صحيح أن يوفنتوس يمرّ بفترة زاهية، لكن أحداً لم يتوقع النتيجة الكبيرة. والحديث هنا عن الفترة الطويلة، التي تمتد إلى سبع سنوات، يهيمن فيها فريق الشمال الصناعي الإيطالي على البلاد هيمنة شبه تامة، في ظل «اخفاقات» أوروبية متكررة. بأربعة أهداف من دون رد، تغلب يوفنتوس على ميلان في نهائي الكأس، كما سيكون فريق المدرب ماسيميليانو اليغري بحاجة إلى نقطة التعادل من مباراة الأحد ضد مضيفه روما في المرحلة قبل الأخيرة، من أجل حسم لقب الدوري السابع له توالياً، والفوز بالثنائية المحلية للمرة السادسة في تاريخه بعد 1960 و1995 و2015 و2016 و2017. وقد تشكل الثنائية المحلية أفضل «عزاء» ليوفنتوس، الذي كان يمني النفس بإحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 1996، لكن العودة لم تكتمل ضد ريال مدريد الإسباني حامل اللقب الذي أخرجه من ربع النهائي بعد حصوله على ركلة جزاء مثيرة للجدل في الوقت بدل الضائع من لقاء الإياب. وكان يوفنتوس الذي خسر نهائي المسابقة القارية الموسم الماضي أمام ريال بالذات، في طريقه لفرض شوطين إضافيين بعد تقدمه في مدريد بثلاثية نظيفة، وهي النتيجة نفسها الذي خسر بها ذهاباً على أرضه، إلا أن الحكم احتسب ركلة جزاء ضد في الوقت بدل الضائع وسجل ريال الهدف الذي قضى على آمال بطل إيطاليا.
سيضطر ميلان إلى محاولة التمسك بمركزه السادس المؤهل إلى المسابقة القارية الثانية


وإذا كان يوفنتوس يملك ما يعزيه محلياً، فإن ميلان الذي كان عملاق القارة الأوروبية في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، وحتى في العقد الأول من الألفية الجديدة، الذي أحرز فيه لقبيه السادس والسابع في دوري الأبطال، أصبح شبحاً لما كان عليه في الماضي، لأن المشاركة الأخيرة للفريق اللومباردي في المسابقة القارية الأم تعود إلى 2013 ــ 2014. إخفاقات ميلان تتوالى، على رغم الحديث عن «المشروع الصيني»، ويغيب ميلان عن منصة الألقاب الكبرى منذ 2011 حين أحرز لقب الدوري المحلي للمرة الـ18 والأخيرة، فيما يعود لقبه الأخير في الكأس إلى عام 2003 (أقرب ألقابه كان في 2016 لكن في الكأس السوبر المحلية عندما فاز على يوفنتوس بالذات). وكان «روسونيري» الذي استعان منذ أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر بلاعب وسطه السابق جينارو غاتوزو لخلافة فينتشنزو مونتيلا، يمني النفس بالثأر من يوفنتوس الذي فاز عليه في نهائي 2016 بنتيجة 1ــ صفر بعد التمديد، والفوز بالكأس من أجل ضمان مشاركته في «يوروبا ليغ» الموسم المقبل. وهذه طموحات، بأي حال، قليلة وصغيرة، على فريق بحجم ميلان. والخسارة الكبيرة، تفتح السجال مجدداً، حول أهلية المدرب «الشرس» في قيادة الفريق، على رغم الروح العالية التي يتمتع بها. فقد بدا واضحاً، أول من أمس، تفوق اليوفي الكبير من الناحية التكتيكية، آخذين في الاعتبار وجود «مفاتيح» كثيرة بين يدي المدرب ماسيميليانو أليغري. بخسارته في النهائي الـ14 في تاريخه، سيضطر ميلان إلى محاولة التمسك بمركزه السادس المؤهل إلى المسابقة القارية الثانية، وهو يتقدم حالياً بفارق 3 نقاط عن فيورنتينا الثامن (فوز يوفنتوس بالكأس منح البطاقة الثالثة إلى سابع الدوري) قبل مرحلتين على اختتام الموسم. وهذا طموح لا يرضي الجماهير اللومباردية العريضة.

بن عطية ينتفض!
من الناحية الفنية، يدين يوفنتوس الذي توج بالكأس الأخيرة على الأرجح مع حارسه وقائده جانلويجي بوفون كونه قد يعتزل في نهاية الموسم، بفوزه الكبير، إلى المدافع المغربي مهدي بنعطية، الذي سجل ثنائية في مباراة حسمها فريق «السيدة العجوز» في غضون أقل من 10 دقائق بعد خطأين قاتلين لحارس ميلان جانلويجي دوناروما، ثم اختتمها زميل الأخير المهاجم الكرواتي نيكولا كالينيتش بهدف رابع عن طريق الخطأ أيضاً. وإن كانت النتيجة كبيرة، فإنها لا تعني أن فوز يوفنتوس كان سهلاً، بحيث أخطأ الحارس الصغير مرتين، على رغم تألقه الكبير خلال المباراة، وكان الخطآن حاسمين. في المباراة، استعاد يوفنتوس جهود مهاجمه الكرواتي ماريو ماندزوكيتش الذي تعافى من إصابة في كاحله تعرض لها ضد انتر ميلان الشهر الماضي، فلعب أساسياً إلى جانب الأرجنتيني باولو ديبالا في خط المقدمة، فيما جلس مواطن الأخير غونزالو هيغواين على مقاعد البدلاء حتى الدقائق السبع الأخيرة. واللافت أن وسائل الإعلام الإيطالية تربط بين ماندزوكيتش وميلان الصيف المقبل، وهي ستكون صفقة ممتازة لميلان، إذ إن باتريك كروتوني لا يمكنه أن يكون مهاجماً يصنع الفارق، وبرأي كثيرين، لا يليق بحجم فريق كبير مثل ميلان.
اختفى كروتوني أمس. لكن بعد من المحاولات الخجولة ليوفنتوس، اضطر بوفون إلى التألق مجدداً، لكن في وجه كرة أطلقها الإسباني سوسو من مشارف المنطقة، أو من كرة اختبره فيها التركي هاكان جالهانوغلو. الخلاصة، أن ميلان ضغط عبر أجنحته، والمتابع يعرف أنهما ليسا جناحين في الأصل، ما يدل على المأزق التكتيكي الذي ما زال ميلان واقعاً فيه. لم يكد ميلان يستفيق من صدمة الهدف الثاني حتى اهتزت شباكه بالثالث إثر خطأ فادح آخر لدوناروما الذي أفلت الكرة إثر رأسية سهلة من ماندزوكيتش، ثم ساهم المهاجم البديل كالينيتش بتعميق جراح فريقه من خلال إهداء يوفنتوس هدف رابع بتحويله كرة قادمة من ركلة ركنية في شباك حارسه. الخلاصة، أن يوفنتوس كان قوياً كعادته، وكان ميلان ضعيفاً أكثر من المتوقع بكثير. وهذا يستدعي تغييراً جدياً في الفريق، وإلا، سيكتفي الفريق بالمنافسة على المشاركة بالدوري الأوروبي. وهذا كثير على مشجعي الفريق العملاق. التغيير يبدأ بالحديث عن مدرب جدّي، برؤية واضحة، بعد أداء غاتزوز قسطه من العلى. أما أليغري، فلا يخفى على أحد أنه في طريقه إلى لندن، لخلافة أرسين فنغر.