خرج الشانفيل من الباب الضيق في ربع نهائي البطولة على يد الحكمة. فشل بإعادة كأس البطولة إلى ملعب ديك المحدي منذ آخر تتويج في العام 2012. كانت هذه نهاية سلسلة «صاخبة» شهدتها ملاعب كرة السلّة بين الحِكمة والشانفيل في «فاينل 8» بطولة لبنان لكرة السلّة، إذ تعادل الفريقان بمجموع مبارتين لكل نادٍ، وكانت المباراة الفاصِلة على ملعب غزير (أرض نادي الحكمة)، حيث تمكّن أصحاب الأرض من الفوز بنتيجة (98-75) ليحجزوا مكانهم في نصف النّهائي رِفقة كلّ من هومنتمن بيروت والرياضي بيروت ونادي بيروت. وسيكون اللافت في نصف النهائي أن «الأندية البيروتيّة» هي التي ستتنافس على لقب البطولة، بعد تفوّقها على أندية «خارج بيروت» وهذا ما يتكرّر باستمرار، وربما يستدعي وفقةً جدّية من تلك الأندية.

خَسِرَ الشانفيل جميع رهاناته، وخسر معها الملايين التي صُرِفت خلال البطولة وكان آخرها صفقتين من العيار الثقيل وهما الأميركي جيمس هيكسون الذي تردّدت أخبار عن توقيعه مقابل 175 ألف دولار، ومواطنه صانِع الألعاب جيريمي بارغو الذي تقاضى بحسب مصادر متابعة 75 ألف دولار. ولكن هنا ربما كان الشرط بأن يتقاضى اللاعبان هذه الأرقام مقابل الفوز باللقب. الموازنة الكبيرة التي صُرفت في نادي الشانفيل والتي تُقدّر بأكثر من 3 ملايين دولار، ذهبت أيضاً للاعبين أجانب تم التوقيع معهم خلال الموسم، ولم يشاركوا إلّا في بعض المباريات. ومنهم الأميركي آيسيا أوستن ومواطنه براندن كوستنر وروبرت آبشو وغيرهم الكثير، إضافة إلى الثلاثي اللبناني الخطيب ورستم وإبراهيم. وبعد هذه الخسارة لا شكّ أنّ جلسة إدارة الشانفيل ستطول للبحث في أسباب الإخفاق والخسارة من نادٍ يعاني عَجزاً في الموازنة وتخبّطاً إدارياً كبيراً جدّاً منذ بداية الموسم. «الغضب» داخل النادي المتني عبّر عنه رئيس لجنة كرة السلّة إبراهيم منسى الذي لم يستطع أن «يهضم» النتيجة، وشكّك بنزاهة مباراة فريقه أمام الحكمة، وطالب اتحاد اللعبة بإجراء فحوصات المنشطات على جميع اللاعبين. وقال منسى: «لم تجر أي عملية فحص، أنا متأكد لو أجريت الفحوصات، لكان عدد كبير من اللاعبين الأجانب وبعض اللاعبين اللبنانيين، غير موجودين على أرض الملعب حالياً». وتوجّه منسى باعتذار، إلى جماهير الشانفيل ورابطة المشجعين والشركات الراعية للنادي.


خيبة الشانفيل بعد الخروج المبكر من البطولة، قابلتها لحظات جنون في نادي الحكمة. الحكمة تفوّق على نفسه قبل أن يتفوّق على الشانفيل. جمهور «القلعة الخضراء» كان اللاعب الأوّل في النادي وليس السادس. الأزمة الماليّة لم تبعد جماهير الحكمة عن فريقهم، فغصّت مدرجات ملعب غزير بأكبر حشد جماهيري للحكمة منذ سنوات، واستفاد النادي من حلوله رابعاً في الدوري المنتظم أمام الشانفيل الخامس ليلعب 3 مباريات من أصل 5 على أرض ملعب غزير. ولعب الحكمة وسط أسوأ أزمة ماليّة يعانيها في تاريخه ربما، اللاعبون اللبنانيّون لم يتقاضوا أي راتب منذ بداية الموسم، كما أنّ مستحقات اللاعبين الأجانب المتراكمة باتت قيمتها عالية جداً، وعلى رغم كل ذلك لم يخذل اللاعبون النادي ولعبوا بروح عالية ليصلوا إلى المربع الذهبي حيث سيواجهون نادي هومنتمن القوي. وأعلن مدرب الحكمة فؤاد أبو شقرا أن الوصول إلى مرحلة «الفاينل4» سيجلب شركات راعية للنادي، لتضاف إلى المساعدة التي حصل عليها نادي الحكمة قبل أيّام من مطرانيّة بيروت.
وتنطلق يوم السبت مرحلة «الفاينل 4» حيث يتلقي نادي الحكمة مع هومنتمن الذي وصل إلى نصف النهائي بعد فوزه على نادي اللويزة بثلاث مباراة نظيفة في السلسلة، كما يصطدم نادي الرياضي بيروت الذي تجاوز النادي الأنطوني بسهولة في ربع النهائي (3-0)، بنادي بيروت الصاعد حديثاً إلى دوري الأضواء، ومن المرة الأولى وصل إلى المربع الذهبي في إنجاز تاريخي يُحسب للمدرب الوطني باتريك سابا ولاعبيه. وكان بيروت وصل إلى «الفاينل4» بعد سلسلة صعبة مع المتحد طرابلس انتهت في اللحظات الأخيرة من المباراة الفاصلة بفوز بيروت «85-83» على ملعب الصفدي في طرابلس، وكان الناديان قد تعادلا بمبارتين لمثلهما في السلسلة. وبسبب فترات التوقف الكثيرة التي حصلت في الدوري اللبناني خصوصاً للمشاركة في البطولات الخارجية ومنها بطولة دبي، ستكون هناك صعوبة كبيرة لإنهاء البطولة قبل موعد الانتخابات النيابيّة، لكي لا تتعارض المباريات مع النقل التلفزيوني.


سياسة على المدرجات
شهدت سلسلة الحكمة والشانفيل في ربع نهائي البطولة شحناً جماهيرياً غير مسبوق. وفرض جمهور الحكمة على ملعب غزير ضغطاً كبيراً على لاعبي النادي المتني خصوصاً في المباراة الأخيرة والفاصِلة. وكما هي العادة في لبنان دخلت السياسية على خط التشجيع، وحملت جماهير نادي الحكمة أعلام حزب القوات اللبنانيّة على المدرّجات، ورفعت أناشيد القوات اللبنانيّة في الملعب. وانتقل الشحن طوال الوقت من المدرجات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما وجّهت انتقادات كبيرة لمدرب الشانفيل غسان سركيس بسبب التعاقدات الكبيرة والكثيرة التي قام بها والتي لم تأت بثمارها.