لم تكن ركلة الجزاء الواضحة التي لم يحتسبها الحكم التركي كونييت شاكير بعد لمسة يد واضحة على البرازيلي مارسيلو، السبب الرئيس الذي منع بايرن ميونيخ من بلوغ المباراة النهائية لمسابقة دوري ابطال اوروبا، فالفريق البافاري عانى من مشكلاتٍ عدة اغلبها لم يكن هناك اي حلٍّ لها، فكان الاقصاء غير المستحق هذه المرة. ففي مواسم خلت كان بالامكان اعتبار ان بايرن لم يستحق الذهاب ابعد في دوري الابطال، لكن ليس هذه المرة، وبعد المباراتين الكبيرتين اللتين قدّمهما بطل المانيا في مواجهة بطل اسبانيا واوروبا.

هو نفس المشهد يتكرر، اذ ان بايرن عانى الخروج بنفس الصورة امام ريال مدريد وبرشلونة سابقاً. وقتذاك اتُهم المدرب الاسباني جوسيب غوارديولا بحسابات فنية خاطئة، لكن الجزء الاكبر من الاسباب كانت الاصابات التي عصفت بالفريق البافاري وبعثرت اوراق المدرب. وهذه المسألة اعاقت هاينكس ايضاً، لا في مباراة الذهاب فقط بل في الاياب ايضاً، فاصابة الظهير النمسوي دافيد ألابا مثلاً كلّفته هدفين، الاول عندما اخطأ بديله البرازيلي رافينيا ذهاباً وأهدى ريال مدريد هدفاً، والثاني عندما عاد ألابا نفسه من دون ان يدخل سريعاً في اجواء المواجهة مع المدريديين فكان سوء التغطية المميت له، ما سمح للمهاجم كريم بنزيما بتسجيل اول هدفيه.
لكن هذا ليس كل شيء في ما خصّ الاصابات، اذ بعيداً من الحاجة الى الهولندي أريين روبن المتخصص في حسم المباريات الكبيرة، كان "هوليوود الكرة الالمانية" بحاجةٍ ماسّة الى حارس مرماه الاصيل مانويل نوير، فالخطأ الذي ارتكبه بديله يان أولريتش كلّف بايرن الاقصاء من الساحة القارية، لتتأكد المقولة البافارية بأن هناك لاعبين لا يمكن استبدالهم.
وبالحديث عن التبديلات، لم يكن المدرب يوب هاينكس يملك الاوراق الكفيلة بانهاء عذاب فريقه في الحالة الهجومية حيث غاب ابرز نجومه بمكان، وعاند الحظ لاعبين آخرين، اذ اضطر الى استدعاء لاعبين من الفريق الرديف لملء مقعد البدلاء، فتواجد لوكاس ماي ونيكلاس دورش، وهما اسمان مجهولان بالنسبة الى قسمٍ كبير من جماهير البايرن، وبالتأكيد لم يكن بإمكانه اشراك الثاني في مركز الوسط المهاجم (يلعب الاول في قلب الدفاع) بالنظر الى عدم اختباره مباريات «التشامبيونز ليغ» سابقاً.

مع الخطأ المميت لأولريتش تأكدت المقولة البافارية بأن هناك لاعبين لا يمكن استبدالهم


لكن هاينكس نفسه اخطأ بشكلٍ نادر في حساباته هذه المرّة، اذ بدا جليّاً قبل انتصاف الشوط الثاني بأن لاعب الوسط الاسباني تياغو الكانتارا اصبح «شبه ميت» على ارض الملعب، اذ عجز عن القيام بواجبه المزدوج، فاكتفى مرات عدة بالمواكبة متفرجاً على الهجمات المرتدة التي شنّها "الميرينغيز"، وخانته قواه ليشكّل الاضافة الهجومية إن كان صناعةً للاهداف او تسجيلاً لها. ومما لا شك فيه ان البرازيلي الاصل لم يكن يستحق خوض الدقائق الكاملة للمباراة، لكن تبديل هاينكس كان مفاجئاً مع سحبه خاميس رودريغيز بدلاً من تياغو، وليشرك الاسباني الآخر خافي مارتينيز، في وقتٍ كان فيه الكولومبي مصدر القلق والرعب لجمهور ملعب «سانتياغو برنابيو» وفريقه السابق.
تبديلٌ متأخر ربما لعدم ابلال مارتينيز من الاصابة التي لحقت به في مباراة الاياب، لكنه لم يكن حلاًّ كافياً وشافياً، لتطلّ الاصابات مرة جديدة كعائق قتل الطموحات البافارية والمجهود الكبير الذي قدّمه الفريق الاحمر. هذا وكان مدرب الريال الفرنسي زين الدين زيدان محتاراً حول الاسماء المميزة البديلة التي يمكنه اشراكها للحفاظ على توازن فريقه، فكان قد اختار لاعبين مهمين: دفاعاً (في الوسط) البرازيلي كاسيميرو، وهجوماً الويلزي غاريث بايل.
سببٌ آخر قتل البايرن وهو مرفق بسؤالٍ عريض: أين هو روبرت ليفاندوفسكي؟
جلاد حراس المرمى كان ضيف شرف على المباراتين، في وقتٍ كان فيه البايرن بحاجة الى اكثر اللاعبين فعالية في صفوفه بمواجهة فريقٍ لا يرحم هجومياً. المهاجم البولوني، الذي يُعدّ الهدف الاول لريال مدريد في سوق الانتقالات الصيفية المقبلة، ربما يُجبر بأدائه المخيّب الفريق الملكي على اعادة التفكير بالتعاقد معه، لكن الاكيد ان ادارة بايرن سيكون لها كلام في بحث مستقبل هداف «البوندسليغا» الذي بدا فنياً وذهنياً بعيداً جداً عن مستواه، ما يجعل مسألة الكلام عن تفكيره بالرحيل عن القلعة البافارية واقعاً، وربما سبباً رئيساً خلف ظهوره بهذا الشكل السيئ في اهم محطة لبايرن هذا الموسم.
نعم، فشل بايرن مرة جديدة امام ريال مدريد، وهو فشلٌ سيبدّل لا محالة من استراتيجية بناء الفريق في الموسم المقبل الذي يبدو مجهول النتائج مع فلسفة جديدة قادمة عبر مدربٍ غير مضمون بالنسبة الى ما يمكنه تقديمه وهو الكرواتي نيكو كوفاتش.