عندما سجّل انييستا الهدف الأغلى في تاريخ اسبانيا بأسرها، وجه رسالةً إلى العالم الآخر، إلى صديقه داني خاركي، الذي توفي قبل عام من نهائي المونديال الذي جمع الاسبان ضدّ الهولنديين في جنوب أفريقيا ــ 2010. توفي خاركي، قائد اسبانيول وصديق انييستا، في 9 آب/أغسطس 2009، إثر نوبة قلبية مفاجئة، وكان يبلغ 26 عاماً فقط. لكن انييستا حمل الذكرى في قلبه عاماً كاملاً، وما زال يحملها حتى الآن. رفع قميصه، في تلك اللقطة الشهيرة خلال نهائي المونديال، وأهدى كأس العالم إلى صديقه الذي رحل باكراً.

حفر أندرس إنييستا اسمه عميقاً في تاريخ اللعبة، في «خط وسطها» تماماً، إلى جانب توأمه تشافي. وربما، يشكّل الاثنان معاً، إلى جانب ليونيل ميسي، أقوى ثلاثي في تاريخ اللعبة، إلى جانب ثلاثي ميلان الإيطالي الشهير مطلع التسعينيات، فان باستن، خوليت، وفرانك رايكارد. المفارقة أن رايكارد هو الذي أرسى دعائم برشلونة، التي بنى عليها غوارديولا فريق «الحقبة» الأسطوري. لفترة طويلة، كان تشافي وانييستا، وأمامهما ليونيل ميسي، مصدر رعب لجميع فرق أوروبا. واليوم، العالم يودع حقبة. تشافي يعتزل بهدوء في قطر، وانييستا سيذهب إلى الصين، فيما ليونيل ميسي يتوجه إلى «المونديال الأخير»، ويعيش العالم رعباً رهيباً، لمجرد التفكير في حقبة «ما بعد ميسي».

الجميع يذكر هدف انييستا في نهائي مونديال 2010 ضدّ هولندا (أرشيف)

عملياً، كانت المباراة النهائية ضدّ اشبيلية، أول من أمس، في نهائي كأس اسبانيا، هي الأخيرة مع الفريق الكاتلاني لقائد الفريق. وهكذا، أصبح برشلونة أول فريق يحرز لقب كأس اسبانيا في كرة القدم أربع مرات توالياً منذ 1933، بفوزه الساحق على اشبيلية 5 ــ صفر السبت في المباراة النهائية التي أقيمت في مدريد، رافعاً رصيده القياسي إلى 30 لقباً. وكعادته، كان انييستا لامعاً. قيل الكثير في «رسام» خط الوسط الاسباني ونحاته. أول من أمس، أفلتت دموع انييستا منه، على مقاعد البدلاء، عندما خرج وسط تصفيق حاد. كان يعلم أن هذا سيكون خروجاً له من الضوء، وسيدخل في عتمة الصين. انسحب من دون مراوغة هذه المرة، و«تسلل» إلى مقعده. ومن هناك، كان ينظر إلى الماضي، لا إلى المستقبل، فتمرّ في رأسه صور كثيرة، هدفه في نهائي كأس العالم ليس إلا واحداً منها.
حفر اسمه عميقاً في تاريخ اللعبة إلى جانب توأمه تشافي وأمامهما ليو ميسي

الجميع يذكر هدفه القاتل في تشلسي الإنكليزي، أو تمريراته الحاسمة لميسي. ورغم أن الصور كانت مسلطة على انييستا، إلا أنها أخفت شقاً من الحقيقة. «اهتزاز» برشلونة بعد مغادرة تشافي، سيتبعه بالتأكيد «اهتزاز» على درجة أعلى برحيل انييستا، الذي ليس لاعباً عادياً فحسب، بل يملك ثقلاً معنوياً كبيراً في وسط ملعب الفريق، قبل أن يواجه برشلونة «الزلزال» الكبير، بعد سنتين أو ثلاثة، عندما يقرر ليونيل ميسي الاعتزال. وحينذاك، سيصير السؤال أكثر إلحاحاً: من يملأ الفراغ الكبير؟



أكد أكبر رعاة نادي تشونغكينغ الصيني أنه منفتح بشأن التعاقد مع اللاعب الإسباني أندريس إنييستا، قائد فريق برشلونة لكرة القدم، في الموسم المقبل. وسيشكل انتقال لاعب خط الوسط البالغ من العمر (33 عاماً) مكسباً كبيراً للنادي الصيني المغمور نسبياً في دوري بلاده، والصفقة الأحدث ضمن موجة تدفّق اللاعبين الاجانب وتسجيل صفقات قياسية في السنوات الأخيرة. وقال غونغ داكسينغ، رئيس مجلس إدارة شركة «اس دبليو أم» الراعية للنادي، إن قدوم إنييستا «سيكون مفيداً لتشونغكينغ ومكافأة كبيرة لعلامتنا التجارية». وذكرت قناة «بي.بي.تي.في.»، التي تملك حقوق بثّ مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم في الصين، أن «مصادر في النادي أكدت قدوم انييستا».


6 لحظات

«غدّارة غدّارة»


في 2009، كان الجميع يعتقد بأن المباراة تتّجه إلى نهايتها بنتيجة 1-0 لتشلسي الإنكليزي على حساب «برشلونة بيب» في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا. وبمعزل عن «الفضيحة التحكيمية» التي حدثت في تلك الليلة، تجاوزت ساعة المباراة الدقيقة التسعين عندما وصلت الكرة إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي، ومرّرها إلى «المايسترو» أندريس إنييستا، الذي لم «لم يفكّر مرتين» وسدّد الكرة من لمسة واحدة سكنت الشباك، معلنةً تأهل النادي الكاتلوني إلى نهائي روما ضد مانشستر يونايتد. كلمات «الكرة الأخيرة غدّارة» من معلّق المباراة عصام الشوالي وقتها كانت محقّة.

هدف المونديال


المكان: جنوب أفريقيا. الزمان: 2010. الملعب: سوكر سيتي. تمريرة من سيسك فابريغاس، وتسديدة «على الطاير» من إنييستا. هذا هو ملخّص أغلى هدف في تاريخ الكرة الإسبانية، الذي من خلاله فازت إسبانيا باللقب الأغلى، لقب كأس العالم. يقول إنييستا عن هدفه: «هذا الهدف يعتبر أعلى نقطة وصلت إليها في حياتي»، حيث رسم الفرحة على وجوه جميع المواطنين الإسبانيين الذين عرفوا لأول مرّة طعم الفوز بكأس العالم. وكان إنييستا إلى جانب صديقه تشافي هيرنانديز قد وضعا البصمة، وكان لهما الدور الكبير في وصول الكأس الغالية إلى إسبانيا.

بداية المشوار


منذ 15 عاماً، وفي مباراة في دوري أبطال أوروبا، كانت بداية الحلم لشاب له من العمر ثمانية عشر عاماً، إلاّ أنه حمل الكثير لبرشلونة وللمنتخب الإسباني بعدها. بدأ أندريس إنييستا مسيرته مع الفريق الأول بعد أن قضى ست سنوات مع الفئات العمرية الصغيرة في برشلونة. وفي 29 تشرين الأوّل قررّ مدرب الفريق الكاتلوني وقتها، الهولندي لويس فان خال، إشراك ابن الـ18 عاماً في مباراة ضد كلوب بروج البلجيكي، ضمن دور المجموعات من دوري أبطال أوروبا. والباقي هو التاريخ.

قصّة الحذاء


بدأ أندريس إنييستا مسيرته الكروية مع «الباسيتى بالومبيه»، نادي منطقة مسقط رأسه «ألباسيتي»، وهي منطقة فقيرة، كما كانت طفولة اللاعب. يتحدث إنييستا في كتابه «خطوة حياتي» عن صعوبة الحياة التي عاشها في طفولته، وتحديداً في «ألباسيتي»، حيث يقول: «ادّخر والدي من أجره لثلاثة أشهر كي يشتري لي حذاً رياضياً، واليوم أملك المال الكثير، ولكن في كل مرة أنظر فيها إلى زوج الأحذية ذاك، أعرف من أين أتيت». على أيّ حال، يُجمع المراقبون الذين تتبّعوا مسيرته، أن انييستا هو أحد أكثر اللاعبين تواضعاً وخجلاً في زمانه.

داني خاركي في القلب


أسوأ لحظات عاشها انييستا كانت حين علم بخبر وفاة صديقه المقرّب داني خاركي لاعب إسبانيول... «تركته في المستشفى وذهبت إلى حجرتي في الفندق، إذا بي أسمع رنين الهاتف وأرد بتوجّس، لأنني لا أعرف أحداً هناك. وإذا بالمتكلم يقول «داني مات». لم أستطع أن أتكلم أو أعبّر عن شيء حينها، إنه أمر مؤسف جداً». الجدير بالذكر أن خاركي هو صديق أندريس منذ الطفولة، على الرغم من أنهما كانا يلعبان لفريقين يكنّ أحدهما العداوة للآخر، وهما قطبا كاتلونيا «برشلونة وإسبانيول».

مباراة عاطفية


عاد الخجول الذي كان قد أكمل عامه التاسع بعد العشرين حينها إلى حيث بدأت قصّته، وذلك عندما خاض المنتخب الاسباني آخر مباراة له في تصفيات كأس العالم أمام جورجيا في مدينة «الباسيتي»، وهي ليست مسقط رأس انييستا والمكان الذي شهد بداية مسيرته فحسب، ولكنها أيضاً المكان الذي شهد أول ظهور له مع المنتخب الإسباني، عندما تعادل الأخير سلباً مع نظيره الروسي في أيار 2006، ليمضي أنييستا من بعدها قدماً ويمثل منتخب بلاده 91 مرة، ويسجّل 11 هدفاً، وقبل أن يختتم ــ كما هو متوقع ــ مشواره مع المنتخب الاسباني في روسيا أيضاً، بعد المونديال العتيد.