هو الحكمة الفريق العريق صاحب الإنجازات. «أخضر لبنان» في كرة السلة، حامل الألقاب والبطولات. لكن في الوقت ذاته يحمل «بطولة» من نوع خاص. فالحكمة «بطل» المعاناة الإدارية على مرّ السنوات منذ رحيل رئيسه التاريخي أنطوان شويري. قد لا يكون الحديث عن مشكلات الحكمة الإدارية والمالية أمرٌ جديد، لكن ما قام به الفريق يوم الأحد جعل كثيرين يتوقفون أمام انجاز يوم الأحد 15 نيسان 2018. فبطل لبنان الأسبق ضرب مفاهيم لعبة كرة السلة وقواعدها حين نجح بالتأهل إلى نصف النهائي بفريق لا يتدرّب ولا يملك المال ويعيش كل مباراة بمباراتها على الصعيد المادي. فحين يتأمن المال لمباراة ما لا يمكن الجزم بأنه سيتأمّن للمباراة التي بعدها. وإذا وافق اللاعبون الأجانب على المشاركة في مباراة ما، فمن غير المضمون أنهم سيشاركون في المباراة التي تليها. فلاعبو الحكمة أشبه بالمياومين الذين يعملون باليومية ويقبضون أموالهم على هذا الأساس.

نحن نتكلم عن شكوك حول المشاركة بالمباراة من قبل اللاعبين الأجانب، أما التمارين «إنسى». فهو ليس في الوراد لدى اللاعبين من أجانب ومحليين حتى. كيف يمكن لهم أن يتدربوا وهم لا يحصلون على رواتبهم ولا يتلقون سوى الوعود بعد الوعود؟
ما حصل على ملعب غزير والذي توّج سلسلة متنافسة بين الفريقين خرج على إثرها فريق الملايين أي الشانفيل ولاعبي «Ex NBA» وتأهل فريق «الملاليم» أي الحكمة حمل أكثر من عنوان ودلالة. المباراة الخامسة أيضاً لم تكن عادية فالحكمة فاز بفارق 23 نقطة 98 - 75 في لقاء حاسم ومصيري للفريقين. الشانفيل سقط في غزير في مباراة حياة أو موت له بفارق 23 نقطة من فريق لا يتدرّب ولا يملك المال ويعيش الخضات تلو الخضات. أمور عدة لعبت دوراً في إنجاز الحكمة أولها الحضور الجماهيري الكبير للحكماويين في غزير في المباريات الثلاث التي خاضوها. السلسلة جاءت قبل أقل من شهر على الانتخابات النيابية، والحكمة محسوب على القوات (بالاسم طبعاً كون الحزب لا يدفع ولا يريد أن يدفع) لكن في النهاية الجزء الأكبر من جمهور الحكمة قواتي ولعل الشعارات التي ترفع على المدرجات تؤكّد ذلك. في المقابل يعتبر الشانفيل فريق التيار الوطني الحر، فهو محسوب على العونيين ومدعوم من شخصيات عونية وجمهوره بمعظمه عوني، وبالتالي تحوّلت المواجهة الى قواتية ــ عونية بعصب «انتخابي» حوّل ملعبي غزير وديك المحدي إلى ساحاتي نزال انتخابي، وفي الوقت ذاته فرصة للظهور لبعض المرشحين.
سبب ثانٍ هو الأداء الكبير للاعبين الأجانب كأتير ماجوك ودواين جاكسون وجاي يونغبلود. أرقام دفعت برئيس لجنة كرة السلة في الشانفيل إبراهيم منسى إلى مطالبة اتحاد اللعبة بإجراء فحصوات للمنشطات أزاء اللامنطق في ما يحصل بأداء لاعبي الحكمة الذين لا يتدربون لكن يتألّقون. سبب آخر هو نجومية لاعبي الحكمة اللبنانيين من صباح خوري الذي صبُر كثيراً وتحمل الكثير وعلى رغم ذلك بقي متمسكاً بفريقه، إلى نديم سعيد الذي كان كلامه مؤثراً بعد المباراة حول اللعب لقميص الحكمة وجمهوره العريض. ولا يمكن نسيان ما قام به عزيز عبد المسيح فارضاً نفسه نجماً للمستقبل. كل هؤلاء قادهم فؤاد أبو شقرا بنجاح إلى نصف النهائي. أبو شقرا ردّ على كل من قال بأنه انتهى ويجب أن يغادر الحكمة فصنع مع لاعبيه إنجازاً من الصعب أن يتكرر بالمنطق السلّوي.
تألّق لاعبي الحكمة تقاطع مع سوء أداء من قبل الشانفيل. أمرٌ كان له دور رئيسي في تأهل الحكمة. صحيح أن الحكماويين كانوا جيدين، لكن في الوقت ذاته لاعبو الشانفيل كانوا سيئين. لاعبون من الدوري الأميركي سابقاً ومعهم القائد التاريخي فادي الخطيب ومن خلفهم مدرب محنّك هو غسان سركيس لم ينجحوا في إسقاط الحكمة فخرجوا من الموسم خاليي الوفاض وببيان اعتذار من رئيس لجنة كرة السلة إبراهيم منسى على خذلان جمهور الشانفيل. منسى أيضاً كان له دور في الفشل الشانفيلي فهو لم يريح سركيس على رغم أنه يقول إنه دعمه وأبقاه في الفريق. لكن لا شك أن السقوط الكبير يتحمله الجميع وليس شخص واحد. لكن ما فعله الحكمة لا يخفي المشكلة العميقة التي يعاني منها بطل لبنان الأسبق. مشكلة يعيدها أحد أعضاء الجمعية العمومية والمتابع لأمور ناديه إلى سنوات إلى الوراء. «اللجنة الإدارية الحالية لا تتحمل المسؤولية وحدها، فمعظم اللجان السابقة تتحمل المسؤولية في تراكم الديون على النادي. التزامات مالية لا يتم إيفاؤها. عقودٌ مع لاعبين لا يتم تنفيذها، كإيلي رستم وإيلي اسطفان، فينتهي الأمر بدعوى قضائية في الفيبا.
هذا لا يعني أن الإدارة الحالية لا تتحمل المسؤولية، أولاً لأن عدداً كبيراً من أعضائها سبق أن كانوا في الإدارات السابقة، كما أن الادارة الحالية متهمة من جانب عدد كبير من أعضاء الجمعية العمومية بـ«سوء الإدارة». ولا يبدو أن هناك حلاً في الأفق للحكمة. كل ما يتمناه المسؤولون في النادي أن تطول السلسلة مع هومنتمن في نصف النهائي كي يستطيع الحكمة اللعب أكثر من مباراتين على أرضه لسببين: الأول، هو الحصول على مداخيل مالية من الحضور الجماهيري، والثاني، هو الذهاب إلى المعلنين والرعاة بأعداد جماهيرية كبيرة للحصول على عقود رعاية للموسم المقبل. لا شك أنها حلول لا يمكن أن تنهي مشكلات الحكمة الكثيرة، لكن مع قرب انتهاء الموسم الحالي سيتابع الحكمة التعاطي مع مشكلاته، مرحلة مرحلة.