الملاعب الترابية هي المكان الأبرز لمصارعة الثيران. هناك يستمتع «الماتادور» بأداء لعبته المفضلة، إذ يشعر بحرارة التراب من تحته والشمس من فوقه. ابن مايوركا المدينة الإسبانية أبدى منذ صغره شغفه بكرة المضرب لكنه تفوق في الملاعب الترابية. في سن التّاسعة عشرة، حقّق الفوز في المشاركة الأولى له في البطولة الفرنسيّة المفتوحة من عام 2005، وارتفع تصنيفه إلى المركز الثّالث عالميّاً. رافايل نادال «ماتادور» كرة المضرب رفع رصيده إلى 11 لقباً في دورة مونتي كارلو بعد ثمانية ألقاب متتالية من 2005 إلى 2012.

إحراز نادال بطولة دورة مونتي كارلو، ثالث دورات الماسترز للألف نقطة، أكثر من مجرد لقب. تهاوت الأرقام مع تتويجه الأحد بعد فوزه في المباراة النهائية على الياباني كي نيشيكوري (6-3 و6-2)، إذ أضاف نادال اللّقب الـ 76 إلى خزانته في مسيرته الاحترافية، والـ31 في دورات الماسترز للألف نقطة لينفرد بالرقم القياسي لعدد ألقاب دوراتها والذي كان يتشاركه مع الصربي نوفاك ديوكوفيتش (30 لقباً). هو اللّقب الأول للإسباني ليضمن بقاءه على عرش التصنيف العالمي في المركز الأول متفوقاً على السويسري روجيه فيدرير (الثاني) بفارق مئة نقطة. عاد نادال قبل نحو أسبوعين إلى الملاعب، وخاض كأس ديفيز مع منتخب إسبانيا ليصل معه إلى نصف النهائي على حساب ألمانيا، متفوقاً في الفردي على فيليب كولشرايبر وألكسندر زفيريف. البطولة الأخيرة كانت «الورم آب»... عملية «إحماء» قبل العودة إلى منصات التتويج. مونتي كارلو كانت الدورة الأولى منذ انسحابه في كانون الثاني/يناير من ربع نهائي بطولة أستراليا، بعد إصابة في الركبة ابتعد على إثرها عن الملاعب لمدة شهرين. الأرقام لا تكذب «الغطاس»: فاز نادال بـ 36 مجموعة متتالية على الملاعب الترابية منذ خسارته الأخيرة العام الماضي في دورة روما (الدور الربع النهائي). قبل ذلك، تُوّج نادال بـ 16 لقباً في الـ«غراند سلام».

هذا الفوز هو العاشر لنادال على نيشيكوري في 12 مباراة بين الاثنين


نادال الذي خسر مرة واحدة في نهائي البطولة الفرنسية (عام 2013) أمام ديوكوفيتش قدم أداء مميزاً في بطولة هذا العام. فاز بسهولة على نيشيكوري في النهائي في مباراة استمرت لساعة ونصف فقط، على غرار ما فعله في الأدوار السابقة عندما تغلب على النمساوي دومينيك تييم، والبلغاري غريغور ديميتروف. واستطاع نادال أن يكسر إرسال الياباني مرة واحدة في المجموعة الأولى ليفوز بها في 56 دقيقة، قبل أن يعيد ما فعله مرتين في الشوط الثاني منهياً إياه بـ 36 دقيقة. هو الفوز العاشر لنادال على نيشيكوري في 12 مباراة بين الاثنين، الفوز الأخير للياباني يعود إلى أولمبياد ريو دي جانيرو. في المقابل، فإن نيشيكوري فشل للمرة الرابعة في مسيرته في تحقيق الفوز بنهائي دورة من دورات الماسترز. وقال الياباني بحزن: «كانت قدماي ثقيلتين للغاية اليوم، بسبب خوضي ثلاث مجموعات في ثلاثة أيام متتالية، وأمام لاعبين أقوياء. لم يكن الأمر سهلاً جسدياً». تجدر الإشارة إلى أن نيشيكوري لعب 7 مجموعات أكثر من مجموع ما لعبه نادال في الدورة. أما نادال فخرج بعد المباراة ليقول: «سأستمتع باللحظة وبعد ذلك سنبدأ غداً بالتفكير في البطولة التالية. لكن الآن سأستمتع بالفوز بدورة الماسترز للألف نقطة الأمر الذي لا يحدث كل يوم».
بطولة مونتي كارلو قد تكون بوابة العودة لـ«رافا» نحو الألقاب. سيشارك حامل الـ 24 لقباً في دورات الماسترز على الملاعب الترابية التي يختص فيها ــ إن صح التعبير ــ في دورة برشلونة الأسبوع المقبل، بحثاً عن اللقب الحادي عشر (هناك) أيضاً. بعدها سيسافر إلى فرنسا لخوض بطولة رولان غاروس ثاني البطولات الأربع الكبرى التي تنطلق في أواخر أيار/مايو المقبل والتي يسجّل اسمه كأكثر الفائزين بلقبها (عشرة ألقاب).