لن يصدّق الشارع الكروي اللبناني أن مباراة النجمة والعهد في نهائي كأس لبنان لكرة القدم سيقام بحضور الجمهور حتى يرى هذا الجمهور نفسه جالساً على المدرجات يتابع المباراة. فاللقاء الذي حكي عنه جماهيرياً وأمنياً أكثر مما حُكي عنه فنياً من المفترض أن يُقام يوم الأحد 29 الجاري على ملعب المدينة الرياضية عند الساعة الخامسة عصراً بحضور الجمهور. قرارٌ صدر عن الاتحاد اللبناني لكرة القدم في جلسته التي عقدها يوم الثلاثاء وجاءت بعد أربع وعشرين ساعة على لقاء الاتحاد ووزير الشباب والرياضة محمد فنيش. الأخير دعا الاتحاد إلى ممارسة سلطته واتخاذ قرار وتقديم مقترحات ليقدمها الى مجلس الوزراء وكان واضحاً بشأن رغبته بأن تجري المباراة بحضور الجمهور، من دون «لوفكات». خلاصة اجتماع دفعت باللجنة التنفيذية للاتحاد القيام بواجبها فاتخذت القرار وأعلنت أن المباراة بحضور الجمهور كما أعلنت عن التدابير التنظيمية للمباراة جماهيرياً وإدارياً. الاتحاد قام بما هو مطلوب منه ومن صميم واجباته ولاقى وزير الشباب والرياضة الذي يدعم بدوره حضور الجمهور لتصبح الكرة في ملعب القوى الأمنية.
على الجمهور الحضور بكثافة الى الملعب وكسر القرار والدخول وتقديم صورة حضارية


ما أن صدر قرار إقامة المباراة بحضور الجمهور حتى توالت السيناريوهات التي تفنّد عدم إمكانية حضور الجمهور لأسباب عدة:
أولها التقارير الأمنية التي تتخوّف من حضور الجمهور في المباراة قبل أسبوع على الانتخابات، علماً أن فترة أسبوع كافية لإقامة حدث رياضي محلي ومن يستطيع تأمين انتخابات على مدى الوطن لا شك قادر على تأمين مباراة كرة قدم محلية بغض النظر عن الحساسية الجماهيرية. فبالنهاية هؤلاء هم جمهور لبناني يحق له أن يشاهد نهائي كأس لعبته وله حقٌ على القوى الأمنية أن تقوم بواجبها وتأمين العناصر اللازمة لحماية المباراة. ورغم كل ما يقال عن حساسية جمهوري الفريقين فلا شك أن النقاش الذي دار مؤخراً والتخوف من منع الجمهور قد يشكل جرس إنذار للجماهير بضرورة الوعي وعدم الانجرار وراء أي إشكالات قد تهدد حضوره في الملاعب في المستقبل. هذه الصيغة، كانت هي الصيغة المتداولة في الأوساط الرياضية، حتى ظهر أمس، بانتظار قرار مجلس الوزراء.

الحريري والبوكسينغ
نقطة أخرى تم طرحها في «النقاشات»، اعتقد المتابعون أنها لن تصب في صالح حضور الجمهور الى المباراة. البطولة العربية للكيك بوسكينغ التي ستقام يوم الأحد عند الساعة 16.00 في القاعة المقفلة للمدينة الرياضية. حدثٌ قيل إن رئيس الحكومة سعد الحريري قد يحضره. ما يعني أن البوابة التي سيدخل منها جمهور العهد، كما تقرر، هي عينها التي تؤدي الى القاعة المقفلة التي ستحتضن البطولة. وتوقيت افتتاح الحدث الرياضي العربي أي الساعة الرابعة يتزامن مع موعد وصول جمهور العهد أي قبل ساعة على اللقاء المقرر الساعة الخامسة ما قد يؤدي الى احتكاكات قد تتفاعل. لكن رواية حضور الحريري جرى التشكيك بها انطلاقاً من معلومات أخرى تقول بأن رئيس الوزراء لن يحضر الى المدينة الرياضية حيث سيكون خارج بيروت في جولة انتخابية.

الكرة في ملعب القوى الأمنية
حتى الآن، القرار أصبح لدى القوى الأمنية بعد أن أكدت المرجعيتان الرياضيتان المعنيتان أي الاتحاد والوزارة على ضرورة حضور الجمهور. ومن المعلوم أن اتحاد اللعبة غير ملزم بنظامه الداخلي الحصول على موافقة القوى الأمنية عند تحديد موعد أي مباراة. فالاتحاد يتخذ القرار ويبلغ القوى الأمنية به لتأمين اللازم لحماية المباراة. لكن جرت العادة أن يكون للقوى الأمنية القرار النهائي حيث أن اتحاد اللعبة يتذرع دائماً بأنه «غير قادر على تحمّل مسؤولية إقامة مباراة دون قوى أمنية وتحمل تبعات ما قد يحصل في حال حصلت إشكالات».

التشكيك المتواصل
وبقي التشكيك الى حدود التأكيد أن القوى الأمنية لن تقبل بحضور الجمهور وفق معطيات أمنية وعدم قدرة على تأمين عديد للمباراة في ظل انشغال القوى الأمنية بالانتخابات. لكنه سبب يبدو غير مقنعٍ ذلك أن قرار منع الجمهور قد يتطلب عديداً وإجراءات تفوق ما يتطلبه حضور الجمهور. إذ يتوقع أن يكون لمثل هكذا قرار ردة فعل كبيرة عند الجمهور اللبناني المطالب بالتحرك وعدم الالتزام به وكسره نظراً لعدم أحقيته. فالمطلوب من الجمهور الحضور بكثافة الى الملعب والدخول وتقديم صورة حضارية تكون رداً على التشكيك بجدارته في ان يكون حاضراً في الملاعب. أضف الى ذلك أن القوى الأمنية بقرار منع الجمهور تقوم بنقل «المشكلة» من داخل الملعب الى خارجه أي الى الشارع وتعرّض منشأة المدينة الرياضية للخطر في حال كان هناك ردة فعل من الجمهور والتي هي متوقعة ومطلوبة.
وعليه، فإن أي قرار بمنع الجمهور لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار تداعياته وانعكاساته وما قد يترتب عليه من ردة فعل قد تضع القوى الأمنية بين شرين قد يكون أهونهما السمح للجمهور بالحضور والقيام بواجبها. فإذا كانت غير قادرة على تأمين مباراة فهل هي قادرة على تأمين بلد؟ يذكر أن النظام الداخلي للاتحاد اللبناني لكرة القدم، لا يشترط موافقة القوى الأمنية على إجراء المباراة، فالقرار يعود إلى الاتحاد وحده، وهو المسؤول الأول والأخير عن القرار. كذلك، فإن وزير الشباب والرياضة، قال بوضوح، خلال حفل أقامه نادي العهد بمناسبة فوزه بالدوري، أول من أمس، إن المباراة يجب أن تقام بحضور الجمهور، مستشهداً بالمناوشات التي حدثت عقب مباراة روما وليفربول في دوري أبطال أوروبا. الأمن هو مسؤولية القوى الأمنية. والوزارة مهمتها الرعاية. وطبعاً، الجمهور هو اللعبة. أما الاتحاد، فيجب أن ينظّم.
كانت هذه هي «رحلة» عودة الجمهور إلى الملاعب، وهذا كله «قيل وقال». لكن ظهر أمس أعلن مجلس الوزراء، أنه وبناءً على طلب وزير الشباب والرياضة، المستند الى طلب الاتحاد اللبناني لكرة القدم، تكليف الجيش لمؤازرة قوى الأمن، في «حفظ أمن مباراة كأس لبنان في كرة القدم التي ستقام يوم الأحد في مدينة كميل شمعون الرياضية».