مشهد لم تعتد عليه كرة الصالات اللبنانية في الكثير من المباريات. امتلأت، السبت، مدرجات ملعب "الرسالة الصرفند" التي تتسع لـ 700 شخص (تجاوز عدد الجماهير الـ 900)، واكتست باللّون البرتقالي، وهو لون قميص نادي حومين الفوقا الذي يشارك لأول مرة في دوري كرة الصالات. أبناء البلدة الجنوبية التي لا يتجاوز عدد سكانها 6000 حضروا بكثافة لمؤازرة فريق قريتهم في المباراة التي جمعته ضدّ نادي بلدية الغبيري في آخر مباراة من سلسلة ثلاث مباريات تحدد من سيهبط للدرجة الثانية ومن سيصعد للأولى.

وقبل الوصول إلى الملعب في الخامسة عصراً، بدأت الجماهير تتوافد إلى ساحة بلدة حومين للانطلاق. سبق ذلك دعوة على مدار الأسبوع عبر مكبرات الصوت وحملة على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت رابطة مشجعي النادي قد تكفلت بتزيين المدرجات وتوزيع الأعلام على المقاعد. طبلة، شعر تنكري، أقنعة، ومزامير، المشهد كما لو أنك تنتظر خروج فالكو (النجم البرازيل في كرة الصلات). كان حدثاً كبيراً. هكذا، دخل الفريقان، وبدأت المباراة. وكان لافتاً أيضاً وجود امرأة في طاقم التحكيم. فريق بلدية الغبيري ظهر عازماً على البقاء في الدرجة الأولى فسجل الهدف الأول والثاني لينهي الشوط الأول بتقدم مريح. الفريق "البرتقالي" حومين الفوقا حاول العودة لكنه بدا مهزوزاً. الجماهير حزينة لكنها لم تتوقف عن التشجيع "بسيطة شو صار حومين مثل النار". انتهى الشوط الأول وعمّ الصمت. الشوط الثاني قصة مختلفة.عشر دقائق من الضغط المتواصل لنادي حومين الفريق "البيروتي" لم يقدر على "التنفس" لكن النتيجة بقيت على حالها (2-0). بعدها جاء هدف تقليص الفارق. واصل النادي "الجنوبي" ضغطه لمحاولة العودة وبحسب قول أحد اللاعبين: "سنلعب من أجل الجمهور، الله يقدرنا نفرحهم".

أبناء البلدة الجنوبية التي لا يتجاوز عدد سكانها 6000 حضروا بكثافة لمؤازرة فريق قريتهم

جاء هدف التعادل بتسديدة من خارج منطقة الجزاء قبل خمس دقائق من نهاية المباراة كل من في الملعب وقف ليتابع ما سيحدث، ازداد الصراخ في المدرجات وارتفعت الأصوت. الدموع بدأت تنهمر قبل النهاية أو حتى الفوز. الكثير من التسديدات اليائسة من كلا الفريقين، حتى جاء الهدف الأخير من الشاب عفيف (18 عاماً) الذي كان يبكي فوق أرضية الملعب منذ تسجيل فريقه هدف التعادل (2-2). ولكن دعونا ننظر كم من الوقت متبقٍ: (16.1 ثانية). اشتعلت المدرجات وبدأ الصغير والكبير بالبكاء. مشهد من الهيستيريا المتواصلة. اجتاح المشجعون أرضية الملعب. دموع وعناق. قد يبدو المشهد مبالغاً فيه لكن هذا ما حدث.
الخلاصة، حومين إلى الدرجة الأولى بفريق من شبان القرية فقط لا أجانب ولا أسماء لامعة في كرة الصالات.
وفي حديث مع رئيس النادي فادي نعمة، أشار إلى أن الهدف من المشروع كان «لم شمل الشبان الذين يلعبون الميني فوتبول للتسلية وادخالهم في منافسة رسمية». بدوره، لفت مدير بطولات كرة الصلات في لبنان حسن ديب إلى أن صعود نادي حومين إلى الدرجة الأولى «سيكون مكسباً خصوصاً في ظل هذا الحضور من الجماهير». في أية حال، شغف الحوميين استمر إلى ما بعد المبارة. فبعد عودة لاعبي نادي حومين الفوقا إلى قريتهم، كان الأهالي ومن حضر في الملعب بانتظارهم. استقبال بالألعاب النارية وبرمي "الأرز والورد". عرس واحتفال "كرنفال" شعبي كما لو أنهم يستقبلون أبطال العالم. جدة أحد اللاعبين علّقت بالقول: "نحن نشجع أولادنا وأحفادنا هم مصدر فرحنا وحزننا ولا يعنينا من يلعب في التلفزيون".