لم يحمل أمس الاثنين الفرج بالنسبة إلى نهائي كأس لبنان لكرة القدم بين النجمة والعهد، المباراة «المقررة» يوم الأحد 29 الجاري على ملعب المدينة الرياضية. فالاجتماع «الخماسي» الذي عقد في مكتب وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، بحضور المدير العام للوزارة زيد خيامي، ورئيس الاتحاد اللبناني هاشم حيدر، والأمين العام جهاد الشحف ومستشار الوزير علي فواز، لم يقدم حلولاً للمشكلة القائمة. لا تزال الأسئلة على حالها، حول كيفية إقامة المباراة وموعدها، سواء مع جمهور أو من دونه أو في الموعد المحدد أو يتم تأجيل اللقاء. ينقل المتابعون أن الوزير كان إيجابياً للغاية، وقد طلب من اتحاد اللعبة أن يتخذ القرار لكي يدعمه. وهكذا، يصير الاتحاد، هو الجهة المطالبة بتقديم الاقتراحات، أو حلول للأزمات، على أن يحملها الوزير إلى مجلس الوزراء. هذه هي الصيغة المفترضة. وإن كان الاتحاد مطالباً بالإجابة عن أسئلة جمهور اللعبة، وخاصةً فريقي النجمة والعهد، وإيجاد حل حاسم ونهائي لإقامة المباراة «الختامية» في حضور الجماهير، فإن متابعين نقلوا عن الوزير أن «موضوع نهائي كأس لبنان يتحمل مسؤوليته أطراف عدة، بدءاً من الاتحاد، مروراً بالناديين المعنيين والقوى الأمنية والجمهور وانتهاءً بالوزارة». كل يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، والجماهير تنتظر. الاتحاد، كما يقول مقربون من «دائرة القرار» فيه، لا ينوي إقامة المباراة بحضور الجمهور. وهو بهذا يرمي المسؤولية على القوى الأمنية. وفيما يبدو واضحاً أن الوزارة تميل إلى الضغط على الاتحاد لإجراء المباراة، استجابةً منها لرغبة «الجماهير»، ولأن مصلحة اللعبة تقتضي ذلك، فإنها ترى أن القوى الأمنية مطالبة بالتجاوب والمساعدة في «تأمين اجراء المباراة».

خلاصة الاجتماع بين الوزير واتحاد اللعبة كانت «على الطريقة اللبنانية» بامتياز. المقترح الأساسي، هو أن يقوم الاتحاد بتقديم اقتراحات للوزير، سينقلها بدوره الى المعنيين، سواء مجلس الوزراء أو القوى الأمنية. يجب أن لا ننسى أن الوزارة لا يمكنها الضغط على الاتحاد إلى درجة أبعد، لأنه على صعيد الفيفا يعتبر تدخل الوزارة مخالفاً للقانون. والنقطة الأساسية، تدور حول الاتحاد، وفي عدم رغبته بإجراء المباراة مع الجمهور (في هذه الظروف تحديداً كما يقول)، على عكس رغبة الأندية والجمهور نفسه، وبذريعة الحاجة إلى مواكبة أمنية خارقة. على الصعيد الأمني، وفي لحظة «الحقيقة»، أجواء الوزارة تلاقي اتحاد اللعبة في الهاجس الأمني، ويصير الجمهور وحيداً! هكذا، ينقسم الموضوع الأمني إلى قسمين: الأول هو تقارير من استخبارات الجيش والتي تشير إلى «تخوّف من استغلال المباراة من قبل طابور خامس لزرع فتنة قبل الانتخابات». القسم الثاني يتعلّق برفض القوى الأمنية، وتحديداً قوى الأمن الداخلي، إقامة المباراة بجمهور قبل الانتخابات كونها مسؤولة عن تأمينها في ظل قرار مجلس الوزراء بعدم دخول الجيش في قضايا داخلية. فأي تدخّل للجيش يكون بشكل مؤازر لقوى الأمن الداخلي. وفي حال كان على الجيش تولي حماية المباراة، فهذا يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. وبالنسبة إلى وزير الداخلية نهاد المشنوق، سيكون من الصعب عليه وضع «رجال أمن» في مواجهة الجمهور وتحمّل تداعيات حصول احتكاكات أو اعتقالات قبل الانتخابات، وهذا نقلاً عن مصادر أمنية.
إذاً، الجميع يريد إجراء المباراة بلا جمهور... إلا الجمهور! نادي النجمة تحديداً يرفض خوض المباراة من دون جمهوره الذي يعتبر سلاحه الأول، وخصوصاً في ظل أفضلية فنية العهداوي. ولعل سيناريو لقاء الفريقين في نهائي الدوري والذي أقيم أمام مدرجات خالية عقوبة للعهد مثالٌ عما يمكن أن يلاقيه النجمة في حال لعب بدون جمهور. كما أن التأجيل سيضع الجميع أمام معضلة مشاركة العهد في كأس الاتحاد الآسيوي. فالأخير سيكون عليه خوض مباراتين ضمن نصف نهائي البطولة في 7 و15 أيار كما تبلّغ النادي من قبل الاتحاد الآسيوي. ما يعني أن نهائي الكأس سيتأجّل الى ما بعد هاتين المباراتين أي الى 20 أيار على أقل تقدير، حيث يكون النجمة قد خاض آخر مباراة رسمية له قبل 35 يوماً، وسيكون النهائي في شهر رمضان. اتحادياً، أصبح اتحاد اللعبة في الواجهة. أصبح مطلوباً منه اتخاذ قرارات وتقديم مقترحات، وكان من المفترض أن تجتمع اللجنة التنفيذية أمس لتقديم ما هو مطلوب منها، لكن النصاب لم يتأمّن، وبالتالي لم تُعقد الجلسة.