الاسم: حكيم زياش. المهنة: ساحر كروي بامتياز. الفريق: أياكس أمستردام الهولندي. المنتخب: المغرب. هذا هو التعريف المختصر لهذا النجم. لكن كان من الممكن أن يكون هذا التعريف مختلفاً قليلاً تحديداً في آخره، وأن يكون المنتخب هو هولندا بدلاً من المغرب. لكن القلب قال كلمته، كما أكد زياش. لم تكن كلمة «المغرب» التي نطقها هذا الشاب في 2015 سهلة على الإطلاق. أن يرفض هذا اللاعب، المولود في هولندا، عندما كان يبلغ 22 عاماً ارتداء القميص ذاته الذي ارتداه يوهان كرويف ويوهان نيسكينز وماركو فان باستن ورود غوليت وأريين روبن وغيرهم الكثير من الأساطير والنجوم العمالقة فهذا ليس بقليل، لكن زياش فعلها. قال كلمته رغم أنه كان حينها في سن صغيرة وفي فورة صعوده نحو الشهرة والنجومية. عَبَر به قلبه من أمستردام إلى المغرب. عاد به إلى جذوره. إلى أرض الأجداد وأحاسيس الانتماء.

وعلى قدر ما كان القرار صعباً، فإن تبعاته كانت كبيرة. المغربيون فرحوا، لكن الهولنديين سخطوا وغضبوا. غضبوا إلى أبعد الحدود، وصُدموا إزاء نجم كان قد لعب في صفوف الفئات العمرية في منتخب هولندا. إزاء لاعب موهوب يتألق في ملاعبهم وحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري المحلي عندما كان مع تفنتي في 2016. كان سحره يتنقّل معه أينما تنقّل في الملاعب الهولندية. كان الهولنديون يعوّلون كثيراً على زياش في ظل التراجع الكبير لمنتخبهم. كانوا ينظرون إليه على أنه الوريث لويسلي سنايدر. لذا، وبعد حسمه تمثيل المغرب، انبرى هؤلاء بجماهيرهم وصحفهم ونجومهم السابقين بحملة عنيفة ضد اللاعب. تحوّل التصفيق له إلى صافرات استهجان. عانى ضغوطاً كبيرة، وحتى إلى شماتة بعد خلافه مع مدرب المغرب، الفرنسي هيرفي رينار، الذي استبعده عن صفوف «أسود الأطلس» في كأس أمم أفريقيا 2017 في الغابون.
لكن كل ذلك في كفّة، ووصف فان باستن لزياش بـ«الغبي» بعد اختياره المغرب في كفّة أخرى. لم يكن ذلك الوصف من نجم بحجم وتاريخ فان باستن تحديداً عادياً، وهو يُظهر مدى الحسرة الهولندية على تفضيله المغرب. فان باستن «رجل أبيض». في الحقيقة، لا يزال زياش يدفع ثمن قراره، حتى إنه يمكن وضع تهجّم مشجعي فريقه أياكس عليه بعد الخسارة الأخيرة أمام أيندهوفن في هذا الإطار، أو على الأقل فإن تمثيله المغرب ساهم في زيادة النقمة عليه حتى من جماهير ناديه.
إزاء كل ذلك، كان متوقّعاً أو «طبيعياً» أن يُحبَط زياش، لكنه، على العكس، مضى إلى الأمام. واصل تألقه في الملاعب الهولندية بمهاراته ومراوغاته وأهدافه وتمريراته غير آبه بصراخ الهولنديين. في موازاة ذلك «عادت المياه إلى مجاريها» مع رونار في منتخب المغرب وخاض اللاعب رحلة تصفيات مونديال روسيا. عند كل استحقاق لـ«أسود الأطلس»، كان زياش في الموعد. تألق وقاد باقتدار المنتخب إلى النهائيات تحديداً من خلال دوره في المباراة الحاسمة أمام ساحل العاج. هكذا، عادت المغرب إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 1998 أيام جيل مصطفى حاجي. إنها الفرحة الكبرى في المغرب، تقابلها خيبة ما بعدها خيبة في هولندا وخصوصاً بعد فشل «الطواحين» في التأهل. صورة زياش كانت حاضرة بكثرة في الصحف الهولندية بعد تأهل المغرب. أقرّ الهولنديون بالهزيمة. حتى إن إحدى الصحف سخرت من فان باستن بقولها بأنه لو لعب زياش لهولندا لشاهد المونديال إلى جانبه على شاشة التلفاز.
المهم أن المغرب سيُشارك في كأس العالم. سيكون زياش حاضراً في روسيا، والهولنديون، وليس فان باستن وحده، يشاهدونه على التلفاز. ستنتهي البطولة، لكن طريق زياش لا تبدو أنها ستعود به إلى هولندا. فرق أوروبية كثيرة من الآن في الانتظار. يبدو أن القرار الحاسم الثاني اقترب أوانه.