تنصُّ قوانين الاتحاد الدوليّ لكرة القدم «فيفا» على عدم التدخل السياسي في كرة القدم، ولكن عندما ترتبط الأمور بـ «إسرائيل»، تصير كرياضي، يعرف جيداً ما الذي تعنيه «إسرائيل»، كدولة احتلال بالدرجة الأولى، ودولة فصل عنصري، مجبراً على الخسارة، أو في «أضعف الإيمان»، البحث عن تقرير طبي لتهرب من المواجهة والاعتراف بالاحتلال. وكأن الفيفا يفرض عليك الاعتراف بالاحتلال شئت أم أبيت. ويشكل اللعب ضد أي منافس له علاقة بدولة الاحتلال اختراقاً للخطوط الحمراء بالنسبة للعديد من الدول، كيف إذا كنت إيرانياً وبلدك هو النّد الأول لإسرائيل؟

تخبطٌ رياضي وصراع سياسي في الداخل الإيراني حول هذه القضية، جاء بعد عودة كابتن منتخب إيران مسعود شجاعي وزميله إحسان حجي إلى صفوف المنتخب. اللاعبان كانا قد خاضا مباراةً أمام فريق مكابي تل أبيب الإسرائيلي في آب/ أغسطس من العام الماضي ضمن منافسات تصفيات الدوري الأوروبي. موجة غضبٍ في الشارع الرياضي الإيراني انصبَّت على اللاعبيّن إذ يشكل الأمر اعترافاً بإسرائيل. بحيث أعلن نائب وزير الرياضة محمد رضا دافارزاني حينها أن اللاعبيّن قد يتم منعهما من اللعب مدى الحياة. لكن المدرب كارلوس كيروش البرتغالي ردّ على المسؤول الإيراني في شكلٍ غير مباشر إذ أبقى الباب مفتوحاً أمامهما للَّعب في الوقت الذي كان المنتخب الإيراني يخوض تصفيات كأس العالم.
في المقابل، رفض اللاعبان في أواخر يوليو/ تموز الماضي اللعب في ذهاب الدور التمهيدي الثالث على أرض ماكابي إلّا أنهما شاركا في مباراة الإياب في اليونان، مع فريقهما بانيانوس. وحازا على الغزل والإشادة من وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تفعل ذلك على نحوٍ رخيص دائماً، فكتبت بالفارسية عبر تويتر أنهما «خرقا أمراً محرماً». بعدها خرج شجاعي (33 سنة) عن صمته قائلاً إنه لم يكن ينوي الإساءة إلى بلاده، وكتب في حسابه على إنستغرام «وطني كان وسيظل دائماً أولويتي». وأضاف: «لقد حاولت دائماً أن أقدم أفضل ما لدي لكي أكون خير ممثلٍ لإيران». وقال شجاعي قبل لقاء تونس الودّي الذي خسرته إيران الجمعة، بأنه سعيد بوجوده ضمن تشكيلة المنتخب.
غير أن استبعاد اللاعبيْن أثار موجة احتجاج ٍعلى شبكات التواصل الاجتماعي من قِـبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فخرجت وكالة الأنباء الإيرانية «إيسنا» لتقول إن الاتحاد الإيراني للَّعبة نفى في رسالةٍ إلى فيفا في 13 آب الماضي فرض عقوبات على اللاعبين. عاد الموضوع إلى الواجهة في الأسابيع الماضية بعد أن تعمدّ المصارع الإيراني علي رضا كريمي مشياني خسارة مباراة دولية ضمن بطولة العالم للمصارعة في بولندا ليتجنب مواجهة مصارع إسرائيلي في جولةٍ لاحقة. مما دفع اتحاد المصارعة الإيراني الشهر الماضي إلى الاستقالة بعد شعوره بالامتعاض، إذ قال إن «الشبان الإيرانيين يجبرون على الكذب والسلطات تتركهم ليدفعوا ثمن سياساتها». حامل الميدالية الأولمبية الذهبية رسول خادم قال قبل استقالته: «إجبار رياضي على قبول الهزيمة أو تمضية ليلة بكاملها يبحث عن تقرير طبي ليس أمراً صحيحاً». وهذا يعني، أن الموضوع في إيران، هو موضع سِجال. إيران لا تعترف علناً بمنع لاعبيها من المشاركة في مباريات ضد إسرائيليين، لوجود قوانين دولية حازمة تحظر التدخلات السياسية في الرياضة. ولكن، في الواقع، لا يوجد «تطبيع» رياضي بين إيران وإسرائيل.