«لكلّ امرئ من اسمه نصيب». يصحّ هذا القول على مدرّب مُنتخب المَغرب الحالي لكرة القدم هيرفي رونار. «ثعلب» التّدريب الفرنسي فَرَضَ نفسه رقماً صعباً في الملاعب الإفريقيّة، فتنقّل بين الأندية والمُنتخبات في القارة السَمراء، كما حقّق بطولة أُمم إفريقيا في مناسبتين، الأولى كانت في بطولة عام 2012 التي استضافتها الغابون وغينيا الاستوائيّة، عندما قاد أسود زامبيا إلى إحراز اللقب على حساب ساحل العاج، والثانية في عام 2015 حين رَفَع لقب البطولة مع «الفيَلة الإفواريّة» ساحل العاج على حساب المنتخب الغاني في غينيا الاستوائيّة. مع المغرب، لديه الكثير.

في شباط من عام 2016 وقّع الاتّحاد المغربي لكرة القدم عَقداً مع «الثعلب» الفرنسي هيرفي رونار ليقود «أسود الأطلس» في بطولة إفريقيا 2017، وتَصفيات كأس العالم المُقبِلة المقرّرة في روسيا. لم يوفّق بالذهاب بعيداً في بطولة إفريقيا وخرج من الدور ربع النهائي أمام المنتخب المصري. ولكنّه حقّق الأهم بحجز مقعد لأسود الأطلس في بطولة العالم، إذ إنّ المغاربة لم يتأهّلوا لنهائيّات كأس العام منذ عام 1998 حيث كانت مشاركتُهم الأخيرة في فرنسا، كما أنّهم لم يَصِلوا إلى نصف نهائي كأس إفريقيا منذ عام 2004. ويُعتبر هذا التأهّل إنجازاً «شخصيّاً» للمدرب الفرنسي، على اعتبار أنّها المرّة الأولى التي سيكون فيها موجوداً في كأس العالم على رأس الجهاز الفنّي لأحد المنتخبات. في الأصل، جاء رونار إلى المنتخب المغربي خلفاً للمدرب الوطني بادو الزاكي، رغم أنّ الأخير لم يفشل بتحقيق المطلوب مع منتخب بلاده. ولكنّ إدارة المنتخب قرّرت الاستغناء عنه، والتعاقد مع مدرب قادر على تحقيق الطموحات القاريّة والدوليّة، ووجدت هذا الأمر بالفرنسي رونار. لا تقتَصِر مَهمّة رونار على قيادة منتخب المغرب الأوّل، بل هو مسؤول منذ عام 2016 مع مساعديْه الفرنسي باتريس بوميل، والمغربي مصطفى حاجي بالإشراف على المنتخب الأولمبي، ومراقبة مُختلف الفِئات العمريّة في المُنتخبات المغربيّة. ويراد من هذه الخُطّة تشكيل مُنتخب يَجمَع بين الخِبرة والشباب في المنتخب الأوّل، فرونار يعرف جيّداً أنّ المنافسة داخل افريقيا ليست بهذه السهولة، خاصّة أمام مُنتخبات وَسَط وغربِ القارّة الإفريقيّة، ومنها غانا ونيجيريا وساحل العاج والسنغال، من دون تَجاوز مصر بنُجومها الجدد المحترفين في أبرز الدوريات الأوروبيّة.

يَعتمد المدرّب الفرنسي على فلسفة خاصّة في مختلف الأندية والمنتخبات التي قادَها


يَعتمد المدرّب الفرنسي على فلسفة خاصّة في مختلف الأندية والمنتخبات التي قادَها، وهي روح المجموعة مع تركيز على الضّغط العالي والاندفاعيّة، فهو يمتلك قدرة كبيرة على تَحفيز اللاعبين، وإخراج كل ما يُريد من إمكاناتهم على أرض الملعب. ورغم أنّ مشواره لم يبدأ بالصورة المطلوبة مع المنتخب المغربي، إلا أنّه اليوم تمكّن من تحقيق الانسجام بين اللاعبين على أرضية الميدان، وهذا ما تُرجِم في المباريات الوديّة التي خاضَها الأسود مؤخراً، ففازوا على صربيا بأرض الأخيرة بهدفين لهدف، كما تجاوزوا أوزبكستان على أرضِهم بهدفين دون رد. قام رونار مؤخراً باستدعاء ثنائي الوِداد البيضاوي محمد الناهري وصلاح الدين السعيدي إلى المنتخب، كما لمّح إلى إمكانية استدعاء لاعب نادي ستاندار دو لييج البلجيكي المهدي كارسيلا. ويتمتع المنتخب المغربي بقوّة مميّزة على مستوى خطي الدفاع والوسط، في ظلّ وجود نجم نادي أجاكس أمستردام الهولندي حكيم زيياش ويونس بلهندة في الوسط، ونجم يوفنتوس الإيطالي وبايرن ميونخ الألماني سابقاً المهدي بنعطية ونبيل درار في خط الدفاع. أمّا على مستوى الهجوم فهناك عمل كبير ينتظر هيرفي رونار وفريق عمله من أجل تسمية الأسماء المناسبة، رغم أن المدرب الفرنسي أكّد في أكثر من مناسبة أنّ المهاجم الأوّل سيكون خالد بوطيب.
يبدو رونار سعيدا في الأجواء الإفريقيّة، فهو يحقق النجاحات في افريقيا. وقصة نجاحه مع المنتخب المغربي تضاف إلى ثلاث قصص أخرى لمدربين أجانب نجحوا بإيصال المغاربة إلى نهائيات كأس العالم. وكانت البداية مع اليوغوسلافي بلوغوجا فيدينيك في مونديال المكسيك 1970، وبعدها مع البرازيلي خوسي فاريا عام 1986 في المكسيك أيضاً، ومع المدرب الفرنسي هنري ميشال في مونديال فرنسا 1998، وكانت المشاركة الوحيدة بقيادة مدرب مغربي في مونديال أميركا عام 1994 مع عبدالله بليندة.



مجموعة صعبة


أوقعت قرعة المونديال منتخب «أسود الأطلس» في المجموعة الثانية برفقة منتخبات إسبانيا والبرتغال وإيران. ويبدأ المنتخب المغربي مشواره في بطولة كأس العالم يوم الجمعة الواقع في 15 حزيران المقبل عندما يواجه إيران، تليها مباراة البرتغال يوم 20 حزيران، وأخيراً مواجهة إسبانيا في الخامس والعشرين من الشهر نفسه. وتبدو حظوظ المغرب صعبة على الورق، حيث أنه بحاجة للتحضير الجدّي من أجل تجاوز دور المجموعات، إضافة الى الكثير من الحظ أيضاً.
■ ■ ■

زيادة راتب وحوافز

عند توقيعه العقد مع الاتّحاد المغربي لكرة القدم، تمّ الاتفاق مع هيرفي رونارد على مبلغ 600 ألف درهم مغربي شهرياً، أي ما يوازي (61.5 ألف دولار)، مع إمكانية رفعه إلى 82 ألف دولار شهريّاً، في حال نجح المدرب الفرنسي بقيادة المغرب إلى نهائيات كأس العالم في روسيا الصيف المقبل وهذا حققه بالفعل. وسيحظى المدرب الفرنسي بحوافز ماديّة كبيرة، وعرض لتوقيع عقد طويل الأمد مع منتخب الأسود براتب كبير، إذا تمكّن من العبور إلى الدور الثاني من كأس العالم في روسيا. ولكن من يعرف رونار جيّداً يدرك أنّه من محبي المغامرات في القارّة الإفريقية، فهو يعمل على تحقيق إنجاز مع نادٍ أو منتخب ويذهب إلى آخر. وربما من حقّ المدرب الفرنسي أن يفكّر بالتدريب في القارة العجوز، أو أنّ تخصصه بالملاعب الإفريقية سيبقيه في القارّة السمراء لفترة طويلة.
■ ■ ■

أرقام رونار





مرّوا من هنا

المهدي بن عطية قائد الأطلس


يعتبر المهدي بن عطية أبرز الأسماء المغربية في الكرة العالمية. اللّاعب الذي بدأ اسمه يظهر بعد أن قضى ثلاثة مواسم في أودينيزي الإيطالي انتقل إلى نادي العاصمة روما. موسم واحد كان كفيلاً ليفتح الباب أمامه إلى واحد من أفضل الفرق في العالم «البافاري» بايرن، وبعد موسمين في ألمانيا عاد إلى إيطاليا وكانت وجهته يوفنتوس. أول مباراة دولية خاضها بن عطيه كانت في عام 2008 أمام زامبيا. وقبل انضمامه إلى «أسود الأطلس» كان قد تلقى دعوة للانضمام إلى المنتخب الجزائري باعتبار أن أمه جزائرية الأصل. الملفت أن هدفه الدولي الأول جاء في مرمى الجزائر عام 2011 في تصفيات أمم أفريقيا.

أشرف حكيمي «الملكي العربي»


دفع مدرب فريق ريال مدريد زين الدين زيدان بالمغربي أشرف حكيمي أساسياً في اللقاء الذي استقبل فيه ريال مدريد نادي إسبانيول في 1 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي لتصبح المباراة الرسمية الأولى له مع الريال. وأصبح الشاب صاحب الـ 20 ربيعاً أول عربي يلعب لفريق العاصمة مدريد. سجل حكيمي أول أهدافه مع الريال في 9 كانون الأول/ديسمبر 2017 وكان ذلك ضد إشبيلية في مباراة انتهت لصالح ريال مدريد بنتيجة 5–0. أما على الصعيد الدولي فإن أشرف مثّل المنتخب المغربي للفئات السنية، وتحت 23 عاماً، كانت أول مباراة دولية له مع المنتخب الأول في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2016، عند دخوله كبديل لفؤاد شفيق في مباراة الفوز 4-0 على كندا.

سفيان بوفال «المارادوني»


يحمل سفيان بوفال الجنسيتين الفرنسية والمغربية، لكنه قرر أن يلعب تحت إمرة هيرفي رونار في المنتخب المغربي. وتلقى بوفال (24 عاماً) تكوينه الكروي في نادي أنجيه الفرنسي ليوقع معه بعد ذلك عقداً احترافياً لمدة ثلاث سنوات في عام 2013. بعدها انتقل إلى ليل لكنه لم يبقَ هناك إلّا عاماً واحداً فقط. في 29 آب/أغسطس 2016 أعلن نادي ساوثامبتون الإنكليزي ضم المغربي الشاب بصفقة بلغت 24 مليون يورو، ليكون بذلك أغلى لاعب في تاريخ النادي. ومع انطلاقة الدوري الإنكيلزي الممتاز في شهر تشرين الأول/أكتوبر سجل المغربي سفيان بوفال هدفاً خيالياً على طريقة مارادونا ومسّي حيث راوغ 5 لاعبين وأسكن الكرة في الشباك ليفوز ساوثامبتون على ويست بروميتش ألبيون.

نبيل دِرار الظهير العصري


ولد ديرار في 25 شباط/فبراير 1986، وهو ثاني أكبر اللّاعبين في تشكيلة المنتخب المغربي (32 عاماً).
يلعب ديرار في مركز الظهير الأيمن لكنه رغم تقدمه في السن يعتبر واحداً من الركائز الأساسية في فريق فنربخشة التركي.
لعب 26 مباراة حتى الآن مع ناديه سجل فيها 3 أهدافٍ
وصنع 7.
ما يميزه قدرته على المراوغة ولعب التمريرات سواء كانت قصيرة أو طويلة. سبق له اللّعب مع نادي كلوب بروج، ويستر لو، ديجم سبورت في بلجيكا، وموناكو في فرنسا، بدأ مسيرته مع المنتخب المغربي سنة 2008.

يونس بلهندة «الرقم 10»


في تركيا أيضاً يقدم المغربي بلهندة موسماً جيداً مع فريقه غلطة سراي، إذ استطاع اللّاعب تسجيل هدفين وصناعة 7 أخرى. اللاعب المولود في جنوب شرق فرنسا بمدينة أفينيون. بدأ اللعب في فئة الشباب مع نادي مونبيلييه سنة 2005، قبل أن يلعب في الفريق الأول سنة 2009. بعد ذلك انتقل إلى دينامو كييف الأوكراني وأخذ ينتقل من فريق إلى آخر على سبيل الإعارة فلعب لشالكه في ألمانيا ونيس في فرنسا قبل الرحيل إلى تركيا بصفقة بلغت 8 ملايين يورو. مباراته الدولية الأولى كانت ضدّ إيرلندا الشمالية في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2010. هدفه الدولي الأول جاء في مرمى النيجر في كأس أمم إفريقيا 2012.