات الاتحاد البرازيلي بحيث طلب من المدعي العام إلغائها. وقالت الوثيقة المكونة من 11 صفحة التي تقدم بها إن الانتخابات تشهد تلاعباً مستمراً على حساب النوادي واللاعبين الذين يشكلون كرة القدم. دخول روماريو عالم السياسة الذي سبق أن شغل منصب عضو في مجلس الشيوخ بعد انتخابه عام 2010، جاء بعد ولادة ابنته مع «متلازمة داون» منذ 8 سنوات. بعدها عمل روماريو على القيام بحملة لإنهاء التمييز وتحسين الحقوق والتشريعات لذوي الحاجات الخاصة والأمراض النادرة قائلاً: «بدأت أدرك أنه لم يكن هناك أحد لتمثيل هؤلاء الناس في السياسة ، لذا قرّرت الترشح للانتخابات». وتوج «ثعلب المهاجمين» بكأس العالم 1994 فضلاً عن تسجليه ألف هدفٍ في مسيرته وجائزة أفضل لاعب في العالم عام 1994.

غوارديولا في نفق «اليويفا»

على رغم خروجه المبكر من الدور الربع نهائي، لم يسلم بيب غوارديولا من اتهامات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إذ جاء أمس الأربعاء في بيان صادر عن «اليويفا» أن مدرب نادي مانشستر سيتي متهم بتصرفٍ غير لائق بين الشوطين في النّفق المؤدي إلى غرف الملابس في مباراة الثلاثاء الماضي أمام ليفربول. اعتراض غوارديولا جاء بعد الهدف الذي ألغاه الحكم المساعد (تبين لاحقاً أنه هدف صحيح)، وعقب ذلك أرسل الحكم ماتيو لاهوز الإسباني المدرب الكاتلوني إلى المدرجات، ليخسر فريقه بعد ذلك تقدمه في الشوط الأول وتنتهي المباراة بفوز ليفربول (2-1). أما «الرديز» فكان لهم حصة في التحقيقات أيضاً، حيث طرحت إمكانية اتخاذ إجراء تأديبي ضدهم بسبب إلقاء المشاعل والألعاب النارية على حافلة مانشستر سيتي في مباراة الذهاب التي أقيمت في مدينة ليفربول وانتهت بفوز ليفربول (3-0). وستتم دراسة الحالتين في 31 أيار/ مايو المقبل.

الأموال القطرية تحت المجهر

ستقوم المنظمة المالية للّعب العادل «ف ف ب» في الاتحاد الأوروبي بمراقبة باريس سان جيرمان وسط الشكوك في قدرتهم على تحمل شراء نيمار بقيمة 222 مليون يورو والصفقة الباهظة الثمن بالنسبة لكايليان مبابي. ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يساوره القلق من أن النادي قد بالغ في تقدير دخله من الرعاية بمبلغ يصل إلى 200 مليون يورو. ولا تسمح القواعد المالية سوى بخسارة قدرها 30 مليون يورو في الموسم، وأي خلل في حسابات «البارسيين» سيشكل عقبة في طريقهم.
وتعرف المنظمة بأنها ليست من المعجبين بالفرق المموّلة من الدول كما هي الحال مع «بي أس جي» ومالكيه القطريين. وهذه هي ليست المرة الأولى، التي يحكى فيها عن الطريق التي يدير فيها الفريق الباريسي شؤونه مالياً.