«جنة كرة القدم» هكذا كانت تسمى إيطاليا في التسعينيات من القرن الماضي، نظراً إلى مستوى الدوري والتنافس الذي كان حاضراً في تلك الحقبة. عاد الدوري الإيطالي هذا الموسم ليشعل فتيل الصراع ما بين الفرق على المراكز المؤهلة إلى البطولات الأوروبية، فضلاً عن صراع البقاء في «السيري آ». الحدث الأبرز هو الصراع على اللقب، ومحاولة من أبناء الجنوب نابولي لكسر هيمنة «السيدة العجوز». «اليوفي» يبتعد عن ملاحقه بفارق نقطة (85 نقطة)، لكنه يواجه اليوم إنتر الذي يسعى بدوره للعودة الى دوري أبطال أوروبا بعد غياب دام لثلاثة مواسم. المفارقة أن إنتر يدخل اللقاء هو الآخر، باحثاً عن فوز يعزز فيه رصيده من النقاط من أجل التأهل لدوري أبطال أوروبا، بعد غيابٍ طويل.

خسر يوفنتوس متصدر الدوري المباراة الأخيرة أمام نابولي في ملعبه «أليانز» بهدف كوليبالي القاتل في الدقيقة الـ 90. عادت المعركة. قبل تلك المباراة، كان «اليوفي» قد تعادل أمام كروتوني وسمح للمعركة بالعودة. يبدو أن الخروج القاسي من دوري أبطال أوروبا أمام الريال في آخر دقيقة بركلة جزاء (مشكوك بصحتها) هز تركيبة الفريق. الإخفاق الأوروبي مستمر للفريق الذي يهيمن في إيطاليا في آخر 6 مواسم، وهذا يجعلنا نطرح عدة أسئلة. أولها: هل ملّ نادي الألقاب المحلية من الفوز ببطولة إيطاليا فقط؟ أم أنه سيسعى إلى الحفاظ على اللّقب لحفظ ماء وجهه؟ سيدخل فريق «السيدة العجوز» إلى الملعب على قلقٍ، كما لو أن الريح تحته. تعثره وفوز نابولي يعنيان خسارة الصدارة من جديد. تظهر الأرقام أن يوفنتوس فريق يعرف كيف يوازن بين الدفاع والهجوم، وهذا خير دليل على أن الفريق لا يلعب بحرية تامة، بل يلتزم بالتكتيك الإيطالي. سجّل الفريق 78 هدفاً في حين تلقى 20. باولو ديبالا هو اللاعب المحوري في تشكيلة الفريق بتسجيله 21 هدفاً وصناعة 10 أخرى، وهو أكثر من صنع الهجمات مع فريقه هذا الموسم. لكن مهمة يوفنتوس لن تكون سهلة نحو اللّقب لأن إنتر لن يتخلى عن الفوز أبداً، وخصوصاً أنه يلعب أمام جماهيره والفوز يعني تعزيز آماله بالتأهل إلى دوري الأبطال. «البيانكونيري» سيكون مشتتاً، فإن فاز على إنتر سيتوجب عليه الفوز على روما في الجولة قبل الأخيرة (في حال عدم تعثر نابولي طبعاً)، وبدوره روما المتعثر أمام ليفربول سيقاتل من أجل البقاء في المراكز الأربعة المؤهلة لدوري الأبطال، وخصوصاً في ظل المنافسة بين إنتر لاتسيو وروما. وفي نهائي الكأس، سيواجه «اليوفي» ميلان في الـ 9 من الشهر المقبل. يبدو أن ماسميليانو أليغري أوقع فريقه في فخ يصعب الهروب منه. الجماهير تعرف ذلك، وقد اجتمعت مجموعة من جماهير «السيدة العجوز» الأربعاء أمام مركز التدريب. ظن البعض أنها جاءت لتحتج، لكن اتضح أنها جاءت لإعطاء جرعة من المعنويات للاعبين. لقد تفهّم جمهور الفريق المرحلة الحرجة التي يمرّ بها النادي، وهذا الأمر الذي قد يخدم الفريق في المباراة الآتية.
بدوره، إنتر يبدو عازماً على الفوز بـ«كلاسيكو إيطاليا». سيدخل متسلحاً بعاملَي الأرض والجمهور. قطب مدينة ميلانو الثاني، يأتي خامساً بعد لاتسيو وروما. التفريط في النقاط الثلاث يعني تقليص حظوظه في التأهل لدوري الأبطال، وخصوصاً أن روما ولاتسيو يخوضان مباراتين سهلتين هذا الأسبوع (الأسبوع 35). ما قد يعاب على سبالتي مدرب «النيراتزوري» أنه لم يستطع حتى الآن خلق الثبات في أداء الفريق، فتارة يكون إنتر في القمة وتارة أخرى يخسر أمام الفرق التي تأتي في منتصف الترتيب. ويشهد أداء إنتر انخفاضاً في الدقائق العشرين الأخيرة من المباراة وتراجعاً بدنياً لافتاً، وهذا ما قد يخدم يوفنتوس الذي أظهر في مباراته أمام ريال مدريد القدرة البدنية التي لديه. وبطبيعة الحال، فقد يكون يوفنتوس الفريق الوحيد في إيطاليا الذي يملك دكّة بدلاء يمكنها إحراز الفارق. التغلب على يوفنتوس يسهل مهمة التأهل، بانتظار تعثر المنافسين (لاتسيو وروما)، هذا واضح. إنتر ثاني أفضل الدفاعات بعد يوفنتوس، لكن أداءه الهجومي متواضع نظراً إلى الفرق الأخرى (56 هدفاً)، سجّل نصفها تقريباً ماورو إيكاردي الأرجنتيني (26 هدفاً). قوة إنتر تظهر في الـ 20 دقيقة الأخيرة من المباراة لأن الفريق يمارس الضغط العالي ويلعب بدفاع متقدم، وسجل 14 هدفاً في هذا الوقت هذا الموسم. في الوقت ذاته، يشكل ربع الساعة الأخير من كل شوط الوقت الأفضل للتسجيل على إنتر لأن الفريق يتخلى عن الالتزامات الدفاعية ويتراجع بدنيّاً.
مباراة الذهاب التي كانت على أرض يوفنتوس في ملعب «أليانز» انتهت بالتعادل السلبي (0-0)، وكانت مباراة تكتيكية بامتياز. وهنا لا بد من المقارنة بين طريقة لعب الفريقين. يعتمد «اليوفي» على تشكيلة 4-2-3-1 وقد يبدأ أليغري اليوم بماندزوكيتش الذي يتحول من اليسار إلى العمق، لأن مشكلة إنتر تكمن في الكرات العرضية. سباليتي قد يلعب بلاعبَين في خط الارتكاز وذلك للحدِّ من خطورة ديبالا (لم يشارك أساسياً في مباراة الذهاب) الذي يلعب خلف هيغواين، وبالتالي من الطبيعي أن يحاول إنتر عدم منح المساحة للاعب الذي يشكل مفتاح بناء الهجمات، لكن معاناة «الأفاعي» قد تكون في سرعة دوغلاس كوستا وساندرو وكوادرادو (إذا شارك أساسياً) وذلك نظراً إلى فارق السرعات. إذا لعب إنتر كما لعب ذهاباً واعتمد على المرتدات، فسينعكس هذا الأمر سلباً عليه لأن لاعبيه لا يملكون السرعة لفعل ذلك. إن إيكاردي ليس باللاعب القادر على قيادة المرتدة. هجوم يوفنتوس في المباراة الأخيرة لم يسدد إلّا أربع تسديدات في 90 دقيقة، وبالتالي فإن المستوى الهجومي تراجع. الضغط العالي يشكل عائقاً في وجه الفريق القادم من تورينو، في ظل وجود خضيرا لأن اللاعب بطيء الحركة وإمكانية خسارته للكرة متاحة بنسبة كبيرة.
التعادل سيكون بمثابة خسارة للفريقين، الدوري الإيطالي وفى بوعوده هذا الموسم. يستمر الصراع على الصدارة حتى الجولات الأخيرة، إن كان على المراكز المؤهلة لدوري الأبطال أو حتى على اللّقب، وفي قاع الترتيب لا تزال حظوظ الفريق موجودة للبقاء.

موسم استثنائي للاتسيو


يقدم لاتسيو موسماً استثنائياً، فهو يحتل المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا بفارق نقطة عن ملاحقه إنتر ويتعادل مع روما الثالث (67 نقطة). وسجل لاتسيو 83 هدفاً، وهو رقم مرتفع من الأهداف في إيطاليا وخصوصاً في ظل القوة الدفاعية للأندية في الدوري. ويتصدر تشيرو إيموبيلي المهاجم الإيطالي قائمة الهدّافين بـ 29 هدفاً من 89 تسديدة على المرمى في كل المباريات. ويأتي زميله الإسباني لويس ألبيرتو في صدارة قائمة صناعة الأهداف (12 هدفاً). ويحلّ لاتسيو الأحد ضيفاً على تورينو في ملعب «الأوليمبكو».

ساري: «احذروا»


يسافر نابولي هذا الأسبوع لمواجهة فيورنتينا على ملعب «آرتيميو فرانكي» المعروف بصعوبته في الجولة الـ 35 من دوري الأبطال، ويطمح الأخير إلى الفوز من أجل المنافسة على مركز مؤهلٍ للدوري الأوروبي. وحذّر مدرب نابولي ماوريتسيو سارّي لاعبيه من فقدان تركيزهم في المباريات المقبلة. وقال ساري في حديثه إلى الإعلام الإيطالي «لم يكن الأمر مستحيلاً من قبل، لكن هذا لا يعني أن كل شيء أصبح ممكناً وسهلاً الآن»، مضيفاً «لا يجب أن يغيب عن بالنا أن هدفنا هو اللقب، علينا أن نبقى مُركزين، لأنه لا يزال هناك الكثير من الصعوبات في طريقنا».